web site counter

محللان لـ"صفا": حزب الله و"إسرائيل" تبادلا رسائل بالنار لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك

غزة - أكرم الشافعي - صفا

شكّل رد المقاومة اللبنانية على الهجمات الإسرائيلية على جنوبي لبنان، بصليات صاروخية في محيط مواقع عسكرية إسرائيلية مفاجأة لقيادة الاحتلال الإسرائيلي بمستوياته "السياسية والأمنية"، التي كانت تعوّل على عدم رد المقاومة نتيجة الوضع السياسي والاقتصادي الهش في لبنان.

وأغارت طائرات إسرائيلية فجر الخميس الماضي على مساحة مفتوحة بجنوبي لبنان قرب بلدة المحمودية، وفق ما اعتبرته "تل أبيب" ردًّا على إطلاق صاروخين نحو شمالي فلسطين المحتلة.

وجاء في مقالة نشرتها قناة المنار التابعة لحزب الله أنه "لا يمكن أن يوصف ما جرى خلال الأيام الماضية؛ إلا بالاختبار الإسرائيلي الفاشل لتغيير قواعد الاشتباك ومعادلات الردع التي سبق أن رسمتها المقاومة الإسلامية لحماية لبنان".

وأضافت "فالعدو حاول فرض قواعد جديدة في ظروف معينة، فكانت المقاومة حاضرة لتأكيد القواعد ولمنع أي مساس بها تحت أي عنوان أو ذريعة.

وأشارت المقالة إلى أن الاحتلال حاول الاستفادة من "الأوضاع الداخلية المعيشية والاقتصادية ومحاولات محاصرة المقاومة وبيئتها في الداخل من قبل بعض الجهات وسعيهم لتشويه صورتها، لتغيير قواعد الاشتباك وزيادة وتيرة عدوانه ".

ولفتت إلى أن "استخدامه (الاحتلال) سلاح الطيران لأول مرة منذ عدوان تموز 2006، فُسر على أنه تطور خطير يحاول العدو التأسيس عليه بزيادة حدة خروقاته وانتهاكاته للسيادة اللبنانية، ما استوجب ردا واضحا من المقاومة".

وذكرت أن "العدو الذي يراهن أن المقاومة منشغلة بأمور داخلية، عليه الانتباه أنها حاضرة وشبابها يدهم على الزناد وأن صليات الصواريخ جاهزة وتحتاج فقط إلى قرار القيادة كي تصيب الأهداف المطلوبة والمحددة بدقة تامة".

ويرى محللان، خلال حديثهما لوكالة "صفا"، أن تبعات القصف المتبادل في طريقها للاحتواء، ولا يعدو الحدث "رسائل متبادلة من الطرفين لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، على الأقل من حزب الله الذي يحاول إعادة تثبيت الخطوط الحمراء".

الكاتب والمحلل ناجي البطة عد الأحداث الأخيرة "مناورات لإعادة ترتيب الأوراق، خاصة بظل وجود رئيس إيراني جديد له ثقافة متغيرة عن سابقه نحو الرد بالمثل، لكن تحت السيطرة، وبتصعيد لا يذهب لحرب".

ويؤكد البطة أن تبني الحزب عملية القصف "شكل تحولًا جديدًا يدلل على محاولته استحداث قواعد اشتباك جديدة، وأنها فعليا بدأت تتغير".

ويشير إلى أن القصف المتبادل جاء لوضع الأمور في نصابها بأن القصف يقابله قصف والتصعيد يقابله تصعيد على غرار ما يحدث في غزة، "وإن زدتم زدنا".

وبشأن عدم رفع سقف هذا الاشتباك، يقول البطة إن الظروف داخل "إسرائيل" والدولة اللبنانية لا تدعم الدخول بمواجهة مفتوحة خاصة في ظل الحديث عن موجة رابعة من "كورونا".

ويضيف "المستوى السياسي الإسرائيلي سيذهب للاحتواء وفق شروط الردع المسبق، وأن المنطقة لا تحتمل حروب جديدة والأمر لا يعدو أكثر من رسائل بالنار لإعادة ترتيب الأوراق كل حسب رؤيته ومصلحته".

تكتيك واستراتيجية

الكاتب والمحلل أحمد أبو زهري يشير خلال حديثه لـ"صفا" إلى أن رد الحزب له بُعد "تكتيكي" متعلق بتجاوز الاحتلال للخطوط الحمراء بقصفه الأخير، وآخر "استراتيجي" مرتبط بما يحدث في مياه الخليج وتعاظم التهديد لطهران.

ويُرجع أبو زهري إعلان حزب الله عن إطلاقه الصواريخ لاعتبارات مرتبطة بطبيعة الرسائل التي يريد إيصالها للحكومة الإسرائيلية الجديدة.

ويشير إلى أن "بيان التبني من الحزب تم صياغته بعناية؛ بمعنى أن استخدام كلمات (محيط المواقع، ومناطق فارغة) يفيد بأنه لا يرغب بالتصعيد أو التسبب بخسائر".

ويشدد على أن "سلوك الجيش الإسرائيلي حتى الآن وتصريحات المستويات المختلفة تبين أن الاحتلال يسعى لاحتواء الموقف ولا يرغب في تحويل المنطقة الشمالية لخط مواجهة".

ويقول: "كل من حزب الله وحكومة الاحتلال لا يرغبان بتصعيد الموقف أو الانجرار لمواجهة مفتوحة، وذلك لاعتبارات مختلفة لها علاقة بالوضع الداخلي اللبناني، والوضع الداخلي الإسرائيلي".

لكن ورغم كل هذا، فإن الطرفين وفق -أبو زهري- يسيران على الحافة "فإذا ما قام أحدهما باستخدام نيران غير محسوبة تجاه الأهداف وأوقع خسائر بشرية أو استهدف أماكن استراتيجية؛ فإن ذلك حينها سيكون عاملًا مفجرًا لاندلاع مواجهة كبيرة".

وتبقى المعادلة "شديدة التعقيد والبساطة" في آن واحد، وفق وصف وسائل إعلام مقربة من حزب الله.

ورأت هذه الوسائل الإعلامية أن "المقاومة اللبنانية أعادت تثبيت خطوطها الحمراء تمنع جيش الاحتلال من الاعتداء على الأراضي اللبنانية".

أ ش/أ ج/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك