اعتبر كتاب ومحللون مختصون بالشأن الفلسطيني، أن تجربة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الانتخابية الدورية فريدة، وتميزها من بين الأحزاب العربية والفلسطينية، بالإضافة إلى أنها تعطي مؤشرات إيجابية على أن هذه الحركة حيوية وديناميكية لا تقبل الجمود وقادرة على مواجهة التحديات من خلال إفراز قيادات مخضرمة لها حضور سياسي.
وأعلنت حركة (حماس)، فجر الاثنين عن انتهاء مراحل العملية الانتخابية الداخلية للحركة كافة في جميع الأقاليم، والتي انطلقت في 19 فبراير/ شباط الماضي، وصولا إلى انتخاب رئيس مكتبها السياسي.
وجرت هذه الانتخابات في حركة حماس بشكل متزامن في الأقاليم الثلاثة، بينما سبقتها انتخابات الهيئة القيادية لأسرى الحركة في السجون الإسرائيلية.
تجربة فريدة
أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة أبو ديس د.عطية جوابرة، اعتبر خلال حديثه لـ"صفا" أن تجربة حركة حماس الانتخابية "قد تكون فريدة من بين الأحزاب العربية والفلسطينية التي تواجه المحتل، خاصة فيما يتعلق بسريتها وتنوع الموقع الجغرافي نتيجة لحالة الخصوصية.
وبارك جوابرة لحركة حماس هذه الانتخابات، وقال: "أتفهم حالة السرية التي انتهجتها الحركة نتيجة الملاحقات في الداخل والخارج".
وأشار إلى أن من أهم مؤشرات هذه الانتخابات، أن القيادات التي تم إفرازها لقيادة الحركة في عدة مناطق وجوه معروفة في المشهدين الفلسطيني والحمساوي وأخذت دورا سياسيا في السابق، "مع إننا كنا ننتظر دماء جديدة تضخ على مستوى قيادات الحركة".
وقال جوابرة: " يحسب لحماس أنها تجري مثل هذه الانتخابات وبشكل متتالٍ، وهذا مؤشر إيجابي بعكس بعض الحركات والفصائل الفلسطينية التي لم تمارس هذا الدور منذ فترة طويلة".
وذكر أن ظروف الشتات والتشظي الحاصل في المجتمع الفلسطيني ربما فرضت انتخاب قيادات مختلفة للخارج والداخل وغزة والضفة.
رسائل للإقليم
وبارك الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو لحركة (حماس) هذا "العرس الديمقراطي، والذي أثبتت خلاله أنها حركة حيوية وديناميكية لا تقبل الجمود بشكل قوي وراقٍ".
وأكد سويرجو لـ "صفا" أن الانتخابات الداخلية لحركة حماس "أنتجت قيادة حمساوية مخضرمة لها باع طويل في درب النضال، وقادرة على الصمود في وجه كل التحديدات الداخلية والخارجية".
وقال:" رغم مرور سنوات عدة على انطلاقتها والاستهداف المستمر لها، إلا أنها حركة حماس تقوم بدورها بشكل قوي وناجح وتجاوزت الكثير من التحديات الداخلية، وخرجت بموقف وقيادة موحدة دون أي ضجيج أو منغصات".
وأكد على أن "حماس" نجحت بأن ترسل رسائل للإقليم وللمحيط العربي بأنها ماضية وموحدة مع المقاومة الفلسطينية ولن تتراجع ولن تساوم على الثوابت الفلسطينية ومتمسكة بالمقاومة، وذلك من خلال انتخابات قيادات تدعم هذا التوجه.
الكاتب والمحلل أحمد أبو زهري أشار لـ "صفا" إلى أن هذه الانتخابات تمت في ظل تحديات كبيرة ومتعاظمة أمام حركة حماس، ولعل أهمها "ارتفاع وتيرة الاستهداف للحركة وكوادرها في عدد من الساحات سواء في غزة والضفة والخارج، وفي وقت يتم فيه تجفيف منابع الدعم المالي والسياسي لها، وبالتزامن مع حملات منظمة لشيطنتها عبر الإعلام الموجه من جهات عدة".
وقال أبو زهري: " حركة حماس لم تقم بإلغاء أو تأجيل الانتخابات الداخلية كاستحقاق شوري وديمقراطي رغم تزامنها مع ترتيبات فلسطينية كانت جارية لإجراء انتخابات عامة تشريعية والتي ألغيت بقرار من رئيس السلطة خشية من فوز حركة حماس فيها".
وأضاف "تزامنت الانتخابات الحمساوية الداخلية مع العدوان المتصاعد على القدس والأقصى، والذي دفع المقاومة لخوض معركة سيف القدس والتي احدثت تحولا في تاريخ المواجهة مع الاحتلال".
واعتبر أن "حركة حماس الأقدر على فرز قيادات جديدة وفق آليات وبرامج ديمقراطية تمثل كافة الفلسطينيين في غزة والضفة والسجون والخارج بشكل يؤكد أنها لا تُقصي أي منطقة ولا تُحيد أي ساحة عن التمثيل والانتخاب".
وأكمل " هذه الحركة لديها من التنظيم والترتيب والخبرة ما يؤهلها لإجراء انتخاباتها الداخلية بصورة كاملة على الرغم من كل التحديات، في وقت تعجز قوى وفصائل كبرى في الساحة الفلسطينية وحتى العربية عن تنفيذ تجربة مماثلة، وهذا يعطي حماس أفضلية ويجعلها مؤهلة لقيادة المشروع الوطني".
