web site counter

40 يومًا على اغتيال السلطة لنزار بنات.. مَن ردع مَن؟

الخليل - متابعة صفا

رغم مرور 40 يومًا على اغتيال قوة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية للمعارض السياسي نزار بنات (44عامًا)، الذي يعد أحد أبرز منتقديها، إلا أن قضيته بقيت حاضرة بقوة في المشهد الفلسطيني.

وتأمل عائلة بنات أن يُقدم المسؤولين والمنفذين عن عملية اغتياله التي تمت فجر يوم الخميس 24 يونيو الماضي، وأنهت سلسلة طويلة من الملاحقات تعرّض خلالها للتعذيب، لمحاكمة نزيهة وشفافة للمتسببين والمنفذين ومصدري الأوامر باغتياله.

ولم يغب اسم نزار عن زنازين الاحتجاز وقاعات المحاكم وغرف التحقيق والتعذيب في الضفة الغربية المحتلة خلال 6 سنوات ماضية.

فقد زُج به مرارًا في سجون السّلطة بتهمة "قدح المقامات وذم السّلطة"، وتعرض للضرب والتكسير خلال مشاركته في مسيرات معارضة لها، بغية ردعه كما كان يقول.

ومع ترشّحه ضمن قائمة "الحريّة والكرامة" لانتخابات المجلس التشريعيّ، أقدم مجهولون على إطلاق النار على منزله وسُلّم تبليغاً للمثول أمام النائب العام.

وقبيل اغتياله بأيام، نشر بنات مقطعًا مصورًا يتحدث فيه عن "صفقة اللقاحات" التي أنجزتها السلطة مع الاحتلال لتوريد لقاحات شارفت على الانتهاء.

وأكدت عائلته أن أكثر من 20 مسلحًا اقتحموا المنزل الذي تواجد فيه بالمنطقة الجنوبية من الخليل، وفجروا مدخله، ثم أحاطوا بنزار وهو نائم وضربوه بهراوة من حديد على رأسه، ثم انهالوا عليه بأعقاب البنادق ورشوه بغاز الفلفل والمسيل للدموع وجردوه من ملابسه ثم سحلوه.

وكشفت الهيئة المستقلة ومؤسسة الحق لحقوق الإنسان أن التقرير الأولي لتشريح جثمانه أظهر وجود إصابات بالرأس والعنق والصدر والظهر والأطراف العلوية والسفلية ووجود آثار تربيط في اليدين وكسور في الأضلاع، مؤكدة أن الوفاة "غير طبيعية".

وتشير مصادر لوكالة "صفا"، إلى أن "القوة الأمنية المشتركة" هي الجهة التي نفذت العملية، وهي قوة أمنية مشكلة من الأجهزة الأمنية كافة، ويعني وجودها أن المعتقل يتم تحويله للجنة الأمنية المشتركة في أريحا.

ولاقت جريمة الاغتيال استنكارًا واسعًا من مكونات شعبنا كافة، فيما أعربت الأمم المتحدة عن صدمتها، داعية لإجراء تحقيق شفاف في ملابسات عملية القتل.

ودانت عدة جهات دولية ومؤسسات أممية الجريمة التي ارتُكبت بحق المرشح في الانتخابات المُعطلة للمجلس التشريعي.

ونظمت تظاهراتٍ غاضبة بالآلاف في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية شملت مدن رام الله والخليل ونابلس، وتعرضوا لكلّ صنوف القمع والاعتداء.

وكانت مجموعة "محامون من أجل العدالة" نشرت تقريرها الأول بعنوان "الاعتقال التعسفي خلال عام من حالة الطوارئ"، والذي رصد 79 حالة اعتقال من أصل 100 على خلفية الانتماء السياسي وممارسة حرية التعبير.

وبين التقرير "تعرض 33 معتقلًا لسوء معاملة لفظية، أو حرمان ومماطلة في العلاج، أو ضغوط لفك الإضراب عن الطعام، بينهم 23 معتقلًا تعرضوا للاعتداء الجسدي".

ويقول مراقبون لوكالة "صفا" إن: "الأمر لا يتعلق بناشط توفي تحت التعذيب أو غير ذلك من أشكال التوصيف التي اعتدنا عليها، بل نحن أمام حالة قتل متعمد بقرار مسبق، إذ إنه اغتيال سياسي بطريقة فجة أريد من خلالها إرسال رسائل لكل المعارضين".

وتوضح المصادر أن القوة الأمنية المشتركة واللجنة الأمنية المشتركة في أريحا نشطت بشكل فاعل في ملاحقة نشطاء الرأي عقب الحرب الأخيرة على غزة.

وتؤكد أن "هذه القوة لديها تعليمات مشددة من الرئاسة مباشرة بالتشدد والقمع، وهو ما تم مع عشرات النشطاء الذين تعرضوا للتنكيل في سجن أريحا في الشهر الأخير".

ولا يمكن تنفيذ عملية اغتيال بنات إلا من خلال التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، وفق الناشط ماجد العاروري، لأن منزل بنات يقع في منطقة (H2) في مدينة الخليل، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، ولا يدخل إليها أمن السلطة إلا بتنسيق مسبق.

وتقول مصادر لوكالة "صفا" إن: "حالة فوبيا تعيشها السلطة منذ الحرب الأخيرة، بسبب حالة النقد غير المسبوق لواقعها والتي وصلت درجة لا يمكن السيطرة عليها؛ فلجأت إلى رفع منسوب القمع ظنًا منها أن ذلك سيؤدي لإعادة حالة الخوف السابقة".

وتشير إلى أن "بنات ناشط مكروه جدًا من السلطة لصراحته وعدم دبلوماسيته في الحديث، وعدم وجود خطوط حمراء لديه في القضايا التي يطرحها، ما جعل التخلص من هذه الظاهرة مطلوبًا من المستويات العليا في السلطة".

وبحسب المصادر فإن "ميزة الناشط بنات أنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي، بل يمثل ظاهرة النشطاء الفرديين المؤثرين في المجتمع، والتي تتنامى بشكل ملحوظ مع كسر حلقات الخوف".

وتؤكد المصدر أن "ما جرى مع بنات لا يمكن أن يتم دون ضوء أخضر من مكتب الرئيس محمود عباس".

ويضيف "لأنه وحسب الأنظمة المعمول بها فإن النشطاء وقادة الرأي والأكاديميين والوجهاء يمنع اعتقال أي منهم دون إذن مسبق من مكتب الرئيس على خلاف حالات الاعتقال العادي".

ويتابع "وبالتالي، فإن ما جرى قرار من أعلى المستويات لتوجيه رسالة واضحة، أن السلطة يمكن أن تفعل أي شيء للسيطرة على الميدان حتى لو كان القتل".

د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك