لعدم صرف الشؤون والمنحة القطرية.. عيد الأضحى يطل حزينًا على فقراء غزة

غزة - خـــاص صفا

يطل عيد الأضحى المبارك على فقراء قطاع غزة، دون صرف لمخصصات الشؤون الاجتماعية أو المنحة القطرية، ليبقي أسرهم المعوزة دون كسوة أو مصاريف رغم طول الانتظار.

وفي الوقت الذي تأمل فيه الأسر الفقيرة ممن تلقى شيكات الشؤون الاجتماعية، صرف مخصصاتهم بعد أكثر من 7 أشهر لم تتلق فيها سوى "سلفة" قيمتها 700 شيكل (215 دولارا)، إلا أن وزارتي التنمية والمالية برام الله لم تلقِ بالا لصرخات الفقراء.

وما يزيد من حدة أزمة الفقراء، عدم تلقي الأسر الفقيرة للمنحة القطرية والتي صُرفت لآخر مرة قبل شهرين ونصف (مطلع مايو الماضي).

معاناة مستمرة

المواطن محمد الخالدي -يحصل على 100 دولار من المنحة القطرية- أكد أن منع المبلغ عن عائلته لأكثر من شهرين حرمهم من كسوة العيد.

وقال الخالدي في حديث لوكالة "صفا": "الكل بعرف انو هالمبلغ قليل لأسرة مكونة من 5 أفراد، بس ريحة البر أحسن من عدمو".

وأضاف "تأملنا كثيرًا بصرف المنحة القطرية قبل العيد، وعدم صرفها خيّب آمال آلاف الأسر الّي انتظرتها على أحر من الجمر".

واضطر الخالدي للاستجابة لبكاء طفلته الصغيرة فقط بعد طلبها لكسوة العيد، بالاستدانة من صديقه، آملا أن يتم صرف المائة دولار بعد العيد مباشرة لسداد الدين.

حال المواطن أيمن عليان الذي يحصل على مبلغ 750 شيكلاً من الشؤون الاجتماعية كل دفعة، (230 دولارا) لم يختلف عن سابقه، قائلا: "لم أنتظر صرف مخصصات الشؤون لكسوة أطفالي الخمسة، كنت أود إدخال البهجة عليهم بشراء حلوى العيد والألعاب لهم فقط".

وقال عليان لوكالة "صفا": "الأوضاع المادية تزداد سوءًا فلم نتلقَ شيكات الشؤون لأكثر من نصف عام، الديون تتراكم ولا حياة لمن تنادي".

وأضاف "لا أفق لصرف المخصصات خلال الفترة المقبلة، فلو أرادت وزارة التنمية صرفها خلال الفترة الجارية لفعلت ذلك قبيل عيد الأضحى".

ودعا الحكومة برام الله لضرورة النظر لأوضاعهم المعيشية، والعمل على صرف شيكات الشؤون بأقرب وقت، "مع الانتظام بصرفها كما السابق".

معاناة الفقراء من عدم صرف مخصصاتهم لم تقف عن عائلاتهم فقط، فتراكم الديون أثّر على السيولة النقدية للدائنين.

ويوجد قرابة 115 ألف أسرة فلسطينية فقيرة تستفيد من شيكات الشؤون الاجتماعية، 80 ألف أسرة من قطاع غزة، و35 ألف أسرة من الضفة الغربية.

كما يتم صرف المنحة القطرية لأكثر من 100 ألف أسرة في قطاع غزة، بواقع 100 دولار لكل عائلة، في حين يتم صرف أموال أخرى للخريجين ووقود محطة الكهرباء.

نقص السيولة

ويشكو عوض شحادة -صاحب محل لبيع البقوليات- من تراكم ديون المواطنين وخصوصا الأسر الفقيرة، وهو ما أثّر على حركة البيع والشراء والكميات المعروضة في محله.

وقال شحادة لوكالة "صفا": "الديون تراكمت على الزبائن دون مقدرتهم على السداد في ظل عدم صرف مخصصات الفقراء من شؤون اجتماعية ومنحة قطرية، وهو ما أثّر بشكل كبير على السيولة النقدية المتاحة للمتاجرة بها".

وأوضح أن عدم سداد الديون، "يعني عجزي عن دفع مستحقات التجار، وبالتالي تراكم الديون عليّ أيضا وقلة البضائع المعروضة في محلي".

ولفت إلى أن عدم صرف مخصصات الفقراء قبيل عيد الأضحى، دفع به لتقليل "البيع بالدَين" للأسر الفقيرة خلال الفترة الحالية والمقبلة.

بدوره، ذكر الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي معين رجب أن عدم صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية لعدة أشهر ومنع إدخال المنحة القطرية لأكثر من شهرين ونصف أثّر بشكل كبير على كمية السيولة النقدية في الأسواق الغزّية.

وقال رجب في حديث لوكالة "صفا": "يأتي عدم صرف أموال الفقراء بالتزامن مع منع إدخال بضائع التجار عبر معبر كرم أبو سالم، وكذلك ضعف حركة التجارة بعد العدوان الأخير وما صحبه من قصف مصانع".

وأوضح أن جميع أموال الأسر الفقيرة يتم طرحها في الأسواق، "فهي أموال استهلاكية لا تذهب للادخار بسبب حالة العوز الكبيرة لهذه الأسر، وحاجة هذه الأسر للإنفاق وشراء الأساسيات".

وأشار إلى أن السيولة النقدية تعتبر "سلاحًا ذو حدين"، فنقصها في الأسواق يخلق أزمة كساد، وكذلك زيادتها عن حدها يخلق أزمة تضخم.

ودعا رجب لضرورة إيجاد آلية تضمن إيصال الأموال لمستحقيها بشكل مستمر، "وأن يتم صرفها من خزينة الدولة في حال وجود خلل أو أزمة مالية".

أ ق/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك