منذ مقتل المعارض السياسي نزار بنات على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في 24 من شهر حزيران الماضي، لا تزال المظاهرات والاحتجاجات تتصاعد في محافظات الضفة الغربية المحتلة للمطالبة بمحاسبة المتورطين.
ورغم القبضة الأمنية وحالة القمع التي تمارسها الأجهزة الأمنية، تواصل الحراكات مسيراتها واحتجاجاتها كاسرة حاجز الخوف، محاولة شق الطريق لانتزاع حرية الجماهير ووقف التغول على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
ويقول عضو التجمع الديمقراطي عمر عساف إنّ "المسألة بدأت عند قتل عناصر الأمن للناشط نزار بنات، ولا يزال مطروح وبشكل واضح العدالة في قضية نزار وعلى رأسها محاسبة المتورطين في قتله على كافة المستويات".
ويصف عساف، في حديث لوكالة "صفا"، أن ّمضاعفات ما وقع بعد مقتل بنات من تغوّل لأجهزة الأمن وإقدامها على قمع المتظاهرين وسحلهم في الشوارع فرض على الطاولة قضية الحريات.
واعتبر أنّ ذلك فرض على الجماهير كسر القبضة الأمنية القمعية، وأن الشعب قاوم ولا يزال يقاوم كافة أشكال الظلم باستمرار نضاله وفعالياته وتصاعدها حتى كسر هذه القبضة.
ويشير إلى أزمة أخلاقية ظهرت على العناصر الأمنية من خلال سحل البنات في الشوارع، وسرقة هواتفهن، واستخدام صورهن بطريقة غير أخلاقية؛ ما يفرض تصاعد النضال ضد ما يحدث.
أجندة الحراك
ويتطرق عساف إلى قضايا مطروحة على طاولة الحراك وأجنداته، تتمثل في الحق المسلوب لكافة الشعب الفلسطيني بإلغاء الانتخابات والتفرد بالسلطة وما يتبعها من فساد قائم على كافة الأصعدة، يدفع بالضغط باتجاه تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.
ويؤكّد على تصعيد الحالة الاحتجاجية بتنظيم الفعاليات الكبرى في مراكز المدن، وإحداث حالة تضامنية مع عائلة بنات خلال أيام العيد، والاستمرار في الفعاليات حتى يفرض على السلطات إحقاق العدالة لنزار وتراجع الأمن عن سلوكها، بمعاقبة كل من شارك بقمع المتظاهرين.
واعتبر عضو التجمع الديمقراطي أنّ المستوى السياسي يعيش في مأزق، مشدّدًا على أنّ هذا المأزق يتعمّق كل يوم بتصاعد الفعاليات التي بدأت لكسر الخوف الذي زرعوه في نفسيات المواطنين.
وأضاف عساف "نحن ندرك أن هذه الفعاليات والمظاهرات تتصاعد يومًا بعد آخر وتتنوع في مناطق متعددة، وندرك أننا عمليًا نصنع كرة ثلج تتدحرج أكبر، حتى تشكل صوتًا أكبر على السلطة للاستجابة للمطالب".
تكثيف الاحتجاجات
بدوره، قال الناشط غسان السعدي لوكالة "صفا" إنّ الحراكات ستستمر في فعالياتها وستتكثف الاحتجاجات تحديدًا في رام الله والخليل.
وأكد السعدي أنّ المطالب غير مستحيلة سيّما وأنها تتمثل في إجراء الانتخابات، وتفعيل أنظمة الرقابة والمحاسبة.
ولفت إلى أنّ الحراك القائم ليس لديه أي خلافات شخصية مع رئيس السلطة أو مسؤول أو قائد جهاز أمني، وما يهم هو المحاسبة والشفافية وأن يعيش المواطن حياة كريمة.
وكانت مصادر تحدثّت خلال الأيام الأخيرة عن تعديل وزاري مرتقب لعدد من الوزارات في حكومة محمد اشتية.
واعتبر مراقبون وحقوقيون أنّ التعديل لا ينهي الأزمة الداخلية ولا يحتوي احتقان الشارع؛ ما يتطلب حلًا جذريًا بتعزيز الحريات، والمحاسبة، وإصلاح للنظام السياسي بإجراء الانتخابات، وتصويب وضع منظمة التحرير، وعدم الإبقاء على الحالة باللجوء لتبديل الأسماء والوجوه.
ويمّثل الحراكات بالضفة نشطاء شبابيون، كتّاب ومثقفون وأكاديميون، شخصيات مستقلة وحزبية، نقابيون وحقوقيون، وقوائم انتخابية، مؤسسات واتحادات.
