قبيل عيد الأضحى.. مهنة "شحذ السكاكين" تستعيد بريقها في غزة

غزة - فضل مطر - صفا

بهمةٍ عالية يَشحذ المواطن خميس الفيري (62عامًا) سكاكين زبائنه في محلّه بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة استعدادًا لموسم ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك.

ويعمل المسن الفيري في هذه المهنة منذ عام 1979، ويجد في موسم الأضاحي فرصة كبيرة للربح وإحياء مهنته التي ورثها عن والده وجده في سن السكاكين، ويعتبر "ملك السكاكين" كما يُطلق عليه أصدقائه وزبائنه.

ويتمسّك الكثير من الجزارين وذابحي الأضاحي في غزة بسكاكينهم القديمة لمتانتها وقوتها وجودتها العالية في ذبح الأضاحي، مما يجعلهم لا يستغنون عنها؛ فهي التي توفّر لهم قوت رزقهم في الأعياد والمناسبات.

مهنة تراثية

ولمهنة شحذ السكاكين حكاية وطن وتراث للمسن الفيري، إذ أنه أقدم من عمل في هذه المهنة في قطاع غزة، ولديه زبائن يأتون له خصيصًا من كافة محافظات غزة لمحلّه القديم الذي قارب عمره 5 عقود.

ويقول في حديثه لمراسل "صفا" إنه تعلّم حرفة "سن السكاكين" وراثة عن والده الذي كان يعمل في الحدادة منذ كان عمره 15 عامًا، واحترافها جيّدًا أثناء عمله في الداخل المحتل فتعلّم فنونها واتقن سنّ السكاكين بشكل محترف.

ومع عودته إلى غزة في عام 1979 افتتح محله الخاص ليكون أول حرفي بهذه المهنة في غزة، ومع تقادم السنين صنع له أسمًا وجمع له زبائن كثيرة من جزارين وذابحي الأضاحي في كل موسم لعيد الأضحى.

ويعرب الفيري عن سعادته لقدوم عيد الأضحى، فهو كفيل بتوفير دخل وفير لعماله من ابنائه واحفاده، حيث يزداد دخلهم مع اقتراب عيد الأضحى وخاصةً قبل العيد بنحو أسبوع.

وتزداد ساعات العمل في محله إلى نحو 16 ساعةً يوميًّا، حيث تأتيهم السكاكين والسواطير بمختلف أنواعها وأحجامها، في وقت يجهّز فيه أدوات الذبح يصنعها في محله ويقدمها لمن يريد اقتنائها من زبائنه.

آلية العمل

وتمر عملية شحذ السكاكين بأربع مراحل، أولها يقوم عامل بشحذ السكين على حجر خشن، ثم يمررها لعامل آخر إلى مرحلة التنعيم بماكينة كهربائية، ثم إلى مرحلة الأنعم، ويمررها بسير "قشاط" جلخ ناعم، مرورًا بتزييتها وصولاً إلى المرحلة الأخيرة التلميع والسن الدقيق.

ومنذ 5 سنوات ضعف إقبال الجزارين عليه لضعف موسم الأضاحي ومع ازدياد بيعها تنشط هذه المهنة بشكل كبير، لكن اللافت هذا العام أن الموسم وفير ومعظم مزارعي وتجار الأضاحي تمكّنوا من بيع الأضاحي من الخرفان والعجول، وإقبال جمعيات خيرية على شراء أعداد كبيرة منها.

ويضيف "هذا موسم بإذن الله سيعوض عن أعمالنا طوال السنة، وسنتمكّن من توفير إيجار المحل ومصاريف العمال وتحقيق مدخول كريم لهم ولعوائلهم".

ويوضح الفيري أن الكثير من الزبائن تحضر عدة الذبح بالكامل، وآخرين يحضرون من 5-10 سكاكين لسنّها، قائلاً "يوجد زبائن لديهم سكاكين عمرها يزيد عن 20 عام يحتفظون بها لليوم"

ويرجع تمسّك الجزارين بسكاكين القديمة لجودتها وقوتها مثل سكاكين فرنسية وألمانية، يليها بالجودة الصيني والبرتغالي"، في وقت تقل جودة السكاكين حديثًا.

موسم لافت

وبجو تملؤه السعادة والهمة العالية ينجز عُمّال محل الفيري نحو 100 سكّينًا يوميًّا بالإضافة لأدوات حادة أخرى كسواطير التقطيع، وسن ماكينات الحلاقة التي تنشط هي الأخرى قبيل عيد الأضحى المبارك.

ويوضح شاهر الفيري (32 عاماً) أن موسم الأضاحي هذا العام وفير والكثير من الجزارين وأصحاب المسالخ جاؤوهم مبكرًا لسن سكاكينهم بخلاف الأعوام السابقة.

ويقول الفيري في حديثه لمراسل صفا "هذا العام يوجد همّة كبيرة لذابحي الأضاحي، مؤكدًا أن موسم عيد الأضحى المبارك هذا العام مليء بالخير، وتتضاعف أجورهم مع ازدياد أعمالهم اليومية.

ويتقاضى العامل الفيري أجرة يومية منذ بدء موسم سن السكاكين الذي ينطلق بعد عيد الفطر مباشرة 50 شيكلاً، ومع اقتراب عيد الأضحى يتضاعف أجره إلى 100 شيكل لازدياد ساعات عمله.

ويعرب عن سعادته لتمكّنه من توفير حاجيات العيد والملابس لأطفاله، بالإضافة إلى العيدية التي سيقدمها لأقاربه.

من جهته، يرى الجزّار سليم خور (67 عامًا) أن عيد الأضحى موسمًا للجزارين وذابحي الأضاحي، مؤكدًا أنه أحضر عدة الذبح بالكامل لسنّها تمهيدًا لعيد الأضحى المبارك.

ويوضح في حديثه لمراسل صفا أنه أحضر 3 سكاكين فرنسية قديمة وساطور، لتجهيزها للأضاحي، مؤكدًا أن موسم عيد الأضحى فرصةً له لجمع العيدية وتقديمها للأقارب والمحبين.

ويوجّه الخور نصائح للجزارين وذابحي الأضاحي للتأكد من سلامة أدواتهم وحدّتها وفحصها جيّدًا قبل ذبح الأضاحي رحمة بها، وإبعاد الأطفال عن الأضاحي قدر الإمكان لسلامتهم.

ط ع/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك