web site counter

قمع متواصل للمنددين بالجريمة

20 يومًا على اغتيال بنات.. تحقيق بلا نتائج مُعلنة ومجرمون بلا محاسبة

رام الله - خـــاص صفا

ما زالت قضية اغتيال المعارض السياسي نزار بنات تراوح مكانها منذ الإعلان عن مقتله صبيحة 24 يونيو/ حزيران المنصرم بعد أن اعتقلته الأجهزة الأمنية في الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في جريمة هزّت المجتمع، ولاقت تنديدًا إقليميًا ودوليًا كبيرًا.

وفي تعقيبها الأول على الجريمة، أفادت عائلة بنات لوكالة "صفا"، بأنّ ما حدث مع نزار عملية اغتيال مع سبق الإصرار والترصد، عقب اقتحام مكان سكنه، والاعتداء عليه بالضرب المبرح بالهراوات على رأسه أثناء نومه ورشّه بغاز الفلفل فور استيقاظه.

وقالت العائلة إنّ أكثر من 20 مسلحًا اقتحموا المنزل الذي تواجد فيه نزار بالمنطقة الجنوبية من الخليل، وفجّروا مدخله، ثم أحاطوا به وهو نائم وضربوه بهراوة من حديد على رأسه، ثم انهالوا عليه بأعقاب البنادق ورشوه بغاز الفلفل والمسيل للدموع وجردوه من ملابسه ثم سحلوه.

وفور الإعلان عن مقتله، دانت عدة جهات دولية ومؤسسات أممية اغتيال السلطة الفلسطينية للمُعارض السياسي والمرشح للمجلس التشريعي نزار بنات.

وعبّر ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين سفين كون فون بورغسدورف عن "صدمته وحزنه" لوفاة بنات، مطالبًا بإجراء "تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورًا".

كما دعت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالأراضي الفلسطينية لين هاستينغز إلى الشروع في تحقيق بالجريمة، وضمان تقديم المسؤولين عنها بشكل سريع إلى العدالة.

بدوره، طالب المرصد الأورومتوسطي بفتح تحقيق جدي وعاجل ومستقل فيما حدث "خاصة وأنّ كل ملابسات الحادثة تشير إلى عملية تصفية متعمدة لإخماد صوت معارض بقوة لسياسات السلطة الفلسطينية".

وقبل عملية الاغتيال، اعتقلت الأجهزة الأمنية بنات ثماني مرات، على خلفية نشاطه ضد الفساد، وفي شهر مايو/ أيار الماضي، أطلق ملثمون النار صوب منزله بالخليل، وحطموا أبوابه، وألقوا قنابل صوت داخله؛ ما تسبب بحالة ذعر لدى زوجته وأطفاله.

وترشّح الناشط بنات مؤخرًا عن "قائمة الكرامة" لانتخابات المجلس التشريعي التي عطّلها الرئيس محمود عباس، ونشط في انتقاد وفضح الفساد.

العائلة ترفض لجنة التحقيق الحكومية

وعلى إثر الدعوات الأممية والدولية والحقوقية بتشكيل لجنة تحقيق، أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل للتحقيق بجريمة الاغتيال على أن تسلّم تقريرها في غضون يومين فقط.

وأكّد اشتية أنّه سيُحال "من يثبت له علاقة بوفاة بنات إلى الجهات القضائية المختصة بما يعطي لكل ذي حق حقه"، مشدّدًا على "احترام حق المواطن في التعبير عن رأيه، واحترام استقلال القضاء واحترام حرية الصحافة والإعلام".

لكن نقابة المحامين الفلسطينيين اعتذرت عن عدم المشاركة في لجنة التحقيق الحكومية، وهو الأمر نفسه الذي أعلنت عنه الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" والتي أكّدت مباشرتها إجراء تحقيق مستقل بالجريمة، فيما انسحب ممثل العائلة من اللجنة.

وبعد أربعة أيام من بدء التحقيق، قال وزير العدل محمد شلالدة إنّ اللجنة الخاصة للتحقيق بواقعة وفاة الناشط السياسي نزار بنات أوصت بإحالة تقريرها ومرفقاته إلى الجهات القضائية لاتخاذ المقتضى القانوني اللازم وفق القوانين والتشريعات الفلسطينية، من دون ذكر أيّ تفاصيل أخرى.

وكانت عائلة الناشط والمعارض السياسي نزار بنات استبقت الإعلان بتأكيد عدم قبولها واعترافها بلجنة التحقيق ونتائجها، وطالبت السلطة بالاعتراف بجريمة اغتيال نجلهم وتحديد أطرافها.

ودعت العائلة إلى تشكيل لجنة حيادية موثوقة، على أن تعلن أسماء مكوناتها، مؤكدةً "عدم قبولها بلجنة منقوصة وعرجاء تمثل معظم عناصرها السلطة".

سحل وتنكيل واعتقال

في غضون ذلك، دشّنت الأجهزة الأمنية حملة قمع غير مسبوقة بحق المتظاهرين المندّدين بجريمة اغتيال المعارض السياسي بنات، إذ هاجمت عناصر أمنية بلباس مدني المسيرات المنددة بمقتل بنات خلال توجهها لمقر المقاطعة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وهاجمت العناصر الأمنية بصورة مباغتة المسيرة بالحجارة والعصي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف المتظاهرين، بينها إصابات بالوجه، كما أصيب عدد من الصحفيين بصورة مباشرة خلال تغطيتهم للمسيرة.

وأقدمت العناصر الأمنية على مهاجمة المتظاهرين وسحلهم في الشوارع واعتقال عدد منهم، فيما طوقت الأجهزة الأمنية باللباس العسكري المكان وأطلقت القنابل الغازية على المتظاهرين.

وقوبلت هذه الاعتداءات بتنديد شعبي وحقوقي وفصائلي واسع، إلى جانب إدانات دولية وأممية.

ودعت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليت السلطة الفلسطينية إلى ضمان سلامة المتظاهرين، وطالبت بوضع حد فوري لأي استهداف أو مضايقة أو تهديد أو عنف وضمان سلامة وأمن الجميع دون تمييز.

كما حذّرت مجموعة "محامون من أجل العدالة" من استمرار حالة التعدي غير المسبوقة على حقوق الإنسان وحرياته في الضفة، مشددة على خطورة التراخي في التعامل مع قضية اغتيال بنات.

وأكّدت المجموعة في بيان لها خطورة هذه الحالة في الوقت الذي يستمر فيه خطاب التحريض وتجييش الشارع في محاولة لتبرير هذه الجرائم التي ترتكب ضد منظومة حقوق الإنسان.

واعتبرت مؤسسات حقوقية أن حالة الصمت تجاه ما تقوم به الأجهزة الأمنية من اعتداءات ضد الحقوق والحريات العامة تعكس مدى هشاشة الجهاز القضائي وخضوعه بالكامل لسيطرة السلطة التنفيذية.

وبرغم هذه الاعتداءات والقمع، ما زالت الدعوات متواصلة للمشاركة في مسيرات ووقفات مندّدة بجريمة اغتيال بنات والمطالبة بالكشف عن تفاصيلها وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

وهتف المتظاهرون بعبارات ضد الرئيس عباس ورئيس الحكومة محمد اشتيه، وطالبوهما بالرحيل، ورفعوا لافتات حملت عنوان "ارحل يا عباس".

أ ج/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك