الحاج سامي صادق رمز الأغوار.. نهاية رجل شجاع

الأغوار المحتلة - خاص صفا

لا تذكر الأغوار دون أن يرتبط اسمها بالحاج سامي صادق صبيح رئيس مجلس قروي قرية العقبة بالأغوار الشمالية وأحد حراسها الحقيقيين المعروف محليًا ودوليًا كأحد الرموز الوطنية التي أسهمت بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه ونجحت في تجربة فريدة باتت مصدر إلهام وأصبحت قرية العقبة عنوانًا في الصحافة المحلية والدولية.

ولم يكن الحاج سامي رمزًا محليًا فقط، فقد جاب دولا ودخل برلمانات والتقى رؤساء في رحلته التي امتدت لعقود من الكفاح، ومن أشهرها زيارته للكونغرس الأمريكي والتي ألقى فيها محاضرة أثارت اللوبي الصهيوني ضده.

لكنه كان صريحًا وشجاعًا حين خطب بأعضاء الكونغرس بأن "اليهود تاريخيًا يضحكون عليكم..".

أصيب الحاج سامي برصاص الاحتلال في 28/6/1971 حين كان عمره (16عامًا)، إذ اخترقت 3 رصاصات جسده وقلبت حياته رأسا على عقب.

واستأصلت الطواقم الطبية اثنتين منها والأخرى بقيت بموقع حساس بجانب القلب، وتسببت بشلل نصفي أقعده على كرسي متحرك منذ 48عامًا وحرمه ذلك من أن يكون له أسرة.

شكلت إصابة الحاج سامي مرحلة فارقة، إذ قرر منذ ذلك الحين أن يخوض غمار مجابهة معسكرات الاحتلال التي تحيط بمنطقة العقبة قرب تياسير والتي تصنف منطقة عسكرية مغلقة.

كانت معركته أشبه بمعجزة في أن يحول منطقة عسكرية مغلقة إلى قرية معترف بها ليس فقط من الاحتلال لكن من المجتمع الدولي.

بنى الحاج سامي ورفاقه عام 2003 مسجدًا على التلة التي تقع عليها العقبة وكان مهددًا بالهدم لكنه انتزع انتصارًا حوله وحول عدد كبير من المنازل التي ثبتها.

أصر أن تكون مئذنته بشارة النصر وهي الوحيدة في فلسطين المبنية على شكل شارة النصر.

ويقول الحاج سامي حول ذلك: "كان الهدف هو أن المئذنة مرئية من قبل جنود الاحتلال في المعسكرات المقامة في الأغوار الشمالية وكذلك من المستوطنين بهدف إغاظتهم".

ويشير إلى أن الحاكم العسكري الإسرائيلي أتاه بعد أن بناها وقال له أنت لم تكتف يا حج ببناء مسجد، بل وضعت عليه إشارة النصر لكي تغيظنا، فقال له: نعم وهل لديك اعتراض".

ورغم تهديدات الاحتلال، لم يكتف ببناء المسجد، بل جاوره بمستوصف طبي وروضة أطفال أطلق عليها صادق اسم "أطفال الحق"، إلى جانب بناء مدرسة أساسية.

في العام ذاته نجحت القرية باستصدار قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا تضمن إزالة المعسكر الإسرائيلي الأخير الجاثم على مدخلها، وهو الذي هدد أملاك وأرواح المواطنين، إذ كان جنوده يجرون تدريباتهم بين المنازل وبحقول المواطنين.

وقبل افتتاح مدرسة نموذجية، خصص صادق نصف منزله ليكون غرفًا صفية لتدريس 70 طالبًا لسنوات، بعد تلقى الأطفال دروسهم ببيوت مبنية من الخيش لكن مع الإصرار باتت العقبة قرية متكاملة معترفا بها رغم أنف الاحتلال.

خاص الحاج سامي معركة رأي عام دولي كبيرة عام 2008، فبعد أن سلم الاحتلال أهالي بلدته إنذارات هدم شملت 95% من المباني والمنازل فيها، أرسل ستة آلاف رسالة إلى أعضاء كونغرس والخارجية الأمريكية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عملية هدم المنازل ووقف الأعمال التعسفية ضد القرية، وهي الحملة التي نجحت وثبتت أركان القرية.

وتعتبر العقبة قرية نموذجية يبهرك جمالها والبنية التحتية فيها، ولا يعتبر مبالغة إذا ما عرف أن جميع القناصل والسفراء والدول يعرفونها كما يعرفون رام الله، إذ شكلت رمزية الحاج سامي دافعًا قويًا للاهتمام بالمنطقة.

ومع رحيل الحاج سامي متأثرًا بإصابته الطويلة بفيروس كرونا، نعته قيادات وطنية ومؤسساتية على أنه المدافع الصلب الشرس الذي نجح في بناء نموذج ناجح لحماية الأرض ووقف بإرادته أمام مخطط استيطاني شرس حما من خلاله منطقة مهمة واستراتيجية بالأغوار الشمالية كما أجبر الاحتلال على إخلاء معسكرات له بالمنطقة.

ج أ/د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك