web site counter

بتشكيل لجنة اقتصادية مشتركة مع الاحتلال

السُّلطة تتشبث بالتَّبعية وتتخلى عن شعار "الانفكاك الاقتصادي"

رام الله - خاص صفا

ينسف الحديث المتداول عن تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، ما تروّج له حكومة محمد اشتية بنيتها الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال.

ولطالما لوّحت السلطة الفلسطينية بخطة "الانفكاك الاقتصادي" عن إسرائيل، وتغنّت بذلك الشعار وخصوصًا في عهد رئيس الحكومة الحالي.

صحيفة "هآرتس" العبرية، قالت إنه جرى الاتفاق بين وزير التعاون الإسرائيلي عيساوي فريج، ووزير الشؤون المدنية بالحكومة الفلسطينية حسين الشيخ، على تشكيل لجنة اقتصادية فلسطينية- إسرائيلية.

تفاصيل التحسينات

ويقول مصدر مطلع في وزارة الاقتصاد برام الله، إن التحسينات التي يتحدث عنها الإعلام العبري، طلبتها السلطة منذ أسابيع، وتهدف لزيادة الإيرادات التي تضرَّرت كثيرًا خلال الفترة الماضية، وكذلك إشعار المواطنين في الضفة بتحسينات اقتصادية تقلل من حالة الغضب في الشارع.

ويوضح المصدر في حديث خاص لوكالة "صفا" أن تشكيل اللجنة الاقتصادية يأتي ضمن خطط "السلام الاقتصادي" التي تسعى السلطة لفرضها على المواطنين، "رغم أنها لم تجدِ نفعا لسنوات طويلة".

ويبيّن أن جميع طلبات السلطة من الاحتلال الإسرائيلي، ينص عليها بروتوكول باريس الاقتصادي، "ويتملص الاحتلال من تطبيقها منذ عام 1994".

ويضيف المصدر أن "الكارثة تتمثل في أن السلطة تستمر بتطبيق ما جرى الاتفاق عليه ببروتوكول باريس الاقتصادي ويخدم اقتصاد إسرائيل، في حين ترفض الأخيرة تطبيق الاتفاقيات التي تصب بصالح الفلسطينيين".

وقالت صحيفة "هآرتس" إن جهود تشكيل اللجنة التي ستعنى بالقضايا الاقتصادية في مراحلها الأخيرة، مبيّنةً أن الجلسة الأولى لها ستعقد بعد أسابيع وستتناول الطلب الفلسطيني بمنح 17 ألف عامل بناء تصاريح للعمل في الداخل المحتل، وإحداث إصلاحات في نظام الوقود الفلسطيني.

وتوقعت الصحيفة زيارة وزراء فلسطينيين لمكاتب نظرائهم من الإسرائيليين قريبا، لبحث سبل التعاون المشترك.

ولفتت إلى أن اللجنة ستكون ملحقة باتفاقية باريس الاقتصادية، وهي الملحق الاقتصادي لاتفاقيات أوسلو التي تعنى بالشئون الاقتصادية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني في ظل الاحتلال.

عودة لباريس

والحديث عن لجنة اقتصادية مشتركة "ليس وليد اللحظة"، فقد جرى الاتفاق عليها في بروتوكول باريس قبل أكثر من ربع قرن من الزمن، كما يُفيد وزير التخطيط الأسبق سمير عبد الله.

ويبين عبد الله في حديث لـ "صفا" أن الحديث عن تحسينات اقتصادية يؤكد الاستمرار على العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي، دون النظر لـ "الانفكاك الاقتصادي".

ويشير إلى أن الانفكاك الاقتصادي ليس شعارا نتغنى به، "فبدء العمل به بحاجة لاقتصاد قوي ومتين نستند عليه، وهذا غير موجود حاليا".

ويوضح عبد الله أن التحسينات الاقتصادية التي تطالب بها السلطة، "تهدف لإشعار المواطن بتقدم ملموس على أرض الواقع، وكذلك زيادة الإيرادات التي تضررت كثيرا بفعل جائحة كورونا والإغلاقات المتكررة للاقتصاد".

تجدر الإشارة إلى أنه خلال الأيام الأخيرة، طالب رئيس الحكومة محمد اشتية، الدول العربية بضرورة عودة المساعدات لخزينة السلطة، موضحا أن الوضع المالي "سيء جدا".

في حين، يرى الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي، نائل موسى، أن السلطة دائما ما تطالب بتحسينات اقتصادية، "وتستجدي إسرائيل لتطبيق بعض مما جرى الاتفاق عليه ببروتوكول باريس الاقتصادي، إلا أن الأخيرة تتنصل من ذلك".

ويقول موسى في حديث لوكالة "صفا": "نقل البضائع بين محافظات الضفة دون حواجز يساعد على تحريك حركة التجارة الداخلية، ولذلك دائما ما تطالب السلطة بضرورة تسهيل حركة التنقل للأفراد والبضائع بين المحافظات".

وأضاف: "لا يمكن أن يمر اجتماع بين السلطة وإسرائيل دون الحديث عن أموال المقاصة، والتي تعتبر العمود الفقري لإيرادات السلطة".

ويلفت إلى أن اقتطاع "إسرائيل" الشهري لأموال المقاصة، ضاعف المعاناة المالية لخزينة السلطة، "وهو ما دفعها للبحث عن بدائل مالية من دعوة لعودة المساعدات، وتسهيل حركة البضائع لمضاعفة الإيرادات المحلية، وغيرها من الطرق".

وتمثّل أموال المقاصة أكثر من 60% من مجمل ميزانية السلطة، ودونها لن تفي بالتزاماتها المالية ورواتب موظفيها.

وتحدث الأكاديمي موسى عن التبعية الاقتصادية التي صنعتها "إسرائيل" عبر اتفاقية باريس، معتبرا إياها من أسوأ الاتفاقيات التي تستنزف أموال الفلسطينيين، وتبقيهم في عباءة الاحتلال.

وختم حديثه: "لا أتوقع أن توافق إسرائيل على تسهيلات تجارية كبيرة للسلطة، وإن حدث ذلك فلنعلم أن المقابل كبير".

ع ق/ط ع/أ ق

/ تعليق عبر الفيس بوك