تنشدّ أنظار المارة من الطريق الرئيس المؤدي لساحل بحر رفح والحي السعودي بالمدينة لتلك اللوحات الفنية المتراصة على رصيف الطريق مع مكتبة أشبه بمعرضٍ فني؛ لكنها ليست كذلك بل بسطة شعبية ثقافية فنية كما أراد أصحابها.
محمد صقر (23عامًا) الذي يدرس الإعلام يعود بنا إلى أصل حكاية تلك اللوحات التي تضم صورًا لأبرز الشخصيات الوطنية الذين رحلوا منذ سنوات طويلة أمثال "عز الدين القسام وخليل الوزير وكمال ناصر وأبو علي مصطفى وصبري صيدم..".
وتصطف لوحات "البورتريه" على الرصيف بجانب بسطة مأكولات ومشروبات هو وعدد من زملائها وأصدقائه ذكورنا وإناثًا.
ويقول صقر إنه يمتلك موهبة الإخراج والمسرح ويقدم دورات تدريبية فيهما بجانب موهبة الرسم التي تعلمها من والده الراحل وترك خلفه مئات اللوحات والكتب الثمينة في مختلف التخصصات.
والد "محمد" كان من أشهر الرسامين في قطاع غزة كما يقول نجله، فيما يعرض معظم لوحاته للبيع على الرصيف.
مع ظروف الحياة الصعبة قرر "محمد" مع أصدقائه افتتاح بسطة صغيرة تحت مسمى "قدر" وشعار "تذوق طعم الثقافة الفلسطينية" لبيع المأكولات والمشروبات الشعبية كالقهوة أمام منزله المُطل على الشارع الرئيس.
ويهدف من وراء ذلك لشد أنظار الناس للاستمتاع باللوحات وتعزيز الثقافة بطريقة غير تقليدية" خاصة عند النظر لتلك اللوحات التي يعرضها بالإضافة لزيادة اهتمام المارة أو رواد بسطته أكثر بالقراءة من خلال عشرات الكتب المعروضة على أرفف خشبية على الرصيف.
فقرابة الساعة الخامسة من مساء كل يوم؛ يبدأ صقر مرتديًا ملابس تراثية مع زملائه بتنظيف البسطة وإخراج اللوحات الفنية وتعليقها بشكل لافت مع بعض الأعلام الفلسطينية، منها ما هو أمام وخلف وعلى جانبي البسطة بجانب الأرفف.
ويشير إلى أنه استثمر البسطة ومكانها لعرض مواهبهم للناس وعرض بعض لوحات التي تزيد عن 2000 لوحة وملابس والده التي كان يستخدمها في الرسم بجانب الكتب؛ لافتًا إلى أنه يختص في تحضير الوجبات السريعة والمشروبات للزبائن مع زميله محمد أبو شوارب فيما تختص زميلتهم إسلام العالول (19عامًا) في الرسم بجانب البسطة للفت أنظار المارة لموهبوتها وموهبة باقي الفريق.
ويضيف محمد "كثير من المارة يتوقفون ويسألون عن الكتب واللوحات وعن طبيعة فريقنا والهدف من البسطة"؛ مشيرًا إلى أنه لا يكاد شخص يمر إلا وينشد انتباه ويتوقف عند البساطة ويسأل ويلتقط صور لها والبعض منهم يجلس لتناول وجبة سريعة أو احتساء مشروب ساخن أو بارد.
ويوضح أن عملهم المشترك ينصب تحت شعار واحد "تذوق طعم الثقافة الفلسطينية" من خلال تعزيز قيمة الريشة واللوحة الفنية التي لا يرى كثير من الناس أي قيمة لها وتعزيز أهمية القراءة في ظل الاجتياح الفكري والثقافي للعقول عبر الإنترنت؛ خاصة عبر منصات مواقع التواصل؛ لافتًا إلى أنهم يستثمرون الرصيف على النحو الأمثل ويأملون أن يكون لهم مكان خاص يحتضن فكرتهم ويصبح مقهىً فنيًا.
أما إسلام التي تشارك في مشروع بسطة "قدر" بريشتها ولوحاتها الفنية فتقول إنها أنهت الثانوية العامة وتمتلك موهبة الرسم وتحلم أن يكون لها معرض تعرض من خلاله لوحاتها بالتالي استغلت البسطة لتعرض موهبتها لتصل فكرتها وطموحاتها للجميع علها تلقى اهتمامًا.
وتتابع الفنانة إسلام "زميلي محمد يمتلك موهبة رسم ومواهب أخرى ويجيد طهي بعض المأكولات السريعة وأنا امتلك موهبة الرسم لذلك فكرنا في مشروع مشترك من هناك كانت فكرة البسطة بتكلفة مالية زهيدة جانب منها فني وأخر للمأكولات والمشروبات يشد انتباه الناس.
