لم تتوقع قيادة السلطة ردة الفعل المحلية والدولية على جريمة اغتيال نزار بنات وهو ما جعلها تدخل في مرحلة تخبط واسعة ما زالت غير قادرة على تجاوزها حتى الآن.
وبحسب مصادر مطلعة لـ"صفا" فإن حالة الصمت التي سادت لأسبوع عقب مقتل بنات من قبل ديوان الرئاسة ورئاسة الوزراء كانت نتيجة هول الصدمة من ردة فعل المجتمع الدولي أكثر من أي شيء آخر والذي حسب المصادر زلزل أركان السلطة داخليا بشكل لم تستشعره منذ قيامها.
وتقول المصادر لـ"صفا" إن المشكلة القائمة حالياً في قيادة السلطة هي من سيكون "كبش الفداء" لما جرى، وترى المصادر أن تقديم ضابط أو عدة ضباط لا يقنع المجتمع الدولي وبالتالي لا بد من شخصية قيادية فمن تكون، لذلك اختارت السلطة التصعيد.
وترى المصادر أن أي تحقيق جاد سوف يقود لشخصية قيادية من الصف الأول وهو ما لا يسمح به حتى الآن طبيعة التوازنات في هذه القيادة.
وتؤكد المصادر أن تبادل الاتهامات كان حادًا حول من قاد لهذه الحالة، حيث التزم عضو اللجنة المركزية لفتح الفريق جبريل الرجوب الصمت ظاهريا طوال الفترة الماضية إلى أن خرج بتصريحه الأخير حول الاعتذار للصحفيين، ولكنه كان يقود حربًا داخلية ضد تيار عضوي اللجنة حسين الشيخ وماجد فرج، حول أدوارهم فيما حدث، في التوازي يقود حملة دفاع عن الجهاز الموالي له وهو الأمن الوقائي والذي نفذ عناصره بشكل مباشر الهجوم.
وتشير المصادر إلى أن رئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح لا يبدو أنه على صلة تامة بما يجري داخل جهازه فيما يكافح لكيلا يكون كبش فداء المرحلة كون الوقائي هو من نفذ الهجوم على منزل بنات، حيث سعى هب الريح خلال الفترة الماضية إلى محاولة فتح قنوات اتصال مع نشطاء وقادة في الضفة لمحاولة تهدئة الموقف ولكن ذلك لم ينجح حيث أن محاولات الالتقاء كانت صعبة دون أن يقدم الجهاز تصورا واضحا لكيف ستكون المحاسبة الجادة وكيف ستكون المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر فإن فتح والسلطة اختارتا التصعيد لأنه لم يعد بإمكانهما العودة للوراء، ففي الوقت الذي حاولت فيه فتح افتعال نزاع مع حركة حماس وإقحامها في النزاع لحرف البوصلة أثبت الميدان أن غالبية الدعوات للتظاهر تصدر في غالبيتها من نشطاء وحراكيين وفصائل اليسار والمجتمع المدني وشباب السوشال ميديا، وهو ما جعل مبررات فتح والسلطة أكثر حرجا وصداما مع قوى استعدتها جميعا في هذه المواجهة.
وتقول المصادر أن حركة فتح دخلت في مرحلة عدم التوزان وكذلك السلطة مع رفض عائلة بنات الرضوخ لكل المغريات وكذلك التهديدات من طرف السلطة، وإصرارها على نقل الملف لجهات حقوقية دولية من جهة، وجرأتها على إفشاء أسماء بعض المشاركين في الاغتيال تزامنا مع زيارة ممثل الاتحاد الأوروبي للعائلة ما أدى بفتح إلى التصعيد الميداني خاصة بالخليل من أجل ترهيب العائلة.
وقمعت أجهزة أمن السلطة وعناصر بلباس مدني في الخليل ورام الله، تجمعات ومسيرات خرجت تنديداً باغتيال بنات، واعتدت على ناشطين وصحفيين وحقوقيين واستدعت واعتقلت آخرين.
وبحسب المصادر لـ"صفا" فإنه ورغم وجود حركة ناقدة لما جرى داخل فتح إلا أن الحركة أخذت منحى قمع أي اتجاه ناقد في هذه المرحلة، بالإضافة لمحاولتها.
واعتبرت أن المعركة وجودية لفتح وبدأت حملة تعبئة تحريضية واسعة لقواعدها لكي تهيئها لأخذ دور الضبط في الميدان من خلال ميليشيات مسلحة والتعبئة تسير بهذا الاتجاه.
