web site counter

الفصل التعسّفي.. سوط السلطة لردع المنتقدين ورافضي الانتهاكات

غزة - خاص صفا

مع تصاعد التظاهرات الشعبية في مدن الضفة الغربية المحتلّة تنديدًا باغتيال المعارض السياسي نزار بنات على يد عناصر الأجهزة الأمنية، لجأت السلطة الفلسطينية إلى إشهار سوط الفصل التعسّفي في وجه كل صوت انتقد القمع الوحشي الذي قوبل به المتظاهرون المندّدون بجريمة اغتيال بنات.

ولم تعبأ السلطة بالدعوات المحلية والدولية والحقوقية لوقف القمع والاعتداءات على المتظاهرين وكفالة حرية التعبير والرأي، بل صعّدت من قمعها ليطال حتى الذين عبّروا عن رأيهم على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي.

وكان من اللافت أنّ قرارات الفصل التعسّفي صدرت من أعلى الهرم في السلطة، وطالت مسؤولًا حكوميًا بارزًا وموظفة في السفارة الفلسطينية بالبرتغال.

وأصدر الرئيس محمود عباس مساء الخميس الماضي قرارًا بإقالة رئيس مجلس إدارة المكتبة الوطنية العامة، إيهاب بسيسو، من منصبه، وذلك على إثر نعي الأخير للمعارض السياسي نزار بنات ورفض جريمة قتله على أيدي الأجهزة الأمنية.

وقال بسيسو إنّه أُبلغ هاتفيًا بقرار فصله التعسّفي من منصبه، مطالبًا في منشور عبر صفحته بموقع "فيسبوك" بنشر القرار في الجريدة الرسمية أو تسليمه له بشكل رسمي.

وبسيسو هو أكاديمي وإعلامي، شغل منصب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية السابقة التي ترأسها رامي الحمد الله، ثمّ عُيّن وزيرًا للثقافة بالحكومة نفسها، وبعد استقالتها قبل أكثر من عامين، عُين بسيسو بمرسوم رئاسي على رأس مجلس إدارة المكتبة الوطنية العامة.

في السياق، قال الروائي فاروق وادي إنّ السفارة الفلسطينية في العاصمة البرتغالية لشبونة أقدمت، الاثنين، دون سابق إنذار على فصل ابنته "شهد" من عملها في السفارة.

وبيّن وادي أنّ قرار فصل ابنته جاء عقب توقيعها على على عريضة تدين عمليّات التصفية والتنكيل التي راح ضحيتها الشّهيد نزار بنات.

وأفاد بأنّ قرار الفصل التعسّفي صدر مباشرة من وزير الخارجية رياض المالكي، وجرى إبلاغ الصّندوق القومي للعمل فورًا على حصر حقوقها لنهاية الخدمة.

وكرّر الروائي الفلسطيني إدانته لعمليات القتل المباشر والتصفية الجسدية، ولعمليات العقاب بحرمان الموظفين من أعمالهم لأنّهم مارسوا حقّهم في التّعبير عن آرائهم السّياسية.

تحذيرات من اشتداد القمع

في غضون ذلك، حذّرت هيئات حقوقية من اشتداد حالة قمع الحريات والتنكيل الذي تمارسه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ضد المعتصمين والمحتجين على جريمة اغتيال الناشط والمعارض نزار بنات.

كما ندّدت نقابة الصحفيين بشدة باستمرار الأجهزة الأمنية والشرطية بالاعتداءات العنيفة والاعتقالات لعدد من الصحفيين ومصادرة معدات بعضهم، واعتبرت أن ما حدث مساء الاثنين جاء معاكسًا لما تحدّث به رئيس الحكومة محمد اشتيه في مستهل جلسة الحكومة، ما يشير إلى أن هذه المواقف تأتي لذر الرماد في العيون.

وشهدت الضفة الغربية منذ الليلة الماضية وحتى صباح الثلاثاء تصاعدًا للاعتداءات والاعتقالات بصفوف المواطنين والقيادات والناشطين، في محاولة لكبح جماح الحراك الجماهيري ضد اغتيال بنات، حيث شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات ومارست خلالها الضرب المبرح والسحل والتنكيل خلال قمع العديد من الاعتصامات.

تكرار لسيناريو غزة

ويعيد إشهار السلطة سوط الفصل التعسّفي في وجه موظفيها في الضفة إلى الأذهان ما ارتكبته بحق موظفيها في غزة، حينما أصدرت قرارات تعسّفية بالفصل والإقالة والإحالة إلى التقاعد الإجباري لقرابة 5 آلاف موظف فيما وصف بـ"مجزرة الرواتب"، والتي جاءت ضمن حزمة من الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة ضد القطاع.

علاوة على ذلك طالت الإجراءات العقابية رواتب نحو 1700 من أسر الشهداء والأسرى والأسرى المحررين ومستفيدي الشؤون الاجتماعية.

وتسود الخشية من قيام السلطة بتكرار جريمة الفصل التعسّفي التي ارتكبتها في غزة ونقلها إلى الضفة؛ بهدف إسكات كل الأصوات المعارضة للقمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها بحق المتظاهرين السلميين المطالبين بالكشف عن جريمة قتل المعارض نزار بنات.

ط ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك