خبير لصفا: "المتحور الهندي" أكثر عدوى لكن معظم اللقاحات فعّالة

نابلس - خاص صفا

أكد خبير الرعاية الصحية د. شداد عبد الحق أنّ المتحور الهندي من فيروس كورونا، المعروف باسم "دلتا" أكثر عدوى وأشد خطورة من سابقيه.

وقال عبد الحق في حديث خاص بوكالة "صفا"، إنّ المتحور الهندي يسبب العدوى بنسبة 50% أكثر من المتحور البريطاني الذي يعد المسبب الأول للمرض في الوقت الحالي، كما أنّ احتمالية الحاجة لدخول المستشفى هي أعلى بنسبة 1.85% من المتحور البريطاني.

ومنذ ظهور الفيروس في الصين قبل أكثر من عام ونصف ظهرت 9 متحورات كبرى، واعتمدت منظمة الصحة العالمية رمزًا لكل متحور، وحمل البريطاني رمز "ألفا"، والجنوب إفريقي "بيتا"، والهندي "دلتا".

وتعاقب على السيطرة على المسبب الأول للمرض أكثر من متحور ابتداء من الفيروس الأصلي، ثم D614G الذي ساد منذ أواسط العام الماضي وحتى شهر نوفمبر عندما سيطر المتحور البريطاني B117.

ويتوقع المركز الأوروبي للتحكم بالأمراض أن يتحول "دلتا" ليكون المسبب الأول للحالات بحلول شهر أغسطس أو سبتمبر المقبل.

وأوضح عبد الحق أنّه مع تعاقب المتحورات اختلف المرض من حيث قدرة الفيروس على العدوى، ومن حيث قدرته على التسبب بالمرض بشكل أكبر، وكان المتحور البريطاني أعلى من سابقيه.

لكنّه بيّن أن ظهور المتحورات شيء طبيعي، ويعود إلى قدرة الفيروس العالية على التغيّر.

وحول مدى خطورة المتحور "دلتا"، قال خبير الرعاية الصحية إنّه لتحديد مدى خطورة أي متحور ينبغي الإجابة عن ثلاثة أسئلة هامة، أولها هل هو معدٍ أكثر؟ وهل يتسبب بالمرض بصورة أكبر؟ وهل اللقاحات فعالة ضده؟.

وأضاف أنّ المتحور "دلتا" هو أكثر عدوى ويتسبب بالمرض بشكل أكبر، لكن معظم اللقاحات العالمية أثبتت فاعليتها تجاهه، مثل فايزر، وموديرنا، وجونسون، وأسترازينيكا.

وقال إنّ المتحور دلتا هو الأشدّ لأنّه يتسبب بإدخال المرضى للمستشفى، وهو يصيب الأطفال بشكل أعلى نسبيًا خاصة في الدول التي تمّ تطعيم الكبار فيها.

وبيّن أنّه خلال الأيام الماضية تمّ تعقب متحور مختلف بشكل طفيف عن "دلتا" وحمل اسم "دلتا بلس" لديه قدرة أعلى على الإفلات من جهاز المناعة لدى الانسان.

فعالية اللقاحات

وأكد عبد الحق أنّ اللقاحات لها دور كبير في التخفيف من تأثير الفيروس الوبائي، وهناك تمايز في النتائج بين من أخذ جرعة واحدة أو جرعتين أو لم يأخذ أي جرعة من اللقاح.

وقلل من فرضية وجود صلة بين إعطاء اللقاحات لعدد كبير من الناس وظهور متحورات جديدة أشد عدوى وأكبر تأثيرًا من سابقاتها.

وأوضح أنّ هناك نظرية سادت في فترة من الفترات بأن الطعوم (اللقاحات) تجعل الفيروس ينتج طفرات أشرس وأقوى، لكن هذه النظرية لا تلقى تأييدًا بين العلماء، وليس هناك مستند علمي مجمع عليه يدعم تلك النظرية.

وذكر أنّ ما هو مثبت أنّ كل دولة أخذ مواطنوها اللقاحات بصورة فعالة وبنوعيات فعالة حصلت على نتائج فعالة.

وأشار إلى وجود مشكلة باللقاحات الصينية مثل "سينوفاك" و"سينوفارم"؛ لأنّ الدول صاحبة أعلى معدلات عالمية بالتطعيم مثل منغوليا وتشيلي هي نفسها صاحبة أعلى عدد حالات عالمية حاليًا.

وأضاف أنّ تطور الفيروس غير مرتبط بكون أنّ الطعم يدفع الفيروس لإنتاج طفرات، بقدر ما هو مرتبط بنجاح الطعم نفسه، وهذا ما يضع علامات استفهام كبيرة على اللقاحات الصينية.

المعلومات غير كافية

وشدّد الخبير في الرعاية الصحية على أنّه لا يمكن الوثوق بأي استنتاجات حول المتحورات الجديدة إلا بعد مرور وقت كاف؛ لأن المعلومات المتوفرة غير كافية لتحديد شراسة المتحور.

وقال إنّ معرفة مدى انتشار الفيروس المتحور يساعد بتعقب الإصابات أكثر، والتأكد من استمرار فعالية اللقاح، ومعرفة ما إذا كان التغير يعود لأن اللقاح لم يعد فعالا أم لأن المتحور تغير أصلا، وهذا الأمر يتطلب متابعة مستمرة.

لكن تحديد نوع المتحور لكل مريض أمر مكلف جدا، وتجري بريطانيا تحليلا جينيا لما نسبته 10% من المسحات اليومية، وهي أعلى نسبة في العالم، وهذا يساعدها في معرفة السلالات المنتشرة وفعاليات اللقاح أو طريقة انتقال العدوى.

وأكّد احتمالية ظهور متحورات أكثر حصانة ضد اللقاحات مستقبلا، لكن أي شركة من الشركات المنتجة للقاحات لديها القدرة على إنتاج تحديث للقاح خلال مدة ما بين أسبوعين و6 أسابيع.

لكن من الصعب معرفة مصير من أخذ اللقاح أو أصيب سابقا، وهل يمكن للمتحور الإفلات من جهاز المناعة أم لا؟

وبيّن عبد الخالق أنّ هناك استنتاجًا أساسيا بأنّ من أصيب سابقًا وأخذ جرعتين من اللقاح فإن مناعته تجاه المتحور الجديد أعلى ممن أخذ اللقاح بجرعة فقط، أو من أصيب بدون أخذ لقاح فيما بعد.

وأضاف أنّ جهاز المناعة يعطي رد فعل أعلى في حال تمّ تنشيطه بشكل أكبر، وهنا يمكن الاستنتاج بضرورة إعطاء جرعة ثالثة أو جرعة سنوية من اللقاح، موضحًا أنّه لا تأكيد لأهمية الجرعات الإضافية في الوقت الحالي، لكن كلما توفرت معلومات أكثر بهذا الاتجاه، يمكن عندها تأكيد الحاجة لجرعة ثالثة.

م ت/ع و/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك