علمت وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" أن اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح الأخير (21-23 يونيو/ حزيران 2021) كان صاخبًا تجاه واقع الحركة، عقب أحداث مدينة القدس المحتلة وحرب غزة الأخيرة.
وكشفت مصادر شاركت في اللقاءات لوكالة "صفا" عن أن صوت النقد الداخلي ارتفع أكثر من أي وقت مضى، إلا أن ذلك يكبحه تردد مستمر من رئيس الحركة محمود عباس باتخاذ قرارات مصيرية.
وقالت إن أمناء سر فتح في الضفة الغربية المحتلة قالوا للرئيس عباس إنه "لم يعد لدينا إجابات مقنعة نقدمها"، في إشارة إلى سوء واقع الحركة التنظيمي بعد حرب غزة، مطالبين باستراتيجيات جديدة.
ووفق المصادر؛ علت نبرة المطالبة بتغيير "الوجوه غير المرغوبة" أمام الناس، واتخاذ قرارات استراتيجية بإجراء إصلاحات جادة، وحوار حول دور فتح بالمرحلة المقبلة.
وذكرت المصادر أن الرئيس عباس، الذي لم يعتد سوى المشاركة بافتتاح واختتام اللقاء، شارك بأغلب الجلسات، لكن دون أن يعد بأكثر من تغييرات في الحكومة، دون حديث عن توجهات جديدة على مستوى الحالة الوطنية.
وأشارت المصادر إلى أن سجالًا حادًا وقع بين عضو اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب، والقطبين ماجد فرج وحسين الشيخ على خلفية أزمة ملف المصالحة الأخير.
ونقلت المصادر عن الرجوب قوله حرفيًا: "أنا لست فلان وفلان.. لكي يتم اللعب معه بهذه الطريقة"، في إشارة منه إلى أنهما من يقف خلف قرار إلغاء الانتخابات الأخيرة، والذي شكل ضربة شخصية لمكانته، لأنه قاد جهود المصالحة مع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري.
وأكدت المصادر أن "قيادات وازنة في فتح باتت تتحدث علنًا عن الأضرار التي تلحق بالحركة جراء التأثير المبالغ فيه لحسين الشيخ وماجد فرج على قرارات الرئيس عباس".
وشددت على أن التذمر وصل إلى مستويات عليا، إذ يقود الرجوب والعالول وغيرهما حراكًا وتحريضًا فتحاويًا بهذا الاتجاه، وفق قولها.
وبشأن ملف الحكومة، كشفت المصادر لوكالة "صفا" أن لقاءً عُقد بين رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض والرئيس عباس، هو الأول منذ فترة طويلة، وتناول مباحثات تجري بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى ملف الإعمار يقودها فياض وتوافق عليها حماس.
وأشارت المصادر المطلعة إلى أن أقطابًا في مكتب الرئيس سعت للدفع بشخصيات عدة، منها وزير التربية والتعليم الحالي مروان عورتاني، رئيس جامعة خضوري سابقًا، بديلًا لفياض، ولكن كل ذلك لم يرتق بعد لمستوى المداولات الرسمية.
وذكرت المصادر أن كل الشخصيات المطروحة من مكتب الرئيس "يصعب أن تكون مقبولة لدى حماس؛ ما يعني العودة لنقطة الصفر مجددًا بملفي المصالحة والإعمار".
وتقول المصادر إن الرئيس عباس ما زال مترددًا في اتخاذ قرارات حاسمة في ملف الذهاب لاتفاق جديد مع حماس، لكنه بات مقتنعًا أن استمرار الواقع الراهن يعني مزيدًا من الخسارة لفتح.
