أظهر البيان الأخير لحركة حماس والذي جاء بعيد اجتماع للفصائل الفلسطينية بغزة أمس الثلاثاء، إجماعاً وتوافقًا بين كافة هذه الفصائل على عدم السماح للاحتلال بانتزاع أي موقف سياسي أو وطني في مقابل الحاجات الإنسانية لقطاع غزة وموضوع الإعمار، وعلى حتمية سقوط منطق الابتزاز الذي يمارسه الاحتلال.
وأصدرت قيادة حركة حماس بيانًا مساء أمس الثلاثاء عقب الاجتماع الذي عقدته مع قيادة الفصائل والقوى في مكتب رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار.
وقالت قيادة حماس "نحذر الاحتلال وحلفاءه من المماطلة والتباطؤ في كسر الحصار ومن عدم الالتزام بإجراءات كسر الحصار التي تمت سابقا أو إعاقة عملية الاعمار".
وشددت على أن "شعبنا العظيم ومقاومتنا لن يصمتوا مطلقا، وسيرى العدو أننا جاهزون لكل الخيارات وسنقاومه بكل الوسائل الشعبية وغيرها".
وأكدت "أن العدو لن يفلح في سياسة الابتزاز ولي الذراع ولن نقبل الضغط على شعبنا أو محاولة ربط ملفات مع بعضها".
محللون بالشأن الفلسطيني وخلال أحاديث منفصلة لـ "صفا" أجمعوا على أن لغة بيان حركة حماس أظهرت قوةً واقتدارً ووضوحًا، وأن البيان حمل عدة رسائل في أكثر من اتجاه، بالإضافة أنه اشتمل على عدة خيارات.
رفض تدوير الحلول والابتزاز
الكاتب والمحلل وسام عفيفة قال لـ "صفا" إن بيان حركة حماس الأخير يتماهى مع المطالب الشعبية بضرورة تغيير الواقع، وأن المقاومة لن تسمح بأن يمر قطاع غزة بمرحلة جديدة من الابتزاز، أو إعادة تدوير الحلول والمبادرات القديمة كما حاول الاحتلال بعد عدوان 2014.
وأوضح عفيفة أن البيان احتوى على رسالة من المقاومة وحركة حماس للجبهة الداخلية بأن المقاومة على عهدها بأن تلبي طموح وشروط الشعب.
وأضاف "البيان قال بلغة غير مباشرة إن معركة سيف القدس مستمرة باتجاهات ومسارات أخرى، وأحد هذه المسارات هي الرسائل المتبادلة بين المقاومة وحركة حماس من جهة وبين الاحتلال من جهةٍ أخرى لممارسة أقصى درجات الضغط من قبل كل طرف على الآخر لتثبيت معادلات جديدة لأجل تطبيق الشروط".
وأظهر البيان، وفقًا لقراءة الكاتب أنه حمل وضوحًا بأن المقاومة لن تقبل بالابتزاز، ولا يمكن أن ترضى بأن يقتصر دور الوسطاء على نقل رسائل واشتراطات الاحتلال وممارسة الضغط على المقاومة باعتبارها الحلقة الأضعف.
وذكر أن بيان حركة حماس الأخير حمل رسائل واضحة للاحتلال وجبهته الداخلية، بأن نتائج المعركة الأخيرة حاضرة في شروط المقاومة وأن تبهيت صورة نصر المقاومة لن يمر.
رئيس مركز القدس للدراسات المستقلة في جامعة القدس أحمد رفيق عوض رأى أن لغة البيان أظهرت القوة والاقتدار والتحدي ووضوح الرؤية، بالإضافة لمعرفة جيدة لعقلية الاحتلال.
فالبيان وفق رؤية وقراءة الكاتب والمحلل عوض " قال بوضوح شديد لا للابتزاز ولا لجمع القضايا ويجب فصل الملفات، ودلّلَ على وحدة موقف المقاومة والشعب الفلسطيني، فلم يكن هناك اختطاف للموقف".
وذكر أن البيان حمل رسالة لـ"إسرائيل" وحلفائها بأن الضغوط لن تأتي بنتيجة، وعليهم أن يعتبروا من التجارب السابقة ولا سيما تجارب ما بعد عدوان 2014.
كما اعتبر الكاتب أن البيان مهم وضروري لتوضيح الموقف، "وحتى لا يطيل البعض أمد هذه المفاوضات دون نتائج".
وأشار إلى أن بيان حماس لا يخشى لغة التصعيد، " بل على العكس وضع التصعيد كأحد الخيارات المطروحة، واستخدم لغةً جديدةً تتسم بالهجوم والاقتحام، وحمل مضامين الثقة وجاء في زمانه ومكانه".
ولفت أن البيان اشتمل على عدة خيارات وفَتَح الأبواب ولم يُغلقها أمام الوسطاء لتغيير مواقفهم.
إشارات مهمة
الكاتب والمحل سعادة ارشيد ذهب في قراءته لبيان حركة حماس أنه اشتمل على إشارات مهمة، ومنها أن ولاية المقاومة ليست مقتصرة على قطاع غزة، وإنما على القدس وباقي مناطق الـ 48.
ولفت أن المقاومة ظهرت خلال البيان بأنها قوية ولديها اليد العليا وغير مستعدة للاستجابة للإملاءات.
ولم يعلق الكاتب والمحلل ارشيد آمالا على دور الوسطاء بإحداث ثغرة أو تقارب من خلال شكل هذه الوساطة، " والتي أظهرت أن دور الوساطة سواء من الطرف الأممي او العربي جاءت لأجل أغراضٍ أخرى تعدت المصلحة الفلسطينية إرضاءً لمن منحها هذا الدور وهذا الهامش".
واعتبر أن البيان "خطاب قوي وواضح بأن قيادة المقاومة صادقة في وعدها ووعيدها، والأيام الماضية حملت رفع لسقف المطالب من قبل المقاومة بحيث بات من الصعب التنازل عنها".
