الرابع عشر من مايو 2021 لم يكنّ يومًا يشابه أيام العدوان الإسرائيلي السوداوية الصعبة بالنسبة لعائلة العطار في بلدة بيت لاهيا؛ بعدما وصلهم شبح الموت عبر حمم الصواريخ التي ألقيت على منزلهم دون سابق إنذار لتقتل وتصيب معظم من كانوا به.
"كأنه زلزال".. هكذا يصف محمد العطار (36عامًا) الذي فقد كامل أسرته اللحظات التي شهدت فيها منزل عائلته المكونة من ثلاثة طوابق ومحيطه الذي ضرب بسبع غارات جوية على الأقل بشكل متزامن.
فقد محمد زوجته لمياء (27عامًا) وأطفاله: إسلام (8أعوام) أميرة (6 أعوام) محمد (9 أشهر)؛ فيما أصيب عدد من أشقائه وأطفالهم وزوجاتهم الذين انتشلوا من تحت الأنقاض بأعجوبة بعد نحو 40 دقيقة ومن المحاصرة في الأسفل.
توقفت عقارب الساعة عند 12:20 فجرًا مع سقوط أول صاروخ محيط المنزل ثم توالت الغارات دون أن يعرف محمد وبقية أفراد المنزل ما الذي يحدث، حتى انهار المنزل بعد لحظات وأيقن أن القصف يستهدفهم دون أي سابق إنذار ليفقد التواصل مع أفراد أسرته ولا يسمع سوى صراخ في الشقق المجاورة المنهارة.
33 فردًا هم سكان المنزل؛ أستُشهد أربعة منهم والبقية أصيبوا بعضهم بجراحٍ طفيفة وآخرين ما زالوا يتلقون العلاج وقد نجوا بأعجوبة.
يمسك "محمد" الذي بدا عاجزًا عن الحديث عن المجزرة، ملابس مدرسية في يده قائلاً: "هاي ملابس بنتي أميرة اشتريتها ولم ترتديها!؛ ويمسك بملابس أخرى ويقول: هذه ملابس أطفال وهذا حجاب زوجتي كنا هنا ولم يبقى أحد منهم! لا منزل ولا زوجة ولا أطفال".
تنهد قليلاً ثم جلس ووضع يده على رأسه فوق الأنقاض وأضاف "قصف المنزل دون سابق إنذار مدنيين عزل مزارعين نعمل نعيش في منطقة نائية أي خطر شكلناه على (إسرائيل) هذا إجرام! أين العالم؟! حرموني أسرتي حرموني أطفالي وفرحتهم بالعيد والمدرسة (..)!".
فعلى بعد أمتار من ركام المنزل الذي يتوسط حيًا ريفيًا كان ملاذًا للهاربين من ضجيج المدينة لتنفس الهواء الطلق، جلس أشقاء "محمد" ووالده الكهل وأطفالهم داخل خيمة باتت مأوىً لهم يؤازرهم بعض الجيران في الجلوس وجلب الطعام.
أما الأربعيني إيهاب، شقيق محمد الناجي من الموت، يتسلح بعكازٍ معدني منذ إصابته في قدميه ولا يستطيع السير دونه، ويروي لمراسل "صفا" قصة نجاته هو وزوجته وأطفاله وكيف أن ثلاجة المطبخ أنقذته من موتٍ مُحقق وعمود غرفة أنقذ أسرته.
يقول "إيهاب": "فجأة ونحن جالسون لم نستطع النوم لكثافة تحليق الطائرات الحربية؛ فدوّت انفجارات متتالية؛ ثم انقطع التيار الكهربائي، ثم انهار المنزل وعم الظلام ولم أفهم بعد ما الذي حدث حاولت تحريك جسدي فشرعت بألم فاكتشفت أن نصفي السفلي مدفون بين الركام وكلما تحركت تألمت أكثر".
ويتابع "وصل أهل زوجتي والجيران على الفور للمكان وسمعوا صراخي وصراخ أطفال آخرين في المنزل، فاستدلوا على طريقي كوني قريب من المخرج، فبدأوا بسحبي وأنا أتألم وطلبت منهم التوقف لأنني مدفون فبدأوا بالحفر أسفل البلاط حتى تمكنوا من إخراجي وبدأوا بإخراج أطفالي من فتحه صغيرة في الشقة وأصيب بعضهم بجروح سطحية".
يقول: "وأنا تحت الركام أيقنت أن قضائي قد حان ولم أرى سوى الموت أمامي وأسطوانة الغاز التي كانت بصمّام مفتوح في المطبخ الذي حوصرت معها.
ويشير "إيهاب" إلى أن ذلك حدث معه في غضون نحو 40 دقيقة، وعندما عاد للمنزل بعد أيام من العلاج في المستشفى تفاجأ بحجم الدمار وأيقن بأن القصف الذي وصفه "بالزلزال" كان للمنزل ومحيطه.
