يعقد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، والوفد المرافق له من قيادة الحركة، لقاءات مكوكية مع المسؤولين المغاربة، منذ وصوله إلى العاصمة الرباط عصر الأربعاء، في زيارة هي الأولى له.
وتأتي اللقاءات التي يعقدها هنية وقيادة حماس، في إطار الحركة السياسية والدبلوماسية النشطة التي يجريها في أعقاب معركة "سيف القدس".
والتقى هنية، ظهر الخميس، رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، الذي أكد على العلاقة التاريخية بين المغرب وفلسطين، ودعم المغرب ملكًا وحكومة وبرلمانًا وشعبًا للشعب الفلسطيني.
وأكد رئيس البرلمان المغربي أن القدس عاصمة الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى دور البرلمان في دعم الحق الفلسطيني ومتابعة كل التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
من جانبه استعرض رئيس الحركة التطورات السياسية والميدانية الأخيرة ومجمل القضية الفلسطينية التي تمر بمرحلة غاية في الحساسية والأهمية.
وأشار هنية إلى نتائج وتداعيات معركة "سيف القدس" وانعكاساتها في المجالات المتعددة.
وجرى خلال اللقاء بحث أفق التعاون مع مجلس النواب المغربي في إسناد حقوق ونضال شعبنا، وسبل دعم أهلنا في مدينة القدس المحتلة.
كما التقى هنية، رئيس مجلس المستشارين في المغرب حكيم بنشماس، الذي أكد وقوف المغرب إلى جانب الشعب الفلسطيني وصموده ومقاومته.
وأكد بنشماس أن المغرب مستعد لتقديم كل الدعم للشعب الفلسطيني.
من جانبه استعرض رئيس الحركة تداعيات التطورات الأخيرة على المستوى السياسي والميداني، وأكد أن قضية القدس تشكل محور الصراع مع الاحتلال وعنوان وحدة الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة.
وقال إن الشعب الفلسطيني أثبت توحده حول القدس والمقاومة، فيما الأمة عبرت عن تضامنها وإسنادها لشعبنا، وكذلك كل أحرار العالم الذين تظاهروا دعمًا للقدس وغزة والضفة وحقوقنا الوطنية.
وفي السياق التقى هنية كلًا من أعضاء الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة أحمد اخشيشن، وعزة الشقّاف، ورشيد العبيدي بالمغرب.
وأكّد اخشيشن أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام ودعم وتأييد كل الأحزاب المغربية، وقال إن "المغرب ملكًا وحكومةً وبرلمانًا وأحزابًا وشعبًا يقفون بكل قوة إلى جانب الحق الفلسطيني".
وأشار إلى أنه وبعد العدوان الأخير أصبح ملحًا وأكثر ضرورة تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
من جانبه اعتبر هنية ووفد الحركة أن زيارة المغرب تحمل أهمية خاصة في أعقاب انتصار المقاومة في معركة سيف القدس، واستعرض المتغيرات الراهنة خاصة المترتبة على هذه المعركة، مؤكدًا أن ميزان قوة استراتيجي جديدا يتشكل لصالح الحق الفلسطيني.
وأكد أن هناك تغييرا في معادلات كانت قائمة إلى معادلات جديدة لصالح شعبنا وأمتنا، وقال لقد انتصرنا وانتصر شعبنا وأمتنا في إطار صراع الإرادات.
وكان هنية ووفد الحركة التقى في ووقت سابق اليوم رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، ووفد من حزب العدالة والتنمية بالعاصمة الرباط.
وقال خلال اللقاء إنه سيبحث بعمق خلال الزيارة التي بدأها مساء الأربعاء للمغرب، المهمات الكبيرة التي تقتضيها مرحلة ما بعد النصر الذي تحقق في قطاع غزة خلال معركة "سيف القدس".
وأضاف "أمامنا مهمات كبيرة جدًا لمرحلة ما بعد هذا النصر، سنبحث فيها بعمق مع رئيس الوزراء والقوى والأحزاب وكل المكونات التي سنلتقيها، ونحن على يقين أنها ستكون أيضًا على طاولة جلالة الملك".
وبحث الجانبان العديد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ونتائج معركة "سيف القدس"، وسبل دعم القضية والشعب الفلسطيني.
وأوضح هنية أن زيارة المغرب تأتي بعد الانتصار الذي حققه شعبنا الفلسطيني ومقاومته وأمتنا وأحرار العالم في جولة مفصلية من جولات الصراع مع الاحتلال، معربًا عن تقدير شعبنا للمغرب ملكًا وحكومةً وبرلمانًا وشعبًا.
وتابع "إذا كان المغرب بعيدًا جغرافيًا، لكنه في قلب الوطن العربي والإسلامي، وعلى تماس بالقدس والأقصى في الماضي والحاضر والمستقبل".
وأكد أن علاقة المغرب بفلسطين ليس علاقة طارئة ولا آنية ولا مصلحية، بل هي علاقة شرعية ودينية وإنسانية ووطنية.
ولفت إلى أن جدول الزيارة مليء باللقاءات والاجتماعات، ونأمل أن تكون لهذه الزيارة النتائج المرجوة والمتوقعة من المغرب بكل مكوناته وقواه السياسية.
وأشار هنية إلى أن المغرب كما كل شعوب الأمة وأحرار العالم عايشوا الهجمة الاسرائيلية الشرسة التي تعرضت لها مدينة القدس خلال شهر رمضان، ومحاولات تهجير أهلنا بالشيخ جراح، والسيطرة على باب العامود، وتنظيم المستوطنين للمسيرات واستباحة الأقصى واقتحامه.
وقال: "كان أمامنا كشعب ننوب عن هذه الأمة أن نقف في وجه هذه الغطرسة الإسرائيلية، ونحمي المسجد الأقصى بأرواحنا وسواعدنا، وأن نبطل المشاريع التي تستهدف سرقة التاريخ والجغرافيا، والاعتداء على أهلنا المقدسيين وثوابت الأمة".
وشدد على أن المقاومة ألحقت هزيمة عسكرية وسياسية وأمنية بالمحتل في إطار المواجهة التي خاضها شعبنا الفلسطيني
وأكد أن هذا الصمود والانتصار لم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم وحدة شعبنا داخل وخارج فلسطين، ثم وقفة شعوب أمتنا وأحرار العالم الذين خرجوا يساندون شعبنا في هذه المعركة التي كان عنوانها القدس والأقصى.
ولفت إلى أن رواية الاحتلال لم تعد السائدة، ولم يعد العالم يطيق استمرار الاحتلال ومجازره ومشاريعه، لذلك هذا الانتصار كان صنيعة هذه العناصر المركبة، مضيفًا "نشاهد حراكًا وتحركًا لا بأس به حتى على المستوي الرسمي لبعض الدول الأوروبية وغيرها".
وأشاد هنية بالمليونيات التي جابت شوارع المغرب إسنادًا وتضامنًا مع الفلسطينيين، معتبرًا أنها تأكيد على أن المغرب كان وما زال وسيبقى في قلب تطورات المشهد على صعيد قضيتنا الفلسطينية أو المنطقة بشكل عام.
وأضاف: "ننظر إلى احتضان الشعب المغربي بكل أحزابه ومكوناته السياسية باعتباره عمقًا استراتيجيًا لشعبنا وقدسنا وأقصانا".
وتعتبر المغرب محطته الثالثة بعد لقائه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ثم وزير المخابرات المصري في القاهرة، وسوف يزور عقب المغرب موريتانيا مطلع الأسبوع المقبل.
