web site counter

على خلفية مواقفهم الوطنية

اعتقال القيادات والنشطاء في الداخل.. وسيلة إسرائيلية لترهيبهم والانتقام منهم

الداخل المحتل - صفا

صعدت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا من حملة استهدافها واعتقالها لقيادات ونشطاء فلسطينيين وصحفيين في الأراضي المحتلة عام 1948، كان آخرها اعتقال إمام وخطيب المسجد الكبير في مدينة اللد الشيخ يوسف الباز فجر يوم الخميس، بشبهة "التحريض على العنف والإرهاب والتهديد".

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات الأخيرة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، واقتحام المسجد الأقصى ومحاولات ترحيل سكان حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، واعتداءات المستوطنين على مواطنين في الداخل المحتل وسط حماية الشرطة لهم، خلال الأسابيع الأخيرة.

وخلال الفترة الماضية، اعتقلت شرطة الاحتلال نحو 2142 فلسطينيًا في الداخل المحتل، وأصدرت لوائح اتهام بحق 184 منهم حتى اللحظة. وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين

وكان من بين المعتقلين عدد من القياديين والناشطين، بينهم رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة ونائب رئيس الحركة الإسلامية (الشمالية) المحظورة إسرائيليًا، الشيخ كمال خطيب، والقيادي في حركة أبناء البلد محمد أسعد كناعنة، والأسير المحرر ظافر جبارين، والذي جرى تحويله للاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر.

وجاء اعتقال إمام المسجد الكبير الباز اليوم، بعد تحريض عضو الكنيست الكهاني إيتمار بن غفير، من حزب "الصهيونية الدينية"، وحملة الاعتقالات الواسعة في المجتمع العربي.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات من الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) منزل أحد قيادات الحركة الإسلامية عضو اللجنة الشعبية في مدينة رهط ولجنة التوجيه العليا للعرب في النقب، وإمام وخطيب مسجد "الصحوة" الشيخ يوسف أبو جامع، وجرى تسليمه استدعاء للتحقيق دون الإدلاء بأية تفاصيل.

وقال أبو جامع إن "كل هذه السلوكيات الشرطية والمخابراتية تهدف إلى الترهيب"، مضيفًا أنه سيحضر إلى التحقيق، ظهر اليوم في مركز للشرطة في مدينة رهط.

وفي الوقت الذي نشطت شرطة الاحتلال في اعتقال متظاهرين وصحافيين ونشطاء وقياديين من مختلف الأحزاب والحركات الفاعلة على الساحة المحلية، لم تردع قطعان المستوطنين عن اعتداءاتهم المتواصلة بحق المواطنين بالداخل.

والشيخ الباز قيادي بارز في الحركة الإسلامية، ومعروف بمواقفه المدافعة والمناصرة عن الحقوق العربية في اللد على مدار سنوات طويلة.

بدورها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الإمام الشيخ الباز (63 عامًا) اعتقل بتهمة نشر دعوة على "فيسبوك" إلى استهداف عناصر الأمن.

وأوضحت التقارير أن الإمام الباز نشر على صفحته لقطات من فيلم "خليج الذئب" يطعن فيها مجرمان ضابط شرطة ثم يحرقانه داخل سيارته، واصفًا ذلك بأنه "أفضل طريقة لمكافحة الظلم".

وأشارت إلى أن الباز وصف في منشورات سابقة، "إسرائيل" بالكيان الصهيوني، وتمنى الموت للمحتلين.

وفي السياق، أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية أن "شرطة اللد تستعد لاضطرابات جديدة على خلفية اعتقال الإمام الباز".

ترهيب وانتقام

ووفق مراقبين ومختصين، فإن حملة اعتقال القيادات والنشطاء تهدف إلى ردعهم وترهيبهم، والانتقام منهم على مواقفهم السياسية والوطنية، وتشكل أيضًا وسيلة قمعية لتكميم الأفواه وكبت الحريات.

وكانت هيئة شؤون الأسرى أوضحت في بيان، أن الاعتقالات تعتبر أكبر هجمة يتعرض لها أبناء شعبنا في الداخل المحتل، مقارنة بالفترة القياسية التي نفذت فيها هذه الاعتقالات، والتي وصلت في بعض الأيام للمئات.

وأضافت أن "كافة عمليات الاعتقال رافقها اعتداءات وحشية من شتم وضرب وتخريب لمحتويات منازل المواطنين وممتلكاتهم، إذ وثقت عدسات الكاميرات الهجمات العنصرية التي كانت تنفذ من شرطة الاحتلال ومستوطنيه، والوحدات المتخصصة في الاقتحامات والاعتقالات".

وطالبت المؤسسات الحقوقية والإنسانية التحرك السريع لوقف هذه الهجمة العنصرية الحاقدة بحق أهلنا في الداخل المحتل، لأنه عار على المجتمع الدولي أن تمارس هذه الجرائم في ظل صمت المجتمع الدولي، وعدم قدرته على حمايته اتفاقياته ومعاهداته من التجاوز والاختراق اليومي.

بدوره، يوضح مدير مركز "عدالة" حسن جبارين أنّ هدف الاعتقالات الانتقام من المواطنين الفلسطينيين على مواقفهم السياسية والوطنية مؤخرًا.

ويؤكد أنّ حملة الاعتقالات هي حرب اعتقالات عسكريّة بوليسيّة ليليّة، تستوجب ردًا بمقدارها من كافة القوى السياسية والأحزاب ولجنة المتابعة

والثلاثاء الماضي، قمعت الشرطة الإسرائيلية مسيرة سلمية في مدينة اللد المحتلة، دعت إليها اللجنة الشبابية في المدينة، نصرةً للقدس والأقصى، واعتقلت عددًا من المشاركين فيها.

ومؤخرًا، شهدت اللد اعتداءات متواصلة للمستوطنين وعناصر الشرطة على المحتجين الذين تظاهروا نصرة للقدس، ورفضا للاعتداءات الإسرائيلية على المعتصمين في الشيخ جرّاح والمصلين في المسجد الأقصى.

وطالب مستوطنون من اللد شرطة الاحتلال بإعادة عناصر الوحدات الخاصة إلى المدينة، في ظل عودة تدريجية للمواجهات مع الفلسطينيين.

واشتكى مستوطنون في المدينة، وفق ترجمة وكالة "صفا"، من وقوع عدة أحداث خلال الأيام الأخيرة تشير إلى إمكانية عودة المواجهات مع الفلسطينيين.

ر ش/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك