قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إن وفد الحركة سيبحث بعمق خلال الزيارة التي بدأها مساء الأربعاء للمغرب، المهمات الكبيرة التي تقتضيها مرحلة ما بعد النصر الذي تحقق في قطاع غزة خلال معركة "سيف القدس".
وأضاف هنية خلال لقائه رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، ووفد من حزب العدالة والتنمية بالعاصمة الرباط، "أمامنا مهمات كبيرة جدًا لمرحلة ما بعد هذا النصر، سنبحث فيها بعمق مع رئيس الوزراء والقوى والأحزاب وكل المكونات التي سنلتقيها، ونحن على يقين أنها ستكون أيضًا على طاولة جلالة الملك".
وبحث الجانبان العديد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ونتائج معركة "سيف القدس"، وسبل دعم القضية والشعب الفلسطيني.
وأوضح هنية أن زيارة المغرب تأتي بعد الانتصار الذي حققه شعبنا الفلسطيني ومقاومته وأمتنا وأحرار العالم في جولة مفصلية من جولات الصراع مع الاحتلال، معربًا عن تقدير شعبنا للمغرب ملكًا وحكومةً وبرلمانًا وشعبًا.
وتابع "إذا كان المغرب بعيدًا جغرافيًا، لكنه في قلب الوطن العربي والإسلامي، وعلى تماس بالقدس والأقصى في الماضي والحاضر والمستقبل".
وأكد أن علاقة المغرب بفلسطين ليس علاقة طارئة ولا آنية ولا مصلحية، بل هي علاقة شرعية ودينية وإنسانية ووطنية.
ولفت إلى أن جدول الزيارة مليء باللقاءات والاجتماعات، ونأمل أن تكون لهذه الزيارة النتائج المرجوة والمتوقعة من المغرب بكل مكوناته وقواه السياسية.
وأشار هنية إلى أن المغرب كما كل شعوب الأمة وأحرار العالم عايشوا الهجمة الاسرائيلية الشرسة التي تعرضت لها مدينة القدس خلال شهر رمضان، ومحاولات تهجير أهلنا بالشيخ جراح، والسيطرة على باب العامود، وتنظيم المستوطنين للمسيرات واستباحة الأقصى واقتحامه.
وقال: "كان أمامنا كشعب ننوب عن هذه الأمة أن نقف في وجه هذه الغطرسة الإسرائيلية، ونحمي المسجد الأقصى بأرواحنا وسواعدنا، وأن نبطل المشاريع التي تستهدف سرقة التاريخ والجغرافيا، والاعتداء على أهلنا المقدسيين وثوابت الأمة".
وشدد على أن المقاومة ألحقت هزيمة عسكرية وسياسية وأمنية بالمحتل في إطار المواجهة التي خاضها شعبنا الفلسطيني
وأكد أن هذا الصمود والانتصار لم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم وحدة شعبنا داخل وخارج فلسطين، ثم وقفة شعوب أمتنا وأحرار العالم الذين خرجوا يساندون شعبنا في هذه المعركة التي كان عنوانها القدس والأقصى.
ولفت إلى أن رواية الاحتلال لم تعد السائدة، ولم يعد العالم يطيق استمرار الاحتلال ومجازره ومشاريعه، لذلك هذا الانتصار كان صنيعة هذه العناصر المركبة، مضيفًا "نشاهد حراكًا وتحركًا لا بأس به حتى على المستوي الرسمي لبعض الدول الأوروبية وغيرها".
وأشاد هنية بالمليونيات التي جابت شوارع المغرب إسنادًا وتضامنًا مع الفلسطينيين، معتبرًا أنها تأكيد على أن المغرب كان وما زال وسيبقى في قلب تطورات المشهد على صعيد قضيتنا الفلسطينية أو المنطقة بشكل عام.
وأضاف: "ننظر إلى احتضان الشعب المغربي بكل أحزابه ومكوناته السياسية باعتباره عمقًا استراتيجيًا لشعبنا وقدسنا وأقصانا".
وكان وفد من حماس برئاسة هنية وصل عصر الأربعاء إلى المغرب، بإطار الحركة السياسية والدبلوماسية النشطة التي يجريها في أعقاب معركة "سيف القدس".
واستهل زيارته بلقاء رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين وقادة حزب العدالة والتنمية، وقد حظي الوفد باستقبال رسمي من وزارة الخارجية وصحبة الحرس الملكي، وسوف يُجري خلال الأيام القادمة سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين كبار وبرلمانيين وقادة أحزاب.
وتعتبر المغرب محطته الثالثة بعد لقاءه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ثم وزير المخابرات المصري في القاهرة، وسوف يزور عقب المغرب موريتانيا مطلع الأسبوع المقبل.
