بينما انشغل الجيران في إزالة ركام منزلهم المدّمر بالكامل، كانت الفنانة التشكيلية سجى موسى من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مُنشغلة في البحث بين أنقاض منزلها المدمر جزئيًا عن قطعٍ تحولها للوحات فنية؛ لتعبّر من خلالها عن مشاعر الوجعٍ والحزن؛ جراء العدوان الإسرائيلي.
"زُجاجٌ، حجارةٌ، شظايا، قطع أسبست وصفيحٌ وغيرها"، حولتها ريشة "سجى" (26 عامًا) إلى لوحاتٍ فنية، ودشنت معرضًا فنيًا داخل الغرفة المدّمرة، لتقلب الركام الجاثم على قلب العائلة إلى لوحات تنبض بالحياة.
حملت كل لوحة رسالة مختلفة، تنوعت ما بين صمودٍ وبقاء، وألمٍ وأمل، وحطام وبقاء، فمنها ما احتوى على مجسم قبة الصخرة، وأخرى لثائر فلسطيني موشح بالكوفية، وثالثة ليد تمسك بمفتاح على شكل كلمة "باقون"، كما رسمت شجرة أوراقها على لون علم فلسطين وأعلاها كلمة "صامدون"، وقطع أخرى كُتب عليها "سوف نبقى هنا"، وغيرها.
أما جدار الغرفة المدّمر، فزينته ريشة الفنانة بعبارات الصمود والبقاء، منها: "باقون؛ هذا البيت لي، هذا الجدار الرطب لي، هذا الرصيف وما عليه السلام؛ هذا البيت لي"..
وتقول الفنانة موسى لمراسل "صفا": "خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، تعرض منزل جيراننا لقصف دمره بالكامل، وطال القصف جزءًا من منزلنا، وتسبب في دمار كبير، وتحطيم الأثاث والمقتنيات الخاصة بنا".
وتضيف موسى "بعد انتهاء العدوان جال بخاطري فكرة الرسم على ركام المنزل، فجمعت قطعًا مختلفة الشكل والحجم، من: زجاج وصفيح وشظايا واسبست وحجارة، وباشرت برسم كل ما يجول بخاطري".
وبعد أيام من العمل أنجزت الشابة 13 لوحة فنية، وهو ما جعلها تشعر بعزيمة، دفعتها لرسم المزيد من اللوحات.
وتقول: "ما زلت مستمرة في الرسم، وكل ما أنجزته أضعه في الغرفة المدّمرة، التي تحولت لمعرض فني ينبص بالأمل الذي أعاد الحياة للمشهد الكئيب الذي كانت عليه تلك الغرفة".
وترى موسى أن "الفن رسالة، والريشة سلاح، أقاوم بها بطريقتي، كما المقاوم بسلاحه والصحفي بكاميراته، وأستخدم الرسم كوسيلة تعبيرية تنقل ما نعيشه للعالم، وتترك الأثر البالغ، وهو لغة تنطق لوحدها وتوصل الرسالة المراد إيصالها".
وتضيف "قمت بتحويل الجماد (الركام) إلى جمال؛ فنحن أصحاب رسالة سامية وحق، وكل واحدٍ منا يوصلها بطريقته؛ كي نترك أثرًا ونصنع تأثيرّا، ونحدث اختراقًا في الضمير العالمي تجاه قضيتنا".
ومن وسط الركام أرسلت الفنانة "موسى" رسالة إلى العالم، عبرت فيها عن أملها ألا تعود الحرب ويعم الأمن والاستقرار والسلام، وينعم شعبنا بالأمن والأمان على أرضه، ويعاد إعمار ما دمره الاحتلال في كل شارع وحي.
وأدى العدوان الإسرائيلي على غزة الذي استمر 11 يومًا (10-21 مايو/ أيار) إلى استشهاد أكثر من 250 مواطنًا، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى نحو ألفي جريح.
وقصفت مقاتلات الاحتلال خلال العدوان أبراجًا وعمارات سكنية ومقار حكومية بشكل مكثّف، كما أحدث القصف تدميرًا هائلًا في البنية التحية.
