web site counter

المعركة الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا

محللان: المجتمع الدولي غيّر نظرته لغزة وتعنّت السلطة لا يخدمها

غزة - خــاص صفا

بعد أيام قليلة من توجيهها دعوة إلى الفصائل الفلسطينية لبدء جلسات الحوار الوطني الفلسطيني، أعلنت القاهرة رسميًا تأجيل جلسات الحوار التي كان من المقرر انطلاقها يوم أمس السبت إلى أجل غير مسمّى، في خطوة ربما تعكس تعاظم حجم الخلافات والانقسام في الساحة الفلسطينية.

ومنذ إعلان التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين المقاومة والكيان الإسرائيلي في 21 مايو/أيار المنصرم، توالت التصريحات من رام الله المؤكّدة على وجوب إطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة عبر مؤسسات السلطة.

غير أنّ محللَيْن سياسيَيْن يعتقدان أنّ معركة "سيف القدس" فرضت واقعًا سياسيًا جديدًا على المجتمع الدولي غيّر بموجبه نظرته إلى قطاع غزة، وعلى إثره قد تجد السلطة الفلسطينية أنّ الأحداث قد تجاوزتها إذا ما واصلت تعنّتها.

إرادة دولية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أنّ موقف السلطة من غزة والتعامل معها لم يعدّ مهمًّا في هذه المرحلة، قائلًا إنّ "الفاعلين الرئيسيين لديهم موقف مختلف" عن موقف رام الله.

وتابع عبدو، في حديثه لوكالة "صفا"، "مصر كدولة مركزية وفاعلة لديها أجندة وبتكليف دولي ودعم وتغطية من الولايات المتحدة للذهاب نحو تجديد النظام السياسي الفلسطيني، والتوصل إلى هدنة مستدامة".

وواصلت "القوى المقررة كالولايات المتحدة ومصر وغيرها لا يمكن أن يتأثّروا بمقرر ثانوي مثل السلطة (...) لن تستطيع رام الله فرض شروطها على الجميع".

ويتوافق رأي عبدو مع ما يراه الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، الذي أشار إلى الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء محمد اشتية إلى قطر وعُمان والكويت عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين غزة و"تل أبيب"؛ في مسعى لتصدّر مشهد إعادة الإعمار.

وبحسب الصواف فإنّ "وفد اشتية خرج بخفي حنين" من جولته الخليجية، مؤكّدًا على أنّ نتيجة الأمر ذاته سيحصل عليها وفد السلطة برئاسة زياد ابو عمرو الذي وصل إلى القاهرة اليوم الأحد.

ويؤكّد على أنّ مصر ستعمل على تطبيق الرؤية التي "تخدم مصلحتها، وستعمل على إعادة إعمار قطاع غزة بطريقتها".

هيئة وطنية لإعمار غزة

وفيما يتعلّق بترتيبات عملية إعادة إعمار قطاع غزة التي تسعى السلطة للاستفراد بها، يرى الصواف أنّ المطلوب من الفصائل المضي قُدمًا في تشكيل هيئة وطنية تضمّ الكل الفلسطيني واتحاد المقاولين لتتولّى الإشراف على عملية إعادة الإعمار.

ويطالب بأن تقوم "أي جهة تريد المساهمة في إعمار غزة بالتعامل مع هذه الهيئة الوطنية، وترسل الأموال إلى حسابها، سواء أرادت هذه الجهات تمويل مشاريع الإعمار أو الإشراف على مشاريع تنفّذها بنفسها".

بدوره، يشير عبدو إلى أنّ وجود "استغراب دولي من موقف السلطة بالإشراف الحصري على إعادة إعمار غزة، وهذا أمر يرفضه المموّلون"، معتقدًا أنّ السلطة ستدرك بمرور الوقت "أنّ الأحداث قد تتجاوزها إذا ما واصلت تعنّتها لأنّ النظرة (الدولية) لغزة قد تغيّرت".

ويلفت إلى عدم وجود أي رفض من الفصائل وعلى رأسها حركة "حماس" لتشكيل هيئة تضمّ أطرافًا إقليمية ودولية؛ لنفي أي مزاعم حول استخدام "حماس" أموال المانحين في تطوير بنيتها العسكرية.

يشار إلى أنّ رئيس الوزراء محمد اشتية لم يقم بأي زيارة إلى قطاع غزة منذ توليه منصبه بتكليف من الرئيس محمود عباس في مارس 2019، في وقت يغرق فيه القطاع المحاصر منذ أكثر من 14 عامًا في العديد من الأزمات المتفاقمة.

ع و/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك