web site counter

محمد حمايل.. شهيد يقتفي أثر من سبقوه

نابلس - خــاص صفا

عيسى، وزكريا، ومحمد، هي ليست فقط أسماء لأنبياء الله ورسله، بل هي أسماء لشهداء معركة الدفاع عن جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

بيتا التي اعتادت على تقديم أحد أبنائها كل أسبوعين دفاعًا عن جبل صبيح الذي يتهدده الاستيطان، ودعت في ثاني أيام عيد الفطر الشهيد عيسى برهم، ليلحق به بعد أسبوعين الشهيد زكريا حمايل، وأخيرًا الشهيد الفتى محمد حمايل.

محمد، آخر شهداء الجبل وأصغرهم سنّا فلم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، لكن جولة في حسابه الخاص على موقع "فيسبوك" تنبئك أنه كان مشروع شهادة، لم يتأخر أن نالها.

يقول مؤيد، أحد أقرباء الشهيد محمد لوكالة "صفا": "رحمه الله، لم يقبل إلا أن يكون في المقدمة، حتى تلقى بصدره رصاص الاحتلال، ولم يلبث أن استشهد".

ويشير إلى أن محمد كان من المشاركين بانتظام في الفعاليات الرافضة لإقامة البؤرة الاستيطانية، ولم يكن يخيفه رصاص الاحتلال.

والشهيد محمد لم يكن حالة استثنائية في بيتا، فهو سليل عائلة تحظى بسجل مشرّف في مقاومة الاحتلال وتقديم التضحيات.

فهذا الشهيد يحمل اسم جدّه محمد عبد الجواد حمايل الذي استشهد في تل الزعتر بلبنان عام ١٩٧٦، واغتيل عمه نايف في بيروت، واستشهدت عمته نايفة برصاص الاحتلال عام 1985.

أما والده فهو جريح برصاص الاحتلال وأسير محرر، وكذلك عمه أسير محرر أمضى 6 سنوات في سجون الاحتلال وهدم بيته.

ومنذ شهر، يخرج أهالي بيتا والقرى المجاورة بمسيرات أسبوعية يوم الجمعة، رفضًا للبؤرة الاستيطانية "أفيتار" التي أقامها المستوطنون عنوة على جبل صبيح بعد عملية إطلاق النار عند حاجز زعترة في مايو الماضي، وقتل فيها مستوطن وأصيب آخران.

ويتحول جبل صبيح كل جمعة إلى ما يشبه ساحة الحرب في معركة غير متكافئة، لا يتردد الجنود خلالها بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين المتسلحين بحجارة أرضهم.

واستنسخ شبان بيتا تجربة "الإرباك الليلي" بغزة، ونقلوها إلى جبل صبيح، الذي يشهد مناوشات ليلية منتظمة مع جنود الاحتلال ومستوطنيه.

وعلى إثر ذلك، أعادت قوات الاحتلال أجواء انتفاضة الأقصى وما رافقها من حصار المدن والقرى وإغلاق مداخلها، فوضع المكعبات الأسمنتية والحواجز على مدخلها الرئيس.

وبلدة بيتا التي لم يتمكن منها الاستيطان منذ احتلالها عام 1967 تجابه بدماء أبنائها كل فترة محاولات محمومة من المستوطنين لزرع بؤر استيطانية على أراضيها.

ففي العام الماضي 2020 خاضت معركة شرسة ضد محاولات المستوطنين الاستيلاء على جبل العرمة ذي الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، وأفشلت مخططات المستوطنين لكنها دفعت ثمن ذلك اثنين من شبابها شهداء ومئات المصابين والجرحى.

ويستذكر أهالي بيتا أحداث عام 1988، عندما هاجم مستوطنون أطراف البلدة، وتصدى لهم الأهالي بقوة، وقُتلت مستوطنة، واستشهد ثلاثة من أبناء بيتا واعتقل المئات، وأبعد ستة من أبنائها، وهدم 13 منزلا.

لا يعلم أهالي بيتا متى ستزول البؤرة الاستيطانية عن أراضيهم، ولا كمية الدماء التي ستسيل على جبل صبيح إلى ذلك الحين، لكنهم واثقون أن معركتهم لن تنتهي إلا بانتصار إرادتهم.

د م/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك