web site counter

وسط تقصير حكومي

أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم يحاربون وحدهم

الخليل - خاص صفا

منذ نحو خمس سنوات لم تدخر أزهار أبو سرور جهدًا في المحاربة لاسترداد جثمان نجلها الشهيد عبد الحميد، بعد أن صارت أقصى أمنياتها أن تراه مكرّمًا في قبره.

وتقول أزهار إنّها تقدّمت بطلب تصريح إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لزيارة قبر نجلها، عقب حصولها بمجهودها الشخصي على قرار من سلطات الاحتلال يسمح لها بدفن نجلها مع ثلاثة شهداءٍ آخرين.

وتضيف أبو سرور، في حديثها لوكالة "صفا"، أنّ الصليب الأحمر "تفاجأ من حصولها على قرارٍ بالدفن يشمل مكان القبر بالتحديد"، موضحة أنّ حصولها على القرار الإسرائيلي كان "ببعض الإجراءات القانونية التي يستطيع القيام بها كل من أراد العمل".

وشرعت سلطات الاحتلال باتّباع سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ عام 1967، وكان آخرها احتجاز جثمان الشهيد جميل العموري الذي ارتقى يوم الخميس، حيث تضع الجثامين في الثلاجات أو مقابر الأرقام، بلا شواهد أو توثيق أو مراعاة للدفن اللائق والكريم.

ويجابه أهالي الشهداء إجرام الاحتلال الذي يهدف إلى معاقبتهم من خلال احتجاز جثامين أبنائهم والتمثيل بأجسادهم وحيدون، في ظل حضور ضعيف للجهات الرسمية في ملف الجثامين المحتجزة.

وحيدون في المعركة

"أريد أن أقوم بواجبي الأخير تجاه عبد الحميد، وواجب كل الوطن إكرام الشهداء وتشييع جثامينهم، ولكنه صار حملاً على أهل الشهيد وحدهم" تقول أبو سرور، وتشير إلى التقصير في ملف الجثامين المحتجزة سواءً على الصعيد الرسمي أو المؤسسات الحقوقية أو في الميدان.

وتشير الأم المكلومة إلى أنّ الجميع يتناقلون خبر الاستشهاد دون الإشارة إلى احتجاز جثمانه، مضيفةً "هذه الجريمة ضد الإنسانية وسلب حق الشهيد بإكرامه ودفنه أصبحت إجراءً عاديًا في نظر الناس".

وتلفت إلى أنّ الحكومة الفلسطينية شكّلت لجنة برئاسة وزير العدل لمتابعة ملف الجثامين المحتجزة لدى سلطات الاحتلال، قائلة إنّ أعمالها اقتصرت على اجتماعين أو ثلاثة مع أهالي الشهداء، وترجمة قرار لمحكمة الاحتلال مكوّن من 94 صفحة على أن يتم العمل عليه قانونيًا.

وتضيف أنّ أهالي الشهداء طالبوا في الاجتماعات بقيام وزارة الخارجية بتدويل قضية احتجاز سلطات الاحتلال لجثامين أبنائهم الشهداء، وتحصيل شهادة وفاة للشهيد المحتجز جثمانه ومطالب أخرى تتعلق بمصير أبنائهم وأماكن جثامينهم.

جهود الأهالي

بدوره، يقول محمد عليان، والد الشهيد بهاء، إنّ أهالي الشهداء جمّعهم الوجع، وبذلوا بشكل شخصي جهودًا مكثّفة في ملف الجثامين المحتجزة، لافتًا إلى أنّه "لا يمكن تخيّل ألم أمّ الشهيد المحتجز جثمانه وهي تنظر من نافذتها إلى جنائز الشهداء، إلا أنّ أهالي الشهداء كان لهم دورهم في مساندة بعضهم البعض".

ويشير عليان، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى أنّ أهالي الشهداء من الآباء والأمهات عملوا بإمكانياتهم المتواضعة على التواجد الميداني في وقفات ومسيرات للمطالبة باسترداد جثامين أبنائهم، وسعوا لتوجيه الجمهور للالتفاف حول قضية أبنائهم، وتنشيطها إعلاميًا ونشرها وكشف حقائقها في المحافل الدولية.

ويؤكّد على أنّ هذه الجهود الشخصية من الأهالي "بحاجة إلى دعم رسمي، سواء محليًا أو دوليًا، وهذا ما كان غائبًا طوال فترة نضال أهالي الشهداء لاسترداد جثامين أبنائهم".

ويبيّن عليان أنّ الأهالي تقدموا بدعوى لجميع السفراء لتبني القضية وتعريف العالم بها عن طريق الندوات والمؤتمرات في الخارج، ولم يلقوا أي تفاعل، منوّهًا إلى أنّ الجهات الرسمية لا تمتلك أي معلومات مؤكدة حول أعداد الجثامين المحتجزة لدى سلطات الاحتلال.

تقصير وفوضى

ويلفت والد الشهيد بهاء عليان إلى أنّه عضو اللجنة المختصة التي هو عضو فيها للتعامل مع ملف جثامين الشهداء المحتجزة التي شكّلتها الحكومة، ويؤكّد على أنّها تعاني من تقصير وفوضى وقلة خبرة في التعامل مع هذه القضية الوطنية المهمة.

من جهته، يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى قدري أبو بكر إنّ أعداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال بلغت نحو 300 جثمان، سواء في الثلاجات أو في مقابر الأرقام، مشيرًا إلى أنّ قسمًا من هذه الجثامين محتجزٌ من عشرات السنين.

ويبّين أبو بكر أنّ الاحتلال يعاقب أهالي الشهداء باحتجاز جثامين أبنائهم، ويدّعي احتجاز الجثامين لمبادلتها في صفقات تبادل الأسرى.

وحول دور الحكومة في هذا الملف، يوضح أبو بكر أنّ قضية احتجاز الجثامين من الملفات التي يمكن أن تطرح في محكمة الجانيات الدولية، لافتًا إلى أنّ وزارتا العدل والخارجية تهتمان بالعمل على هذا الجانب.

ط ع/ع و/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك