بدأ المقاول إبراهيم الحجار بنفض الغبار عن آلاته الخاصة بالبناء، واستدعاء العمال بعد أشهر طويلة من البطالة دون عمل.
ويتطلع الحجار برفقة عماله للبدء في إعادة إعمار غزة بشكل سريع، وهو ما يحرك عجلة قطاع المقاولات الذي عانى من كساد كبير خلال السنوات الأخيرة.
ويرى في الإعمار فرصة للنهوض بقطاع المقاولات وما يصحبه من قطاعات أخرى لها علاقة بالبناء من سباكة ونجارة وحدادة وغيرها.
فرص عمل
وبعد سنوات من البحث عن عمل، وجد العشريني سامح عليان فرصة في إزالة الركام بإحدى البنايات السكنية التي دمرها الاحتلال خلال التصعيد الأخير.
ويعمل عليان في إزالة الركام براتب يومي 30 شيكل تقريبا، ليجد من عمله مخرجًا من وحل البطالة وقوت لأطفاله الثلاثة.
ويأمل في استمرار عمله بعد الانتهاء من إزالة الركام، بالعمل كمساعد بنّاء في حال بدأ الإعمار في القطاع.
وعلى جانب آخر، ينتظر فني البلاط خالد أبو حجر بدء الإعمار لاستئناف عمله الذي شحّ مع قلة حركة البناء، "ففي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة قلت حركة الإعمار، وهو ما أدى لضعف عملي وانخفاض كبير على الأسعار".
وقال أبو حجر إن بدء الإعمار يعد أولى خطوات عودة آلاف العمال لعملهم بشكل مباشر وغير مباشر، "وهو ما من شأنه تحريك المياه الراكدة وتقليل معدلات البطالة".
بدوره، أكد المقاول أحمد الشياح أن "نسبة كبيرة من المقاولين الـ350 يعانون وضعًا ترديًا في أعمالهم.
وقال في حديث لوكالة "صفا" إن الوضع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، خلق فجوة بين المقاولين الذين أعلنوا إفلاسهم أو خسروا الكثير من الأموال في المشاريع، في وقت لم يصمد في السوق سوى عدد قليل.
وتوقع الشياح أن تكون حالة المشاريع في الأشهر الأولى لبداية الإعمار "صعب نوعا ما"، بسبب تهافت المقاولين للحصول على المناقصات، في حين "ستتحسن آلية ربح المشاريع بعد ذلك".
وأشار إلى أن نسبة الربح في الأشهر الأولى لن تزيد عن 2%، في حين من المفترض أن تكون أكثر من 10% "في الوضع الطبيعي".
حلحلة عقارية
من جهته، أكد نقيب المقاولين في غزة، أسامة كحيل أن عملية إعادة الإعمار "لن تتم كما حدث بعد حرب 2014، فوقتها فرض علينا آلية الأمم المتحدة GRM، وبالتالي هناك توافق وطني من عدم التعامل مع هذه الآلية العقيمة".
وقال كحيل في حديث لوكالة "صفا": "بسبب هذه الآلية ما جرى إعماره خلال السنوات السبع الماضية، كان يمكن الإعمار بأقل من عامين، على أن نستغل السنوات الأخرى في التنمية الاقتصادية".
وشدد على أن اتحاد المقاولين سيعمل على تجاوز خسائر المقاولين التي كانوا يتكبدونها خلال السنوات الماضية، "ونعمل حاليًا على آلية مع وزارة الأشغال والمانحين للوصول لاتفاق على ترسية العطاءات على السعر الأنسب وليس الأرخص".
ولفت إلى أن الأسعار الأقل قد تكون على حساب الجودة والمواد الخام، "وهو ما يشكّل خللاً في قطاع العقارات".
ونوّه كحيل إلى أن قطاع المقاولين يشغّل 22% من العمالة بصورة مباشرة وغير مباشرة، وبالتالي يجب العمل على تعزيز هذا القطاع وسرعة ادخال الأموال والمواد الخام إلى قطاع غزة.
في حين، قال الأكاديمي والمختص الشأن الاقتصادي معين رجب، إن قطاع المقاولات يعتبر من أهم الأنشطة الاقتصادية في أي بلد، "وبالتالي الاهتمام بها وتطويرها يعتبر من عصب الاقتصاديات حول العالم".
وأكد رجب في حديث لوكالة "صفا" أن عنصر الوقت مهم جدا قبل خروج المقاولين من السوق وزيادة نسبة المُفلسين منهم، "وبالتالي نخشى طول أمد الإعمار الذي سيزيد من معاناة المواطنين والعمال".
ودعا لضرورة توفّر الأموال بآلية تضمن ايصالها بسهولة، مع عدالة التوزيع وإدخال مواد البناء المختلفة دون عوائق.
وفي حديثه عن شكاوى المقاولين من قلة الأرباح وتكبد الخسائر، شدد رجب على ضرورة أن يكون نظام المناقصات والعطاءات خاضع لمعايير.
وأضاف: "بالتالي يجب رفض العروض التي تتضمن تبخيس في الأسعار دون تكلفة المواد الخام وأجور العمال"، لافتًا إلى أن هناك حد أدنى للمناقصة تضمن ربح معقول للمقاولين وغيرهم دون خسارة أو ربح مفرط.
وأشار إلى أن "هذه مشكلة عايشناها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما كبّد الكثير من المقاولين خسائر كبيرة أدت لإفلاسهم".
وكان وكيل وزارة الأشغال في غزة، ناجي سرحان، أن 15 ألف وحدة سكنية أخرى دُمّرت جزئيًا بغارات إسرائيلية خلال جولة التصعيد التي استمرت 11 يومًا.
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي أن الخسائر المادية بلغت أكثر من 322 مليون دولار خلال الأيام العشرة الأولى من التصعيد.
ولفت إلى أن أكثر من 1335 وحدة سكنية تعرضت للهدم الكلي أو البليغ ونحو 13 ألف وحدة تضررت جزئيًا.
