"تتجاوز البعد الأمني"

محللان لـ "صفا": زيارة عباس كامل لغزة سياسية لإنجاز صفقة شاملة

غزة - أكرم الشافعي - صفا

أجمع كاتبان ومحللان بالشأن الفلسطيني على أن زيارة اللواء عباس كامل، ممثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى قطاع غزة تحمل الطابع السياسي وتتجاوز البعد الأمني؛ لمحاولة إنجاز صفقة سياسية تضم عدة ملفات.

واستقبل رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار وعددُ من قيادة الحركة اللواء كامل والوفد المرافق له ظهر اليوم الإثنين، وسط حضور إعلامي واسع، وإجراءات أمنية مشددة.

وعقد ظهر اليوم اجتماع بين كامل والسنوار وعدد من قيادة الحركة، في حين سيُعقد اجتماعا موسعا آخرَ، يضم قيادة عدد من الفصائل في القطاع.

وقبيل زيارته لغزة، التقى وزير المخابرات المصرية برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبرئيس السلطة محمود عباس.

صفقة سياسية شاملة

وحول طبيعة الملفات المنوي تداولها، أشار الكاتب وسام عفيفة إلى أن هناك محاولة للبحث عن سيناريو لصفقة سياسية كبيرة تضمن تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وصفقة لتبادل الأسرى، إلى جانب ملف إعادة الإعمار لما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

واعتبر الكاتب عفيفة، في حديث لوكالة "صفا"، أنّ الجميع بات يدرك صعوبة الوصول إلى صفقة تشمل تهدئة طويلة الأمد بالاعتماد على وقف إطلاق النار وبنفس الصيغة السابقة مقابل بعض التسهيلات لقطاع غزة، خاصة بوجود بقاء صواعق التفجير ودخول ما يجري بالقدس كصاعق متجدد.

وأضاف " يبدو أن القناعة تولدت للأشقاء المصريين بأن الأمور لم تعد كسابقاتها، بمعنى أن تنقضي بجولات هنا وهناك لتهدئة الأوضاع بعد التصعيد عبر بعض التحسينات والتسهيلات لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة لما يزيد على 14 عاما".

دواعي ودلالات الزيارة

وأوضح عفيفة أن البعد والتأثير الدولي للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة رفع مستوى الاهتمام المصري بالملف "خاصة بعد عودة دخول الدور الأمريكي على الخط وتجديد التفويض لمصر لتكون لاعبًا أساسيًا في الملف بالإضافة للدور القَطري".

ولفت إلى أن نتائج المعركة الأخيرة مع الاحتلال بالإضافة للاهتمام الدولي بقيادة الإدارة الأمريكية، أدى إلى رفع مصر لدرجة الاهتمام والتركيز من مجرد المتابعة التي تفرد بها جهاز مخابراتها لتتحول لمتابعة على مستوى الرئاسة المصرية والتي دفعت بالرجل المهم لإدارتها للمنطقة.

كما أشار إلى أن مصر الرسمية رفعت درجة اهتمامها بالملف الفلسطيني ولاسيما في القطاع من بعد أمني مجرد إلى درجة أكبر تتعلق بالأمور السياسية.

وبين أن الدور المصري يأتي لتجميع كل الخطوط كشريك وليس كوسيط على أمل الخروج بصفقة كبرى وبزخم وتفويض دولي.

وذكر الكاتب والمحلل عفيفة أن هناك محاولة للدفع بمسار حقيقي ضمن صفقة تبادل للأسرى بين حركة حماس والاحتلال، حيث تشير مؤشرات بتزايد الضغوط داخل الكيان للدفع بهذا الاتجاه.

وفيما يخص طبيعة الزيارة المصرية، رأى أنها تأتي لاستطلاع مواقف حركة حماس وفصائل المقاومة في القطاع، وللتأكيد بأن هذا التمثيل للتأكيد بأن لدى مصر التفويض للذهاب بعيدًا في الجهد والمسارات، فضلاً على أنها معنية لتكون اللاعب رقم واحد في هذا الملف وهذه المسارات بما فيها إعادة الإعمار.

وأضاف "اللواء عباس كامل جاء ليقول القاهرة هي اللاعب الأساسي في هذا الملف".

وتابع: "حماس نجحت بالمعركة الأخيرة بتوحيد كل الساحات بجبهة موحدة في وجه الاحتلال، وبالتالي لا يمكن التغاضي عن كل هذه المسببات بالذهاب إلى مسائل تتعلق بالحصار فقط".

وحول دور السلطة الفلسطينية في المشهد، توقع الكاتب عفيفة أن جزءًا من هذه الزيارة سينصب نحو البحث عن دور للسلطة والتي خرجت كخاسر كبير بفعل العدوان الأخير عبر محاولة إسنادها والإبقاء على دور لها في القطاع برغبة كبيرة من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والكيان الإسرائيلي والأطراف الإقليمية.

إنعاش لشرعية السلطة

من جهته، اتّفق الكاتب والمحلل ذو الفقار سويرجو مع سابقه بأن الزيارة تحمل الطابع السياسي وتتجاوز البعد الأمني في محاولة لإحداث اختراق تنجح فيه القاهرة لإعادة الأطراف لطاولة المفاوضات بضوء ودعم أمريكي.

وقال سويرجو لـ"صفا": "من الواضح أن مفاعيل معركة سيف القدس ستظهر من خلال الزيارات المكوكية التي تجري من عدة جهات إلى جانب الحراك الدولي، وسنكون أمام مرحلة سيشعر فيها المواطن بنتائج المعركة الأخيرة، على الرغم من محاولات البعض حرمان المقاومة والشعب وتفريغ هذا الانتصار من أي محتوى سياسي".

ورأى أن معركة "سيف القدس" جعلت شرعية السلطة والرئيس محمود عباس في مستوى متدنٍ، نتيجة لالتفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة، ما استدعى أطرافًا خارجية نحو إعادة تعزيز شرعية السلطة والرئاسة لإحداث اختراق سياسي.

واعتبر أن زيارة الوفد المصري لغزة يأتي أيضًا في محاولة لإنعاش الشرعية في رام الله نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني وصولاً لجسم فلسطيني موحد.

وذكر أن معركة "سيف القدس" مختلفة عن سابقاتها كونها طبعت في ذاكرة الأجيال الفلسطينية والعالمية والإسرائيلية بأنه آن الأوان بأن يحقق الشعب الفلسطيني حتى ولو الحد الأدنى من طموحاته في تقرير المصير وتكوين دولته المستقلة.

وفي السياق، اعتبر الكاتب سويرجو أن محاولات المستوى السياسي في "إسرائيل" من أجل إنهاء ملف جنود الاحتلال دون ثمن باء بالفشل، كونه "ملف مقدس" الفلسطينيين مرتبط بعذابات آلاف الأسرى.

ولفت إلى أنّ أي محاولة لدمج موضوع الأسرى الفلسطينيين في صفقة سياسية لا يكون على رأسها تحرير آلاف المعتقلين من السجون الإسرائيلية "لن يكتب لها النجاح وستكون صاعق تفجير في الأسابيع القادمة".

وحول إشراك شخصيات من السلطة في المباحثات غير المباشرة والجارية مع الاحتلال، أوضح الكاتب سويرجو أن اشراك أشخاص من السلطة الفلسطينية ليسوا محل ثقة لدى الشعب الفلسطيني من الممكن أن يكون حجر عثرة أمام إنجاز أي تقدم على صعيد القضية الفلسطينية وإعمار غزة "ويجب عدم السماح لهم بالتفرد في هذه الملفات".

وشدّد على ضرورة تعميق الوحدة الوطنية كمطلب شعبي على أساس الشراكة الكاملة بعيدا عن التفرد والسماح لأي عامل من هذه السلطة بأن يكون عاملا معيقا ومتآمرا على المقاومة.

الكاتب والمحلل مصطفى الصواف ذكر عبر حسابه الرسمي في فيسبوك أن مصلحة مصر باستعادة دورها في الملف العربي وقيادته جاء من خلال ملف غزة بعد أخذ الضوء الأمريكي.

وأضاف "هذا من حق مصر ولكن عليها أن تدرك أن هذا الحق ليس على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وليس من خلال خلط الأوراق فكل ملف من الملفات الثلاثة منفصل عن الآخر، وأن الرابط فيهم فلسطيني".

ع و/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك