web site counter

قطع التأمين الصحي.. سياسة قمع ينتهجها الاحتلال ضد ناشطين وأسرى محررين

القدس المحتلة - صفا

تصاعدت وتيرة استهداف الاحتلال الاسرائيلي للمقدسيين، بعد هبة القدس والحرب على غزة، لتفريغ جمّ غضب هزيمته وانكساره عليهم، وذلك في محاولة يائسة للنيل من إرادتهم وصمودهم.

ومارس الاحتلال نهجا قديما جديدا ضد المقدسيين بينهم الأسرى في سجون الاحتلال والمحررين والناشطين، لتقويض عملهم النضالي ولجم انتصارهم عن طريق تحويلهم للاعتقال الاداري، وإبعادهم، وقطع التأمين الصحي عنهم وعائلاتهم.

وتعرض 16 ناشطا وأسيرا في سجون الاحتلال وآخرين محررين لقطع التأمين الصحي، في خطوة واضحة للمس بأبسط حقوق الانسان التي كفلتها كافة القوانين والشرعية الدولية، الا وهو الحق في العلاج.

ويأتي هذا الاجراء ضمن الممارسات التعسفية التي ينتهجها الاحتلال ضد المقدسيين، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، وخاصة أن تكاليف العلاج بالقدس باهظة الثمن.

ويوضح رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب لوكالة "صفا " أن الاحتلال قطع مؤخرا التأمين الصحي بحق مجموعة يطلق عليهم اسم النشطاء، وهم مجموعة من الأسرى المحررين الذين يترددون على المسجد الأقصى والشيخ جراح، أو ممن يمارسون حياتهم الاجتماعية والتعليمية والمهنية.

ويقول إن سلطات الاحتلال قامت بالغاء التأمين الصحي عنهم وهو اجباري على أبناء شعبنا الفلسطيني، حيث يدفعون رسوما شهرية مقابل الحصول على العلاج في المؤسسات الصحية الاسرائيلية.

وعن هذه الاجراء، يبين أبو عصب أن الاحتلال يريد الضغط على أبناء شعبنا الفلسطيني، ويدخل الخوف في قلوبهم.

ولا يعتبر هذا الاجراء سابقة أولى في مدينة القدس، فقد مارسه الاحتلال ضد المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك قبل عدة سنوات، بهدف السيطرة والضغط عليهم واحباطهم، وفق أبو عصب.

ويلفت إلى أن هذا الاجراء يأتي في الوقت الذي يمر فيه شعبنا الفلسطيني بوضع اقتصادي ومالي صعب، والتكاليف المادية للعلاج في القدس جدا مرتفعة.

ويصف أبو عصب الاحتلال بالجسم القبيح واللص، إذ يحاول التعدي على أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة تفاصيل حياتهم.

ويضيف أن الاحتلال لم يستهدفهم لوحدهم، بل استهدف عائلاتهم وأبنائهم الصغار، ومن هم بحاجة لمتابعة طبية حثيثة.

إجراءات عنصرية

وتعرض أسرى مقدسيون في سجون الاحتلال ومحررون وناشطون مؤخرا لقطع تأمينهم الصحي وعائلاتهم، ومن بينهم: ناصر أبو خضير، ماجد الجعبة، رامي الفاخوري، حمزة زغير، أمير زغير، رامي بركة ، محمد أرناؤوط، عمر زغير، روحي كلغاصي، محمد أبو صبيح، محمد زغير، نور الشلبي، شادي مطور ، جميل العباسي، مروان النتشة، أسامة الرجبي.

وينبه الأسير المحرر ناصر أبو خضير(60 عاما) الذي قضى في سجون الاحتلال أكثر من 16 عاما أن هذا الاجراء يضاف إلى جملة القرارات والاجراءات التي اعتاد الاحتلال أن يمارسها ضد كل من يعتقد انه يقض مضاجعه الاحتلالية في القدس.

ويوضح أن الطبيب في مركز توقيف المسكوبية رفض علاجه بقرار من المستشفى، أثناء اعتقاله الأخير في التاسع من الشهر الجاري، وبعدها نقل الى مستشفى " شعاري تصيدق"، وبعد اجراء الفحوصات الطبية اكتشف الطبيب أنه يعاني من مشكلة في القلب، وطلب منه مراجعة طبيب القلب فورا.

ويقول أبو خضير: "توجهت قبل أسبوع للطبيب المختص، لإجراء تحويل للمستشفى الفرنساوي لعمل الفحوصات اللازمة، فاكتشفت أن تأميني الصحي والوطني وزوجتي متوقف".

ورغم قناعة أبو خضير بأن اللجوء لمحاكم الاحتلال لن يفيد، إلا أنه سيتابع القضية، ويؤكد أنه لن يسكت وسيبقى صوته مدويا، "برفض وجود الاحتلال على أرضنا ورفض كل إجراءاته مهما كلفه من ثمن".

ويضيف:" نحن باقون منزرعون شوكة في حلق الاحتلال إلى الأبد".

وتعرض ناصر أبو خضير لاستهداف الاحتلال منذ سنوات طويلة، وحكم عليه عدة مرات بتهمة العضوية القيادية في الجبهة الشعبية.

وتسلم قبل أسبوعين قرارين الأول يقضي بالإقامة الجبرية في مكان سكنه في شعفاط، وعدم الدخول لكل أحياء القدس، والثاني بعدم الدخول إلى الضفة الغربية لمدة 6 أشهر، بدءا من 20 – 5 – 2021.

ويقول: "مضى 73 عاما على ممارسات الاحتلال تمثلت بالقتل والتدمير والحصار والتجويع والاعتقال والابعاد، النتيجة النهائية كانت رسم السؤال الكبير حول شرعية وجود هذا الكيان الغاصب".

ويضيف: "الجولة الأخيرة التي خاضها شعبنا بوحدته السياسية والجغرافية ومقاومة شعبنا في غزة طرحت هذا السؤال، وهي الكفيلة الوحيدة أن تجيب على هذا السؤال، فعدونا يترنح غضبا، ووصل الى بداية العد النهائي لوجوده الغاصب على أرضنا الفلسطينية".

ضغوطات من أجل التهجير

وفي اطار هذا الاجراء التعسفي، يصف الأسير المحرر رامي صالح الفاخوري (30 عاما) قطع التأمين الصحي عنه وزوجته الحامل وطفله بالإجراء التعسفي الظالم، بقصد الضغط على الناس وتهجيرهم.

ويلفت إلى أن الاحتلال يحاول رأب الصدع عنده بعد هبة القدس، وبعد شعوره بالذل والهزيمة بحرب غزة.

ويوضح رامي أن زوجته ذهبت لمراجعة الطبيب قبل يومين كونها حامل في الشهر الثامن، فأبلغها أن تأمينها الصحي مقطوع، وبعد أن فحص الأمر تبين أنه أيضا قطع التأمين عنه وكل ما يتعلق بالتأمين الوطني منذ تاريخ 20 – 5، بحجة عدم ثبوتية السكن بالقدس.

ويدحض رامي الفاخوري ادعاء الاحتلال، مؤكدا أنه يقطن حي باب حطة بالبلدة القديمة بالقدس طوال حياته، ولم يقطن مكانا آخر.

وعن حقه بالعلاج الصحي، يوضح أن العلاج حق لكل انسان، وزوجته حامل بالشهر الثامن وعلى وشك الولادة، ويلزمها مراجعات طبية، كذلك المولود سيحرم من أي رعاية صحية وعلاج، بالإضافة إلى طفله أمير البالغ من العمرعاما واحداً.

ويطالب الفاخوري المؤسسات الحقوقية والقانونية التدخل لإنهاء هذا الاجراء، ويرى أن آثاره وخيمة.

ويعدّ قطع التأمين الصحي بحق الأسير المحرر رامي الفاخوري، ليس الاجراء الأول ضده، اذ يستهدفه الاحتلال منذ إصابته داخل المسجد الأقصى عام 2009، برصاصة مطاطية أفقدته عينه اليسرى.

وتعرض الفاخوري للاعتقال الاداري مرتين، وحصيلة مدة اعتقاله أكثر من 3 سنوات، ومبعد عن المسجد الأقصى للشهر العاشر على التوالي، وحصيلة إبعاده أكثر من خمس سنوات.

ق م/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك