web site counter

التضامن الدولي أسهم في وقف العدوان.. فهل نُحسن استثماره؟

نابلس - خاص صفا

ترك العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومشاهد الضحايا والمباني المدمرة، أثرًا كبيرًا في الرأي العام العالمي، لم تستطع الآلة الإعلامية الإسرائيلية والمؤيدة لها مواجهته.

ومع تواصل العدوان شهدت العديد من العواصم والمدن العالمية مظاهرات ومسيرات بأعداد غير مسبوقة تطالب بوقف العدوان ولجم الآلة الحربية الإسرائيلية.

وكان لهذه التحركات الشعبية المساندة للفلسطينيين، لا سيما في الولايات المتحدة، وما صاحبه من تحركات فعالة يقودها الجناح التقدمي بالحزب الديمقراطي، دور ضاغط على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن دفعه لتغيير موقفه والضغط بقوة لإنهاء العدوان.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" فإن انتقادات رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز لـ"إسرائيل" كان لها وقعها في البيت الأبيض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الاتفاق على وقف إطلاق النار جاء بعد أكثر من 80 مكالمة بين مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وعرب، بما في ذلك 6 محادثات بين الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

تغيرات عميقة

أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة النجاح الدكتور فريد أبو ضهير أكد أنه تم رصد تغيرات عميقة في الرأي العالم العالمي والأمريكي تحديدا، وصل صداها إلى أروقة السياسة والكونغرس من خلال إجراءات وتصريحات ومؤشرات مختلفة.

وقال أبو ضهير لوكالة "صفا" إن تغيرًا برز في لهجة الخطاب السياسي الأمريكي، فلأول مرة تشير الإدارة الأمريكية إلى سبب هذه الحرب، وهي الانتهاكات الاسرائيلية في المسجد الأقصى والشيخ جراح وإن بطريقة خجولة وبطابع يغلب عليه مجاملة الاحتلال.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي بايدن أعلن سابقا أن القضية الفلسطينية ليست ضمن أولوياته، لكنه أجرى عشرات المكالمات الهاتفية في الأيام الماضية لتحقيق التهدئة، خوفا من أن تنفجر الأمور على مستوى اوسع.

وأوضح أن هذا التحول في الرأي العام العالمي سببه أن هذا العدوان جاء في ظل ظرفين؛ سياسي وإعلامي.

ويتمثل الظرف السياسي في تداعيات صفقة القرن، وهرولة التطبيع العربي، وضم الاحتلال أجزاءاً من الضفة الغربية، وتراجع الموقف الرسمي العربي، ومخاوف الشعوب العربية من تصفية القضية الفلسطينية.

أما إعلامياً، فقد جاء العدوان في ظل تطور هائل في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وقدرة الشباب على التحليل وإبداء الرأي ومتابعة الأحداث أولاً بأول.

وقال إن "هذه الظروف أشعلت الرأي العام العالمي وألهبت مشاعر الناس، خاصة في ظل القصف الإجرامي وسقوط الضحايا ونقل صورها إلى العالم بشكل مباشر".

وبين أن العدوان أثر بشكل كبير وعميق على الرأي العام العربي، خاصة بعد حالة الإحباط التي أصابت الجمهور العربي نتيجة التطبيع والزيارات والمشاريع المتبادلة مع الاحتلال.

فجاء هذا العدوان ليعيد الأمور إلى نصابها ويعيد الاعتبار إلى القضية الفلسطينية ووضعها على جدول الأعمال العربي والدولي.

وأكد أن هذا التحول سيكون له تأثير على أي قرار يخص القضية الفلسطينية، لكن لن يكون هناك موقف معاد للاحتلال أو أن يدفع الدول لإقامة اتصالات مع قوى المقاومة وإن كان من الممكن أن يقيموا اتصالات من وراء الكواليس.

ورأى أن العدوان سيكون له تداعيات كبيرة على المستوى العربي وسياسات الدول العربية وتعاملها مع القضية الفلسطينية، وسيكون وقودا لمزيد من التأزم بين الشعوب والأنظمة.

وأضاف أن الدول العربية تقف على فوهة بركان قد ينفجر بأي لحظة في السنوات القادمة، وأن على الأنظمة العربية أن تعي أن الاستقرار في بلادها مرهون بالتعاطي بشكل منصف مع القضية الفلسطينية.

وحول إمكانية تعزيز حركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، قال أن هناك حراكا ايجابيا وفعالا على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر، يشارك فيه شخصيات مؤثرة وإعلاميين على المستوى العربي والعالمي.

لكنه اعتبر أن هذا الأداء غير منظم بل يأتي على شكل مبادرات فردية، ولا بد من تنظيم العملية الإعلامية للاستفادة من هذا الحراك وقطف ثماره لصالح القضية.

التفاف عالمي

ماجدة المصري، عضو سكرتاريا اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، قالت إن حجم الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، أظهر للعالم حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.

وأكدت أن الشعب الفلسطيني نجح بنقل روايته الحقيقية للعالم، واستطاع حشد أوسع تضامن عالمي مع غزة وقضية الشيخ جراح والمسجد الأقصى.

كما أن تحرك فلسطينيي الداخل المحتل أثار الرأي العام العالمي وأظهر كيف أنهم يعانون من نظام تمييز عنصري، وبنفس الوقت أنهم متمسكون بهويتهم الفلسطينية.

وقالت إن كل هذه الجرائم والانتهاكات وقعت بصورة مكثفة وفي لحظة تاريخية، وانتفض الشعب من أجلها والتفّ حوله كل أحرار العالم، بجهود من فلسطينيي الشتات ومعهم الجاليات العربية والمسلمة وحركات التحرر.

وبينت أن المسيرات الضخمة في الدول العربية والعالم أعادت وضع القضية الفلسطينية كقضية شعب محتل محروم من حقه بتقرير المصير.

كما أن التحركات في الأردن، سواء أمام السفارة الإسرائيلية أو على الحدود، شكلت تهديدا وقلقا للاحتلال، خاصة وأن الأردن لم يقمع تلك المسيرات، وكانت تلك رسالة لإسرائيل.

وقالت إن هذا الحراك العالمي، وكذلك الحراك داخل الحزب الديمقراطي نفسه، أثر على الإدارة الامريكية ودفعها للتحرك الجدي لوقف العدوان.

وأشارت إلى أن بايدن انتقل من إعطاء الضوء الاخضر في البداية لإسرائيل للدفاع عن حقها المزعوم عن نفسها، إلى دعوتها للتخفيف من حجم العنف، وأخيرا اضطر للضغط عليها لوقف العدوان.

ورأت المصري أن تعزيز هذا التضامن الدولي يتطلب الاهتمام بالخطاب مع العالم الذي يجب أن يستشعر أننا شعب صاحب حق وليس شعب يقدم التنازلات.

كما يتطلب استمرار الانتفاضة، وتصويب الوضع الداخلي واحترام القرارات المشتركة وإعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال.

غ ك/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك