"تعمد استخدام القوة المفرطة بحق المدنيين"

حقوقيون لصفا: الاحتلال ارتكب جرائم حرب بغزة وسنقدم الملفات "للجنائية" قريبًا

غزة - خــاص صفا

يؤكد حقوقيان فلسطينيان أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، عشرات الجرائم التي ترقى لمستوى جرائم حرب وإبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، من خلال استهدافه المدنيين العزل، والقوة المفرطة، وأسلحة محرمة دوليًا في قصفه المباني والمنازل السكنية الآمنة.

ويشدد الحقوقيان، اللذان تحدثت معهما وكالة "صفا"، على أن المؤسسات الحقوقية تعمل على إعداد ملفات بالجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال لأجل تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيها قريبًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساءلة "إسرائيل" ومحاسبتها على هذه الجرائم.

وأسفر العدوان الإسرائيلي الي استمر 11 يومًا، عن استشهاد 248 فلسطينيًا، بينهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، وإصابة 1948 بجروح مختلفة، بالإضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي مارس/ آذار الماضي، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها ستفتح تحقيقًا رسميًا بشأن جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

وقالت المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا إن التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والتي من المفترض أنّها ارتكبت في القضية ذات الصلة منذ 13 حزيران/ يونيو 2014.

توثيق الانتهاكات

ويقول رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي إن المؤسسات الحقوقية عملت أولًا بأول على متابعة وتوثيق جرائم الاحتلال وانتهاكاته خلال العدوان على قطاع غزة، من خلال التواصل مع الجهات الدولية ووضعها في صورة وحقيقة انتهاكات حقوق الإنسان.

ويضيف، في حديث لوكالة "صفا"، أن المؤسسات الحقوقية عملت أيضَا على مخاطبة الأجسام الدولية لحثها على التحرك من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وكذلك العمل على حشد حركة تضامن دولية واسعة مع شعبنا ومخاطبة نشطاء حقوق الإنسان من أجل التحرك لوقف العدوان أيضًا.

ويتابع "منذ اللحظة الأولى للعدوان والمؤسسات الحقوقية على اتصال دائم مع مكتب الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية لوضعه في صورة جرائم الحرب التي ارتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة".

ويشير عبد العاطي إلى أنه تم إرسال مذكرات إحاطة، وتقديم كافة التفاصيل والأدلة لمكتب الادعاء العام للمحكمة حول قتل "إسرائيل" للنساء والأطفال، واستهدافها للأعيان المدنية والمنازل السكنية.

ويوضح أن المحكمة الجنائية الدولية ستعمل على ضم جرائم الاحتلال المرتكبة خلال العدوان الأخير على غزة، ضمن ملف الجرائم الإسرائيلية التي يجرى التحقيق الجاد فيها، وأنه في حال عدم تعاون "إسرائيل" مع التحقيق سيتم اتخاذ إجراءات لمحاسبتها ومساءلتها عن هذه الجرائم.

جرائم حرب

ويؤكد أن "هذه جرائم حرب وإبادة جماعية وضد الإنسانية، استخدم جيش الاحتلال فيها مختلف أنواع الأسلحة المحرمة دوليًا والغازات الكيماوية السامة دون مراعاة لمبدأ التناسب والإنسانية".

وتعمد الاحتلال- وفقًا لعبد العاطي- استهداف المدنيين الآمنين في بيوتهم، واستخدام القوة المفرطة في استهدافه للمنازل السكنية، ما أدى لوقوع خسائر فادحة ودمار كبير في البيوت والأعيان المدنية، وإيقاع المزيد من الضحايا الأبرياء لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن، والتي تصنف ضمن جرائم الإبادة.

ويضيف أن جيش الاحتلال تعمد بعد فشله في مواجهة المقاومة، قصف المنازل الآمنة بطريقة وحشية دون مراعاة لأي تحذير أو إنذار مسبق، ما أدى لشطب عشرات العائلات الفلسطينية من السجل المدني.

ويؤكد ضرورة الاستمرار في فضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي ترقي لمستوى جرائم الحرب.

ويشكل استمرار فرض الحصار على القطاع، ومنع إدخال المساعدات والمواد الغذائية والطبية جريمة ضد الإنسانية، وعقوبات جماعية على السكان، وفق عبد العاطي

وما شجع "إسرائيل" على ارتكاب هذه الجرائم، كما يؤكد عبد العاطي، عدم مساءلتها ومحاسبتها دوليًا على جرائمها ضد الفلسطينيين، وكذلك بطء التدخل الدولي للضغط الفوري لوقف العدوان، وضمان تحقيق قواعد القانون الدولي الإنساني، وتنكرها لهذه القوانين.

دور مهم

أما الناشط الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، فيقول إن المؤسسات الحقوقية لعبت دورًا مهمًا وأساسيًا في توثيق انتهاكات الاحتلال خلال العدوان على غزة، من خلال قيام باحثي الهيئة في رصد عمليات قصف المنازل والمباني السكنية والإصابات، وكل ما له علاقة بالانتهاكات الإسرائيلية عبر إفادات موثقة.

ويوضح، في حديث لوكالة "صفا"، أن تلك المؤسسات عملت على مخاطبة المؤسسات الدولية بما فيها مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة للاطلاع على انتهاكات الاحتلال ووضعها في صورة ما جرى.

وبحسب إبراهيم، فإن توثيق هذه الانتهاكات يأتي من أجل إعداد وتحضير الملفات بالجرائم المرتكبة لتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية لأجل التحقيق في هذه الجرائم، وضمان تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبيها.

ويشير إلى أن هناك رسائل تم إرسالها للمدعية العامة للمحكمة، والتي اعتبرت جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين قد ترقي لجرائم حرب تندرج تحت نظام روما الأساسي.

وكان لمجلس حقوق الإنسان دور مهم في فضح انتهاكات الاحتلال، كما حصل في تقرير "غولدستون"، وتقرير آخر أصدره حول "مسيرات العودة"، والتي اتهم الاحتلال فيها بارتكاب جرائم حرب عبر استهدافه للمدنيين.

ويضيف الناشط إبراهيم أنه لا يجوز للاحتلال مهما كانت الأسباب، استهداف المدنيين وقصف المنازل السكنية وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

وفي السياق، دعا خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان يوم السبت، إلى إجراء تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات على السكان المدنيين، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقال الخبراء في بيان: إن "القصف العشوائي أو المتعمد للمدنيين والأبراج التي يسكنها مدنيون والمؤسسات الإعلامية ومخيمات اللاجئين في غزة هي جرائم حرب لا يمكن تبريرها للوهلة الأولى بمتطلبات التناسب والضرورة بموجب القانون الدولي".

وحثوا "المحكمة الجنائية على التحقيق في الأفعال التي تقوم بها جميع الأطراف التي تنتهك نظام روما الأساسي، وخاصة جرائم الحرب، بما في ذلك استهداف المدنيين، والانتهاكات الجماعية والعشوائية للحق في السكن اللائق، والتحقيق في الأفعال والسياسات التي حدثت أثناء الصراع، أو ساهمت فيه، والتي قد ترقى إلى جريمة الفصل العنصري والجرائم ضد الإنسانية".

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك