web site counter

أحدث تحولًا إيجابيًا بالرأي العام العالمي

العدوان أظهر هشاشة "إسرائيل".. والمقاومة فرضت نفسها بقوة

غزة - خــاص صفا

رغم همجية الاحتلال الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بشعة بحق أبناء شعبنا خلال عدوانه على قطاع غزة، إلا أن المقاومة استطاعت بكل قوة تحطيم منظومة الردع الإسرائيلي، وفرضت نفسها كلاعب رئيس وأساسي ليس فقط على الساحة الفلسطينية بل في دول الإقليم.

ويرى محللون سياسيون تحدثت إليهم وكالة "صفا" أن العدوان الإسرائيلي على غزة أكد التفاف شعبنا حول مقاومته، وأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، كونها أسست لمرحلة جديدة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

وبعد 11 يومًا من العدوان على غزة، توصلت المقاومة إلى وقف لإطلاق النار مع الاحتلال الإسرائيلي الساعة الثانية قبل فجر الجمعة، بوساطة عربية.

وأسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد 243 فلسطينيًا، بينهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، وإصابة 1910 بجروح مختلفة، بالإضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

حاضرة بقوة

ويرى المختص في الأمن القومي إبراهيم حبيب أن المقاومة كانت حاضرة بقوة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، بحيث انتقلت من ردة الفعل إلى صناعته، وكانت المتحكمة في زمام المبادرة، ما أجبر الاحتلال على التعامل بردة الفعل.

ويؤكد حبيب أن هذا ما أفقد الاحتلال الكثير من التوازن وجعله يتخبط في قراراته السياسية والعسكرية، ما انعكس إيجابًا على المقاومة ونتائج العدوان الإسرائيلي.

وبنظره، فإن العدوان الإسرائيلي رغم قسوة وهمجية جيش الاحتلال بحق أبناء شعبنا في القطاع، إلا أنه حقق عدة نتائج ومميزات إيجابية على الأرض.

وأول هذه النتائج-وفقًا لحبيب- أنه وحد الشعب الفلسطيني بأكمله على امتداد الوطن في معركة واحدة بمشهد وحدوي خلف المقاومة، لم نشاهده منذ عام 1936 حينما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى.

ويضيف ثانيًا أن "جولة القتال الأخيرة أظهرت هشاشة الاحتلال في جبهته الداخلية، وحطمت منظومة الردع التي كان يتغنى بها، كما أظهرت نقاط الضعف الاستراتيجي للعدو وكشفتها أمام العالم، وخصوصًا حلفائه في الغرب".

وبحسب حبيب، فإن هذا الأمر سينعكس سلبًا على قيمة الاحتلال الاستراتيجية كرأس حربة في المشروع الاستعماري الغربي في المنطقة.

وعلى الصعيد العربي، أعاد العدوان الإسرائيلي الأمل للأمة العربية والإسلامية بإمكانية تحرير فلسطين، وأن ما كان يظنونه مستحيلًا أصبح اليوم في متناول اليد، يتابع حبيب

ويوضح أن العدوان على غزة أشعل حماسة الشباب العربي تجاه الانخراط في العمل المقاوم ضد الاحتلال، والعمل على مساندة القضية الفلسطينية، كما كان له أثر واضح في بداية تغيير إيجابي للإدارة الأمريكية نحو الفلسطينيين.

"جعلت جولة القتال المقاومة بشكل واضح الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن الميدان هو من يُوجد القيادة، وما قدمته المقاومة يجعلها في صدارة من يتولى القيادة، ما يحتم إعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني على أساس برنامج المقاومة"، يقول حبيب

ويتابع "أعتقد أنه بعد هذه الجولة العسكرية، سيتم الضغط نحو إجراء الانتخابات أو تعرية السلطة في رام الله في حال رفضها لذلك"، على حد تعبيره.

أما على المستوى الدولي، يقول المختص في الأمن القومي: "هناك تطور إيجابي وكبير بشأن تعامل الدول الغربية مع حركة حماس، سيكون له ما بعده في المرحلة المقبلة".

والخميس، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تأييدها إجراء اتصالات مع حركة حماس، في مؤشر مهم على انفتاح دولي باتجاه الحركة، واعتبارها الفاعل الأهم على الساحة الفلسطينية.

وقالت ميركل إنها تؤيد إجراء "اتصالات غير مباشرة" مع حركة حماس في غزة، مشددة على أن هذا الأمر أساسي للتوصل إلى وقف إطلاق نار مع الاحتلال.

ويقول المختص في الأمن القومي:" لقد أصبحت المقاومة الفلسطينية لاعبًا رئيسًا وأساسيًا في الإقليم لا يمكن تجاوزه، لذلك أعتقد أن الأبواب السياسية ستصبح مفتوحة أمامها خلال الأيام المقبلة".

قضية مركزية

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع حبيب في أن المقاومة وحدت الشعب الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي، "وشاهدنا ذلك على امتداد فلسطين المحتلة، بما فيها مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين والشتات".

ويضيف الصواف أن هذه الوحدة غير مسبوقة ولم تكن موجودة سابقًا، ما يؤكد التفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة، التي انطلقت لأجل قضية مركزية، وهي قضية القدس.

وخلال العدوان، عملت المقاومة على خلق معادلة جديدة من التوازن في الرعب والردع، وأظهرت قدرة كبيرة متطورة في تحديد أهداف صواريخها ومداها، ما أوقع عشرات القتلى والمصابين في صفوف الإسرائيليين.

ويؤكد الصواف أن هذه المعركة كانت نوعية ومختلفة، وأكدت أن المقاومة جاهزة لصد أي عدوان إسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني.

وبحسبه، فإن المعادلة اليوم تغيرت، بعدما تمكنت المقاومة من شل الحياة السياسية والاقتصادية في "إسرائيل"، وأن توقف حركة المطارات، لدرجة أنه لم يعد هناك أي مكان آمن فيها بفعل صواريخها وضرباتها.

ويشير إلى أن الاحتلال حتى اللحظات الأخيرة قبيل بدء سريان التهدئة، لم يتمكن من وقف صواريخ المقاومة تجاه البلدات المحتلة، وأثبت فشله الذريع في تحقيق أهدافه من العدوان على غزة، بفعل صمود المقاومة وضرباتها الموجعة.

ويبين أن جحم الدمار والخراب في مدينة "تل أبيب" واسدود وما حولها دليل قوة للمقاومة، وشكل من أشكال خسارة نتنياهو وقادة جيشه الفادحة.

"أعتقد أن ما كان قبل العدوان لم يكن بعده، حيث بات واضحًا وعلى كل المستويات المحلية والعربية والدولية أن للمقاومة دورها البارز والأساسي على الساحة الفلسطينية وأنها هي من تفرض نفسها، لذلك يجب رفع الحصار عنها، لأن الأمر بات مختلفًا، وربما نحصد نتائجه في الأيام القادمة"، يقول الصواف

ويتابع الصواف "شاهدنا تحولًا وتغيرًا إيجابيًا في المجتمع الغربي والرأي العام العالمي تجاه الكيان الإسرائيلي، بدليل التظاهرات الكبيرة التي خرجت في أمريكا ومختلف بلدان العالم دعمًا للشعب الفلسطيني، وتنديدًا بالعدوان على غزة".

نصر حقيقي

أما المحلل السياسي حسن عبدو، فيرى أن المقاومة حققت نصرًا حقيقيًا كبيرًا سيكون له تداعيات استراتيجية بعيدة المدى، عدا عن التداعيات الآنية فيما يتعلق بالمكاسب التي أحرزتها من خلال الربط المقدس ما بين القدس والأقصى والمقاومة في غزة.

ويوضح لوكالة "صفا" أن المقاومة تمكنت خلال العدوان من توسيع نطاق الصواريخ ليشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية، حتى أصبحت سيفا مسلطا فوق رأس الاحتلال يشعره بعدم الأمن والاستقرار.

وبحسبه، فإن المواجهة الوطنية الشاملة أنهت الفواصل بين الشعب الفلسطيني على امتداد الجغرافيا، ولم يعد الأمر يقتصر على ساحة غزة في مواجهة الاحتلال، بل تخطى ذلك إلى القدس والضفة والداخل المحتل، ليتوحد الدم الفلسطيني.

ويشكل ما جرى خلال العدوان-وفقًا لعبدو- تاريخًا وعهدًا جديدًا، وعملًا تأسيسيًا لمرحلة جديدة في مواجهة الاحتلال، "شعب واحد مقابل عدو واحد وعلى أرض واحدة".

ويضيف "اليوم الصورة باتت تبدو أمام العالم مختلفة، بأن الشعب الفلسطيني شعب موحد وقوي وناضح له حقوقه السياسية والحقوقية المسلوبة، والتي يجب أن تعود".

ويتابع عبدو أن "العالم بدأ يُدرك أن هناك ظلم تاريخي حل بالشعب الفلسطيني، بدليل ما شاهدناه من حركة تضامن دولية واسعة خلال العدوان، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، رفضًا للعدوان على الفلسطينيين ونصرةً للقدس".

ويؤكد أن "المقاومة أرغمت الاحتلال عنوة على وقف اقتحامات الأقصى، وسياسة التطهير العرقي في الشيخ جراح، كما خلقت بيئة غير مواتية للتمدد الاستيطاني في القدس والضفة".

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك