الأورومتوسطي يحذر من عواقب خطيرة لاستهداف "إسرائيل" منشآت غزة الاقتصادية

صفا

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه من استهداف وتدمير الجيش الإسرائيلي عددًا كبيرًا من المنشآت الاقتصادية والتجارية في قطاع غزة خلال الهجوم العسكري المستمر منذ 10 أيّام.

وقال المرصد الأورومتوسطي ومقرّه جنيف في بيان صحفي الأربعاء إنّه وثّق تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بأكثر من 525 منشأة اقتصادية، منها 50 مصنعًا، وفق معطيات أولية غير نهائية، خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

ولفت إلى أنّ الهجوم العسكري تسبب بتداعيات سلبية مباشرة على القطاع الاقتصادي برمته من خلال قصف المنشآت وتدميرها، وتأثيرات غير مباشرة تتعلق بالتعطيل الحاصل بسبب استمرار الهجوم الإسرائيلي.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أنه وثّق تدمير الضربات الإسرائيلية بشكل كامل مصنع الجليل للمثلجات، فجر الثلاثاء 11 مارس 2021، قرب دوار الكويت بحي الزيتون جنوبي مدينة غزة، تلاه قصف مصنع أبو الخير شرقي جباليا، وشركة حمادة للسيراميك.

وأشار إلى أن اليومين الماضيين شهدا سقوط قذائف مدفعية على 9 مصانع وشركات عاملة في المنطقة الصناعية شرقي مدينـــة غـــزة، ما أدى إلى إلحاق دمار وأضرار كبيرة بها، ما يشكل انتهاكاً صارخًا للحماية التي تتمتع بها هذه المنطقة بموجب اتفاقات التأسيس.

والمنطقة الصناعية مقامة على مســـاحة 500 دونـــم وتحتــل موقعــا بالقـــرب مـــن المعابـــر "معبـــر المنطـــار – كارنـــي". وأقيمت بموجب اتفاقات وبدعم من الوكالـــة الأمريكية للتنميـــة USAID)) والبنـــك الدولـــي، وبنـــك الاستثمار الأوروبي، والاتحاد الأوروبي.

ومن أحدث الاعتداءات التي وثقها المرصد الأورومتوسطي في المنطقة الصناعية استهداف مصنع "أبو إسكندر" لصناعة البلاستيك، إذ تم استهدافه بقذائف مدفعية تسببت باشتعال النيران داخله لتأتي على أطنان من مواد الإنتاج والخام البلاستيكية فجر الثلاثاء 18 مارس 2021.

وأشار إلى أنه في يوم الإثنين 17 مارس 2021، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مصنع "فومكو" للإسفنج شرقي جباليا، ما أدى إلى اندلاع حريق ضخم في المصنع أتى على أجزاء واسعة منه.

كما وثق المرصد الأورومتوسطي تعرض شركات حرب، وكليفير، وتل الزهور، وبي إس دبليو، ومصنع الحرير للشيبس، ومصنع بوظة معتوق، ومصنع شركة علي الوادية، ومخازن شركة بيدكو لتدمير واسع بسبب القصف الإسرائيلي.

وأكد أنه من المبكر حصر الدمار والأضرار الذي لحق بالقطاع الصناعي والاقتصادي عمومًا خلال 10 أيام من الهجوم العسكري الإسرائيلي؛ نظراً لاستمرار العمليات العسكرية والقصف، بما في ذلك استهداف المزيد من هذه المنشآت.

وبين أن الكثير من المنشآت الاقتصادية أيضًا موجودة في مناطق خطيرة بحيث يصعب التحقق من الأضرار التي طالتها نتيجة القصف المستمر.

ولفت إلى أن تقديراته الأولية تشير إلى تضرر 525 منشأة تجارية بما في ذلك محال ومراكز تجارية أسفل البنايات والأبراج التي دمرها الطيران الحربي الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة، مشيرًا إلى صعوبة حصر كامل الأضرار في هذه المرحلة.

من جهته، قال رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك في إفادة لفريق المرصد إنّه من الصعب في هذه المرحلة حصر حجم المصانع والمنشآت المدمرة أو المتضررة أو تقدير حجم خسائرها.

وأكّد تعرّض ما لا يقل عن 50 مصنعًا إضافة إلى عشرات المحال التجارية والمنشآت الأخرى للتدمير الكلي أو الجزئي بسبب عمليات القصف الإسرائيلي المستمرة.

وذكر أن الأضرار غير المباشرة، تشمل حالة التعطيل عن العمل بسبب القصف وأزمات الكهرباء، وعدم توفر المواد الخام، وهي كلها عوامل تساهم في تدمير القطاع الاقتصادي الذي يعاني من أوضاع صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي وسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على غزة.

وأكّد المرصد أنّ تدمير المصانع والمنشآت الاقتصادية وتعطيلها دفع بالآلاف إلى البطالة المتفشية بنسبة عالية أساسًا في قطاع غزة، إذ تبلغ نسبتها في القطاع نحو 49 % وترتفع في أوساط الشباب والخريجين إلى أكثر من 67 %، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو 15 عامًا.

وحذّر المرصد من أنّ الهجمات الإسرائيلية العنيفة وغير المتناسبة قد تتسبب بكارثة إنسانية بدأت تطال جميع مناحي الحياة الأساسية.

وطالب لحقوق الإنسان السلطات الإٍسرائيلية بوقف هجماتها على التجمعات السكنية والأعيان المدنية التي تضم الأبراج والشركات التجارية، مؤكدًا أن القانون الدولي الإنساني أقر الحماية الكاملة والخاصة لتلك الأعيان وجرّم مثل تلك الاعتداءات التي قد تشكل في مجموعها جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي وفي مقدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء تصاعد الانتهاكات غير المبررة تجاه المدنيين، وممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لوقف الهجوم العسكري على قطاع غزة.

م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك