"تراكمت عليّ الديون للصيدلية والسوق والسوبر ماركت، وبالكاد أوفّر الطعام لأبنائي في رمضان.." بهذه الكلمات عبّر المواطن محمود جحجوح عن وضعه وحال عشرات آلاف الأسر الفقيرة بقطاع غزة جراء تأخر صرف ""شيكات الشؤون".
وبشكلٍ غير معتاد تأخرت وزارة التنمية الاجتماعية عن صرف المخصصات المالية للأسر الفقيرة "شيكات الشؤون" أكثر من شهر، في وقت تقول إنها تبذل جهودًا حثيثة مع وزارة المالية لصرفها خلال شهر رمضان.
وأرجعت الوزارة خلال بيان لها تأخير صرف "شيكات الشؤون" إلى استمرار الأزمة المالية، والاقتطاعات الإسرائيلية، وتأخر مساهمة الاتحاد الأوروبي في الدفعات.
أثقلت معاناتنا
ويقول المواطن جحجوح (50 عامًا) لمراسل "صفا" إن "أسرتي مكونة من 8 أفراد وأنا مريض بالربو وزوجتي بالسرطان، كيف سنعيش، وكيف سنوفّر الدواء؛ لماذا تتحمل الأسر الفقيرة كل هذا التأخير؟".
ويوضح جحجوح، الذي يسكن مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، أن وعودًا كانت بالالتزام بصرف شيكات الشؤون 4 مرات سنويًّا؛ "لكننا اليوم في نهاية شهر أبريل ولم نر شيئًا".
وتساءل: "ما ذنبنا أن نعاني جراء تأخر صرف الدفعة، وعدونا قبل شهر رمضان واليوم مضى ثلث رمضان ولا شيء في الأفق؛ أصبحنا لا نستفيد من هذه الشيكات شيئًا جراء تراكم الديون".
ويضيف "منذ بداية شهر رمضان المبارك لم يدخل بيتي أي شيكل أو مساعدة، والسوق والمحل التجاري توقفوا عن التعامل معي لتراكم الديون؛ أستدين من شقيقي لتوفير طعام الفطور لأبنائي؛ هكذا أصبح حالنا".
ويطالب جحجوح وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني بالإسراع بصرف المخصصات المالية؛ "فلم يعد بنا اليوم أي صبر؛ وليتقوا الله فينا، نحن لا نستطيع توفير العلاج لزوجتي المريضة بالسرطان".
وتساءل: "لماذا كل هذا التأخير؟ ما علاقتنا بالمناكفات السياسية أو الانتخابات؟ أموالنا مدعومة من الاتحاد الأوروبي لماذا لا يصرفون لنا شيكات الشؤون؟".
الحال لم يختلف كثيرًا عند المواطن خالد أبو نحل (40 عامًا) الذي يسكن وسط مدينة غزة، واصفًا حاله خلال شهر رمضان بـ"الأسوأ على الإطلاق".
ويقول أبو نحل في حديثه لمراسل "صفا" إن أسرته مكونة من 10 أفراد، ويعجز عن توفير طعام الفطور والسحور لهم.
ويضيف "أقسم بالله أنني أفطر على الخبز والشاي.. هل هذا يرضي مسؤولينا. حسبنا الله ونعم الوكيل".
وما يثقل معاناة المواطن أبو نحل وجود طفلة لديه "10أعوام" تعاني من ضمور في العضلات تحتاج لعلاج خاص شهريًّا يقدر بألف شيكل". (الدولار = 3.3 شيكل).
ويحصل أبو نحل على مساعدة مالية من وزارة التنمية الاجتماعية كل 3 أشهر بقيمة 1800 شيكل نظرًا لعدد أفراد أسرته الكبير وطفلته المريضة؛ ومع تأخير صرف الدفعة المالية تفاقمت أوضاعه المعيشية.
ويقول: "كل دفعة شؤون ننتظرها على أحر من الجمر، جزء منها يذهب للصيدلية وآخر يذهب للسوبر ماركت، لكن أوضاعنا اليوم باتت مأساوية، الناس باتت تلاحقنا لدى مراكز الشرطة لسداد الديون ماذا نفعل؟".
ويعرب عن أمله في أن تسرع وزارة التنمية الاجتماعية بصرف المخصصات المالية لهم خلال شهر رمضان.
وتحصل الأسر الفقيرة بقطاع غزة على 4 دفع سنويًّا من شيكات الشؤون؛ لكنها ومنذ نحو عامين أصبحت 3 دفع بسبب ما تقول وزارة التنمية الاجتماعية إنه "تأخير مرتبط بالأزمة المالية، وتأخر مساهمة الاتحاد الأوروبي في الدفعات".
ويتلقّى نحو 115 ألف مستفيد في الضفة المحتلة وقطاع غزة مساعدات نقدية من وزارة التنمية، في وقت ارتفعت نسبة الفقر والبطالة جراء تفشي وباء كورونا.
