في مطبخ لا يتعدى عشرات الأمتار في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ينهمك فريق شبابي تطوعي بإعداد مئات وجبات الطعام يوميًا في شهر رمضان المبارك، لتوزيعها على بيوت أنهكها الفقر والحاجة.
ويبدأ متطوعو "تكية الشمال الخيرية" الثمانية عملهم من ساعات الصباح الباكر بتجهيز وجبات الأرز واللحم للأسر المحتاجة في محاولة لتخفيف معاناتها.
مدير التكية أمين شاهين يقول لوكالة "صفا" إننا "بدأنا بمشروع التكية منذ 4 سنوات من داخل بيوتنا بمعدات بسيطة، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن بفضل الله وبجهود أهل الإحسان".
ويوضح شاهين (32عامًا) أن المبادرة انطلقت بدافع فردي "استشعارًا بالمسؤولية المجتمعية تجاه العائلات المعوزة، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا".
وتصل وجبات تكية الشمال- وفق شاهين- إلى نحو 100-300 عائلة يوميًا على مستوى المحافظة، وقد تزيد عن ذلك حسب حجم التبرعات.
وتُقدم التكية معوناتها إلى المحتاجين على مدار السنة، لكن يتضاعف عملها في شهر رمضان المبارك.
ويلفت إلى أنه ومعظم أفراد فريق تكية الشمال عاطلون عن العمل، ويتطوعون في هذا المجال بلا مقابل مادي.
ويشير شاهين إلى أن عشرات آلاف الأسر في شمال القطاع تحتاج للمساعدة بشكل يومي، لكن لا نستطيع أن نغيث إلا جزء منها؛ لمحدودية التبرعات.
توصيل الوجبات
وقبل ساعات قليلة من موعد الإفطار، يبدأ فريق تكية الشمال بتعبئة الوجبات في أواني حافظة للحرارة وتوصيلها إلى البيوت في مناطق متفرقة من المحافظة، بواسطة مركبة صغيرة "توكتوك".
ويضيف شاهين: "نستهدف المناطق النائية والبعيدة، فنجد عائلات مهمشة بعيدة عن أعين المؤسسات والجمعيات، وتعيش أوضاعًا كارثية لا تسترها إلا الجدران".
ويبين أن "التكية تترك أثرا طيبا على المتعففين، وتشكل ملاذًا لهم، وبمنزلة رئة وأكسجين يتنفسون من خلالها بالشهر الفضيل".
ويذكر شاهين: "نشاهد معاناة العائلات التي نغيثها عند توصيل الوجبات، فنرى بيوتًا لا يوجد داخلها مستلزمات أساسية كالثلاجة أو الغسالة".
ويضيف: "هناك أسر تعد طعامها على الحطب لأنها لا تستطيع توفير تلك المستلزمات نتيجة الحالة المادية الصعبة".
جمع التبرعات
"تكية الشمال" تعتمد على مناشدات تطلقها عبر منصاتها الرسمية في مواقع التواصل لجمع التبرعات اللازمة لتمويل أنشطتها.
ويوضح شاهين أنهم يقومون "من خلال منصاتهم الرسمية ببث مباشر لأنشطتهم، ونفتح من خلال ذلك الباب لمن أراد أن يساهم في دعم التكية".
ويبين أنهم لا يتلقون الدعم من أي جهة رسمية أو حزبية، "حتى المكان الذي نعمل فيه بالإيجار وندفع مقابله 100 دولار شهريًا نوفرها من أهل الخير".
ويوضح أن عديد المتبرعين يُتابعون أنشطتنا ويشاهدون عملنا الذي نقوم به ويثقون بنا، ما يدفعهم لتقديم الدعم لنا بشكل مستمر.
ويشكو مدير تكية الشمال من تقصير رسمي واضح في تمويل ودعم المبادرات التي ينفذونها، لاسيما من جانب الحكومة والمؤسسات والجمعيات الخيرية والفصائل.
ويرى أن هذا التقصير يحد من عدد الأسر التي تصلها مساعداتنا، خاصة أن الأعداد التي تحتاج إلى العون والإغاثة كبير جدًا.
أوضاع صعبة
الشاب فادي عبد النبي يقول إن عشرات آلاف الأسر في محافظة شمال غزة تعيش أوضاعًا صعبة جدًا وتحتاج للمساعدة بشكل يومي.
ويضيف عبد النبي الذي يتطوع في العمل الخيري منذ 15عامًا:" لدينا قاعدة بيانات وأسماء لآلاف الأسر التي هي بحاجة ماسة للمساعدة، ونحاول إغاثتها بقدر ما يتوفر لدينا من مساعدات".
ويشير إلى أن العام الأخير زادت خلاله أعداد الأسر الفقيرة، خاصة بعد إجراءات وقيود كورونا، لأن "الكثيرين من معيليها فقدوا فرص عملهم".
ويؤكد عبد النبي أن المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية كبيرة، لتفقد أحوال الفقراء ومحاولة مساعدتهم لأقصى قدر ممكن.
