أجمع محللان سياسيان على أنّ تأجيل موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 22 مايو القادم سيكون له الضرر الأكبر على الحالة الفلسطينية الراهنة، ويعيدها إلى المربع الأول بل ربما يؤدّى إلى تفجير الأوضاع.
واتّسق حديث المحللين مع تحذير لفصائل فلسطينية وقوائم انتخابية من عواقب تأجيل موعد هذه الانتخابات تحت ذرائع غير مبررة، وبعيدًا عن الإجماع والتوافق الفلسطيني.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف رأى أنّ "الإرهاصات الأخيرة تُدلّل على نوايا لتأجيل هذه الانتخابات؛ تمهيدًا لإلغائها"، لافتًا إلى أنّ ذلك بات واضحًا "من حالة التشظي التي باتت عليها حركة فتح، ولم يعد الأمر من أجل القدس أو جائحة كورونا".
وأضاف الصواف، في حديث خاص بوكالة "صفا" الأحد، بالقول إنّ "حركة فتح تأكّدت أنّ هذه الانتخابات لن تعطيها الحجم الذي تريده لنفسها، وأن المنتظر هو فوز حركة حماس، لذلك بات الميل لرئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس لتأجيل الانتخابات بدعم ودفع من بعض التنظيمات في منظمة التحرير ممن تخشى عدم تجاوزها نسبة الحسم".
وتابع "رئيس السلطة محمود عباس يرى أنه هو من أصدر قرار ومرسوم الانتخابات، وبالتالي هو صاحب قرار التأجيل والأمر بات بعيدًا عمّا يقول وينص عليه القانون".
ورأى أنّ التأجيل المتوقع لن يكون لعدة شهور وقد يستمر لعام أو أكثر "تمهيدًا لإلغائها بذريعة الظروف القائمة".
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أنّه في حال التأجيل ستعود الأمور للسابق، مشددًّا على أنّه لا توجد حلول أخرى أمام الفصائل والشعب الفلسطيني سوى الاحتكام لصندوق الاقتراع.
وواصل "يجب ألّا يصمت الجميع في حال صدر قرار التأجيل، وفي حالة إصرار الرئيس عباس لابد أن يكون هناك موقفًا فلسطينيًا ضاغطًا لإيجاد حلول إبداعية في هذا الموضوع".
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أنّ احتمالية تأجيل الانتخابات التشريعية "باتت عالية خاصة في ظل المعطيات الأخيرة".
وأضاف، في حديث خاص بوكالة صفا، "قلت سابقًا لن تحدث انتخابات خارج سيطرة حركة فتح والسلطة، بحيث تكون النتائج محسومة لصالح الفريق المتحكم بالنظام السياسي الفلسطيني، ولا تحدث مفاجآت وندخل في صدام مع جهات إقليمية وعربية ودولية".
خشية فتح من الخسارة
وبيّن سويرجو أنّ وضع حركة فتح بات ينبئ أنّه خارج السيطرة بسبب تشتت وانشقاق عدة قيادات من داخل الحركة، فضلًا عن نتائج استطلاعات الرأي التي تشي بأن "فتح الرسمية" ستكون خسارتها كبيرة في الانتخابات القادمة.
وتابع "هذا سيدفع بتأجيل الانتخابات تحت مسميات أخرى لا علاقة لها بأصل الموضوع، وقد يكون مرسوم التأجيل حاضرًا على مكتب الرئيس الآن".
وشدد المحلل على أنّ قرار التأجيل يجب أن يكون بالتوافق بين الفصائل والقوى الفلسطينية، بحيث تكون مصلحة الشعب الفلسطيني هي الغالبة لحماية النظام السياسي الفلسطيني، "وحتى لا ندخل في صراعات داخلية متوقعة، وعندها يكون التأجيل له قيمة.
وبيّن أنّه في حالة غياب التوافق الوطني ورفض الفصائل للحجج والذرائع المطروحة من أجل التأجيل "ستكون العملية بمثابة احتواء للحالة الفلسطينية والتفاف على الشرعية الكاملة".
واعتبر أنّ الخيار البديل في حال التأجيل هو الإسراع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية متوافق عليها من الفصائل كافة، وبشرط عدم إقصاء أي طرف "على أن تمثل هذه الحكومة كل القطاعات التي طرحت نفسها للانتخابات".
وقال "في حال لم تحدث الانتخابات ولم نسارع لحكومة توافق وطني ستبقى الأمور على ما هي عليه وربما تزداد الحالة الفلسطينية سوءًا، وسيصبح الفلسطيني أمام العالم عاجزًا وغير قادر على إدارة شؤونه".
ورأى أنّ ذلك "سيعطي الاحتلال الإسرائيلي وأطرافًا أخرى ذرائع للالتفاف على الحالة الفلسطينية من خلال موجات التطبيع، بالإضافة لحالة التذمر الداخلية التي قد تدفع نحو الصدام".
رفض للتأجيل
وكان القيادي في حركة "حماس" ماجد حسن قال إنّ الحديث عن تأجيل الانتخابات يجب أن يدق ناقوس الخطر عند كل الكتل الانتخابية التي ترشحت للانتخابات، وبالذات الكتل التي تمثل الفصائل الأساسية على الساحة الفلسطينية.
ورأى حسن أنّ الحديث الإعلامي المكثّف في الآونة الأخيرة حول تأجيل الانتخابات يؤكد "وجود نية مبيّتة لإلغاء الانتخابات بحجة القدس"، مطالبًا بأن يكون للفصائل والقوائم المرشحة موقف واضح وقوي في رفض أي توجه لتأجيل الانتخابات تحت أي ظرف من الظروف.
بدورها، حذّرت قائمة "صوت الناس" المستقلة من عواقب إلغاء أو تأجيل الانتخابات غير المبررة، موضحة أنّ "الشعب الفلسطيني يتوق إلى التجديد والتغيير الديموقراطي"، ومؤكّدة على أنّها ستدعو للتظاهر السلمي رفضا لمحاولة الالتفاف على خيار الشعب الفلسطيني في حال اتخاذ قرار الإلغاء او التأجيل.
