web site counter

الاحتلال يُصر على تدمير الإرث الحضاري

مختصان لصفا: قرار يونسكو بشأن القدس إيجابي وبحاجة لخطوات عملية سريعة

القدس المحتلة - خــاص صفا

شكل تبنى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قرارًا جديدًا حول مدينة القدس القديمة وأسوارها، خطوة إيجابية مهمة، وفي الاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة إلى خطوات عملية عاجلة لتطبيقها على أرض الواقع، حفاظًا على الإرث الحضاري والإنساني بالمدينة، وفق ما يرى مختصان في الشأن المقدسي

وبالأمس، تبنى المجلس التنفيذي لمنظمة (اليونسكو) خلال دورته رقم (211) بالإجماع قرارًا حول القدس القديمة وأسوارها، بعد جهد دبلوماسي أردني بالتنسيق مع الأشقاء بفلسطين والمجموعتين العربية والإسلامية فيها.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردني ضيف الله الفايز إن القرار يؤكد على جميع عناصر الموقف الأردني إزاء البلدة القديمة للقدس وأسوارها، بما فيها الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وأعاد القرار التأكيد على اعتبار جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع المدينة المقدسة ووضعها القانوني لاغية وباطلة، مطالبًا "إسرائيل" بوقف انتهاكاتها وإجراءاتها أحادية الجانب غير القانونية ضد المسجد الأقصى المبارك، وفي البلدة القديمة للقدس وأسوارها.

ويؤكد على قرارات المجلس التنفيذي الـ19 وقرارات لجنة التراث العالمي العشرة الخاصة بالقدس، والتي عبرت جميعها عن "الأسف نتيجة فشل إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، في وقف أعمال الحفر وإقامة الأنفاق وكافة الأعمال غير القانونية والمدانة في القدس الشرقية وفق قواعد القانون الدولي".

خطوة مهمة

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يصف قرار "اليونسكو" بشأن الإجراءات الإسرائيلية في القدس القديمة بأنها خطوة مهمة وبالاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة إلى خطوات عملية سريعة على أرض الواقع.

ويوضح أبو دياب في حديثه لوكالة "صفا" أن المنظمة أصدرت سابقًا عدة قرارات بشأن القدس، لكن "إسرائيل" تضرب بعرض الحائط كل القرارات والمواثيق والمعاهدات الدولية، وتُصر على تحطيم وتدمير وطمس المعالم الأثرية والحضارية في المدينة المقدسة، وتغيير معالمها وهويتها الإسلامية.

ويقول إن هذه القرارات المهمة بحاجة لتطبيق فعلي على أرض الواقع، بهدف وقف التدمير المتواصل في الإرث الحضاري والإنساني والتاريخي في القدس القديمة.

ويضيف أبودياب أن "إسرائيل" والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق دونالد ترمب انسحبتا من "اليونسكو"، احتجاجًا على قراراتها بشأن القدس، لكن نأمل أن تتغير السياسات الأمريكية إزاء التعامل مع "اليونسكو".

وكانت "إسرائيل" انسحبت رسميًا عام 2019، من (اليونسكو)، مبررة قرارها بما سمته انحياز المنظمة للفلسطينيين عبر تبنيها قرارات بشأن القدس والأراضي الفلسطينية.

وسبق لـ"يونسكو" أن اتخذت عدة قرارات خاصة بالقدس والمقدسات فيها، تمحورت حول الاهتمام بالمدينة المقدسة وإلغاء ما غيرته "إسرائيل" فيها، والمحافظة على الممتلكات الثقافية والأماكن المقدسة والمناحي التعليمية فيها، وإدانة الاحتلال لتغييره معالم المدينة التاريخية والثقافية وتهويدها.

ومن بين هذه القرارات أيضًا، إرسال بعثة فنية إلى القدس لتقييم وضع البلدة القديمة على خلفية الإجراءات والحفريات الإسرائيلية فيها، وكذلك اعتبار "إسرائيل" محتلة للمدينة المقدسة، ويرفض سيادتها عليها.

ويؤكد أبو دياب أن "اليونسكو" مطالبة أكثر من أي وقت مضى، باتخاذ إجراءات عملية لوقف تدمير التراث الفلسطيني بالمدينة، والكشف عن الحفريات والأنفاق الإسرائيلية بإرسال خبراء مختصين ومهنيين للاطلاع على ما يجري بحقها.

ويشدد على ضرورة توظيف هذه القرارات وتجسيدها على الأرض، لأجل حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والمعالم الأثرية في القدس من إجراءات الاحتلال المستمرة، والتي تعمل على طمسها وتهويدها بالكامل.

وثبّت قرار "اليونسكو" الجديد تسمية المسجد الأقصى/الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد، مطالبًا بسرعة تعيين ممثل دائم للمديرية العامة في البلدة القديمة للقدس لرصد الإجراءات ضمن اختصاصات المنظمة.

ودعا لإرسال بعثة رصد تفاعلي من "اليونسكو" إلى القدس بشأن إجراءات "إسرائيل"، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي.

إجراءات عملية

أما المختص في شؤون القدس ناصر الهدمي فيقول لوكالة "صفا" إن هذا القرار يمثل خطوة جيدة، ويعبر عن مدى تغول الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة، وخصوصًا في مدينة القدس وبلدتها القديمة.

ويضيف أن "الاحتلال ورغم هذه القرارات، إلا أنه ماضٍ بمخططاته بالقدس، ينفذ ويفعل ما يشاء دون التفاف ومراعاة لأي قرارات دولية أو أممية، أضحت حبرًا على ورق، لا تطبق على الأرض".

وبنظره، فإن عدم تطبيق قرارات "اليونسكو" وغيرها من القرارات الدولية، جعل الاحتلال يستفرد بالقدس ومقدساتها، وبالأرض الفلسطينية، ويستمر في احتلاله على مدار 73 عامًا.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال تنتهك يوميًا حقوق الشعب الفلسطيني، وتمارس عمليات التهويد والتهجير بحق السكان، والتعدي على الآثار الإسلامية وتاريخ وحضارة القدس وهويتها، دون إلزام "إسرائيل" باحترام القوانين الدولية.

ويؤكد الهدمي ضرورة أن تكون القرارات ملزمة لـ"إسرائيل"، وأن تجبر الأمم المتحدة على اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذها على الأرض، لوقف تعدي الاحتلال على المقدسات الفلسطينية، وفق حديثه لوكالة "صفا".

ر ش/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك