بعد 17 عاماً من الانتظار، احتضنت أم الأسير منصور الشحاتيت نجلها الذي لم يستطع التعرف عليها، بعد فقدانه جزءاً من ذاكرته إثر تعرضه للتعذيب والعزل الانفرادي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتقول والدة الشحاتيت، إنها استقبلت نجلها منهكاً ومرهقاً جداً، ولم يتمكن من الحديث معها إطلاقاً خلال اليوم الأول من الإفراج عنه.
واعتقل الشحاتيت في سن 18 عاماً، وكان سليماً لا يعاني من أية مشاكلة صحية، وقضى في سجون الاحتلال 17 عاماً بتهمة طعن مستوطن في الداخل المحتل.
وتعرض شحاتيت (35 عاماً)، خلال سنوات اعتقاله إلى التعذيب القاسي والضرب الشديد، ما أسفر عن إصابته باضطراب وعدم انتظام نبضات القلب، وبدلاً من تقديم العلاج له، قامت إدارة سجون الاحتلال بعزله لفترات طويلة ما أسفر عن تعرضه لنقص الأكسجين وفقدانه جزءاً من ذاكرته.
فرحة منقوصة
وفي حديثٍ لوكالة "صفا"، تروي الأم عن فرحتها المنقوصة بلقاء نجلها، الذي تحرر ولا يعلق في عقله سوى سني السجن، وفترات التعذيب والعزل.
وتضيف أن نجلها يعاني من مشاكل نفسية وصحية، بالإضافة إلى عدم تمكنه من التعرف على معظم أفراد عائلته في اليوم الأول من الإفراج عنه.
وتشير إلى أنه كان من المقرر الإفراج عن نجلها قبل شهر من تاريخ الأمس، إلا أن إدارة السجن أجلت الإفراج عنه كعقاب بحجة اعتدائه على أحد سجانيه، دون مراعاة لظروفه الصحية والنفسية.
ويقول سائد الشحاتيت شقيق الأسير المحرر، إن شقيقه لم يكن راغباً في الخروج من السجن، بعدما اقتلع الاحتلال ماضيه وذاكرته.
وفي حديثه لــ "صفا"، يصف سائد لحظاته الأولى للقاء شقيقه "بأنه كان ينظر حوله مذهولاً، ثم أقبلت عليه واحتضنته وهو غير قادر على تذكري والحديث معي"، مضيفاً أنه كان بصحة سيّئة ومنهكاً جداً.
وأفاد الشحاتيت أنه زار شقيقه بعد 6 سنوات من أسره، "وكان مكبل اليدين ولا يتعرف على عائلته ولا يحدثهم طوال مدة الزيارة".
وأشار إلى أن شقيقه كان حادّ الذكاء وحافظاً للقرآن، وسليماً نفسياً وجسدياً خلال فترات اعتقاله الأولى وقبل تدهور صحته في زنازين العزل في سجون الاحتلال.
