web site counter

هل تؤجل الانتخابات إذا لم تُجر في القدس؟

غزة - خـــاص صفا

يتفق مختصان في الشأن السياسي على أن الموقف الإسرائيلي من إجراء الانتخابات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة لا يشكل سببًا لتأجيلها، حتى لو كان هذا الموقف هو الرفض.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها لم تبلغ بعد بشأن إمكانية إجراء الانتخابات العامة الثالثة في مدينة القدس المحتلة أو آلية إجرائها، المقررة في مايو المقبل.

محافل سياسية إسرائيلية قالت "إن إسرائيل لم يصلها حتى الآن طلب فلسطيني للسماح بإجراء الانتخابات التشريعية بشرقي القدس المحتلة"، وأمام الغموض حول هذا الملف، لم تتضح بعد إمكانية إشراك المقدسيين من عدمه في الانتخابات، لكن محافل فلسطينية من رأس الهرم قالت إنه لن يكون هناك أي انتخابات دون القدس.

ويعلل المحللان في حديثيْن منفصليْن مع وكالة "صفا" ذلك بوجود خيارات وحلول "إبداعية" لإشراك المقدسيين في الانتخابات المقبلة بحال رفضت "إسرائيل" السماح لهم.

حلول وخيارات عديدة

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة يقول: "لا أرى ضرورة حاليًا للرد الإسرائيلي على الطلب الفلسطيني بشأن إجراء الانتخابات بالقدس، بمعنى أن انتهاء مهلة تقديم القوائم وحتى ما بعدها لا تشكل سببًا لعدم إشراك القدس، لأنها تمثيل نسبي كامل بمعنى أن غزة والضفة والقدس وحدة واحدة، وهناك مرشحين ممثلين عن القدس".

ويضيف أبو سعدة لوكالة "صفا" أنه: "إضافة لذلك فإن لدينا الكثير من الوقت (..) أمامنا حتى تاريخ 22 مايو لإشراك المقدسيين، سواء بالموافقة الإسرائيلية أو عدمها، أو إبقاء موقفها عائمًا دون رد".

ومن وجهة نظر المحلل السياسي فإن "إسرائيل" لم تسهل أصلًا إشراك المقدسيين بانتخابات عام 2005 ولا قبلها، موضحًا أن نسبة مشاركتهم كانت حوالي 25%، بسبب قيود وضعتها عليهم.

وإضافة إلى ذلك يضع وجود متغير جديد على أرض الواقع حاليًا، وهو الاعتراف الأمريكي بالقدس "عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها"، وهو إنجاز لن تتنازل عنه "إسرائيل"، وبالتالي قد ترفض مشاركة المقدسيين فيها.

ولهذا يصل إلى نتيجة مفادها "أن هناك حلولا إبداعية وخيارات كثيرة لإشراك أهل القدس في الانتخابات حال رفضت إسرائيل ذلك، وهي عديدة تبدأ من الضغط الدولي وليس أخيرًا بحلول تقنية أخرى يستطيعون التصويت بها".

ستكون سببًا بحالة واحدة

لكن أبو سعدة يستدرك حديثه بإمكانية أن تكون القدس سببًا في تأجيل الانتخابات بحالة واحدة، وهي "إذا ارتأت جهة فلسطينية معينة مصلحة لها بتأجيل الانتخابات، وفي حينها يمكن استخدام موضوع الرفض الإسرائيلي لإجرائها في القدس وسيلة وحجة للتأجيل".

ورغم وجود تناقضات على أرض الواقع إلا أن المحلل يذهب إلى القول "إنه من المبكر أن نحكم على إمكانية تأجيل الانتخابات من عدمه في الوقت الحالي.

ويوضح أن هذا سيتضح تمامًا بعد معرفة من هي القوائم التي ستترشح، خاصة وأنه لم يقفل باب التقديم حتى الآن، ويوجد قوائم مهمة كقائمة ناصر القدوة ومحمد دحلان، لم تقدم مرشحيها بعدْ.

المختص السياسي طلال عوكل يرى أن احتمال تأجيل الانتخابات وارد لكن لا يمكن ترجيحه من عدمه، لكن القدس ليست السبب الحقيقي بحال تم ذلك.

ويقول عوكل لوكالة "صفا": "الاحتمال وارد لكن ليس فقط القدس ستكون السبب، لكن عمومًا الموقف الإسرائيلي غامض، فهي -إسرائيل- تقول إنها لن تتدخل في الانتخابات، لكنها توزع تهديدات للمرشحين، ويحتمل أن تتزايد في الفترة التي تسبق الانتخابات".

ويكمل: "لا ثقة حتى الآن في مواعيد الانتخابات ولا نتائج الحوارات (..) أرى أن كل شيء مرهون بالحسابات الخاصة والتدخلات الخارجية، لذلك فإن ملف القدس إن كان فسيكون شماعة لتأجيلها وليس سببًا حقيقيًا بحال تأجلت".

ويعزو حديثه إلى القول إنه "بغض النظر عن الملامح والموقف الإسرائيلي من انتخابات القدس، إلا أن هناك وقت لوصول أو معرفة هذا الموقف، وهو متاح أيضًا لمعرفة الموقف الفلسطيني وكيف سيتجاوز الرفض الإسرائيلي".

لكن عوكل يشدد على أنه لا يمكن رهن الانتخابات الفلسطينية بالموقف الإسرائيلي، مضيفًا: "قد تكون القدس شماعة وقد تكون كورونا شماعة، وفي النهاية رغم وجود الأمل بإنجاز الانتخابات، إلا أن المواقف المعلنة غير واضحة الملامح على كل الجهات".

وتشمل الاتفاقيات بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي الخاصة بـ"المرحلة الانتقالية" عام 1995 بندًا ينص على إجراء الانتخابات في القدس بمراكز بريد تضم 11 محطة اقتراع.

وعلى هذا الأساس انتخب الفلسطينيون في القدس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى عام 1996 وأيضًا في الرئاسية عام 2005 والتشريعية عام 2006.

ويبلغ عدد الفلسطينيين في شرقي مدينة القدس نحو 350 ألف نسمة.

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.

وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي مطلع عام 2006، وأسفرت عن فوز حركة حماس بأغلبية، فيما جرت آخر انتخابات رئاسة عام 2005 وأسفرت عن فوز الرئيس عباس، وستكون الانتخابات المقرر عقدها الثالثة.

ر ب/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك