web site counter

"أونروا" أعلنت نيتها تطبيقه بلبنان

"بصمة العين".. مشروع يثير شكوكًا سياسية باستهداف اللاجئين

بيروت - خــاص صفا

أثار إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن نيتها تنفيذ مشروع لإجراء مسح "بصمة العين" للاجئين الفلسطينيين في لبنان شكوكًا سياسية ومخاوف من أن يُستخدم في "إعادة تعريف اللاجئ"، وهو مشروع أمريكي إسرائيلي يستهدف هذه القضية.

ومؤخرًا أعلنت الوكالة على لسان مدير شؤونها في لبنان كلاوديو كوردوني نيتها إجراء مسح "بصمة العين" للاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال ندوة أقامتها الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين.

وأحدث هذا الإعلان غضبًا في الأوساط الفلسطينية بلبنان وأعلن المستوى السياسي والشعبي رفضه القاطع للمشروع، وطالبوا الوكالة بالتراجع عنه قبل تنفيذه.

إلا أن الأخيرة لم تتخذ حتى الآن أي قرار ببدء التنفيذ أو التراجع عن المشروع، لكن الناطقة باسمها في لبنان هدى السمرة قالت إنه "لمساعدة الدول المانحة على دفع مبالغ مالية، وهو يحمي اللاجئين من التزوير لوجود لاجئين يستفيدون من المساعدات بشكل غير مباشر في المخيمات".

لكن هذه المبررات لم تقنع فلسطينيي لبنان، الذين يرون أن تطبيقه سيشكل فرصة لأصحاب مشاريع إلغاء قضية اللاجئين وإعادة تعريف اللاجئ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت صراحة عن مشروعها بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ودعت لإلغاء هذه القضية، بدعم إسرائيلي.

مبررات غير مقنعة

ويقول مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان علي هويدي لوكالة "صفا": "إن ما ساقته أونروا من مبررات حول المشروع غير مقنعة، خاصة وأنها وبخصوص إحصاء اللاجئين سبق وأن أجرت إحصاءً عام 2015 وخرجت بحصر دقيق جدًا لأعداد اللاجئين في لبنان".

ويضيف "كما أن هناك مرجعيات كثيرة لإحصاء اللاجئين والوصول إليهم عبر لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التي أجرت إحصاءً للاجئي لبنان حديثاً وأعلنت أنهم 174 ألف لاجئ بالتنسيق مع مركز الإحصاء برام الله".

ويشير هويدي إلى أنه "وبالإضافة إلى اللجنة، توجد مرجعيات عديدة وكثيرة وموثوق بها تستعين الوكالة بها في حصر اللاجئين بلبنان من مؤسسات مجتمع مدني وأهلية وسفارة فلسطين بلبنان ولجان الأقاليم ومنظمة التحرير وغيرها".

ويحذر من قرار بصمة العين، خاصة وأنه وفق ما يؤكد "اتخذته الوكالة بشكل أحادي ولم يشارك فيه أي طرف يمثل اللاجئين الفلسطينيين بلبنان".

ويوضح أن المخاطر لدى الهيئة والمؤسسات الأهلية الممثلة للفلسطينيين في لبنان هي "أن يفتح هذا المشروع شهية الإدارة الأمريكية وإسرائيل لتنفيذ مخططات إلغاء قضية اللاجئين وإعادة تعريف اللاجئ".

وبالإضافة لذلك؛ فإن القرار اتُخذ في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تقليص أعداد اللاجئين، كما يمكن لأونروا الحصول على المعلومات التي تريدها حول كل لاجئ بسهولة، دون التدقيق بحدقة عينه، وفق هويدي.

وتعتمد تقنية بصمة قزحية العين على تصوير الحدقة وهو الجزء الملون في العين البشرية وتحتوي على أكثر من 200 خاصية وتبقى ثابتة لا تتغير مدى الحياة، وتتميز بأنها لا تستغرق أكثر من ثوان معدودة للتعرف على الشخص، علمًا بأن العدسات اللاصقة أو النظارة الطبية لا تؤثر إطلاقًا على دقة الصورة.

"التخصيص يساوي التوطين"

ووضع مشروع الإحصاء عبر بصمة العين علامات حول أهدافه وخلفياته وتخصيص لبنان لتنفيذه، وما إذا كانت أبعاده تتعلق بمخاطر فرض التوطين عبر تقليص أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وفي تبريرها لذلك، قالت المتحدثة باسم الوكالة في لبنان ، "إنه لا يستهدف اللاجئين الفلسطينيين، وسيكون تجربة مبدئية تمهيدًا لتطبيقه على بقية الأقاليم التابعة للوكالة".

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تحت ظروف شديدة القسوة ويعانون من التمييز ضدهم في العديد من المناحي، خاصة السكن والتملك وفرص العمل، ولم يحصل معظمهم على الجنسية، ويتم التعامل معهم قانونيًا كفئة خاصة من الأجانب، ويفتقد عدد منهم لأوراقهم الثبوتية، ما يزيد من معاناتهم في العيش بحياة كريمة.

ويؤكد ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان مروان عبد العال أن الوكالة لا تجري إحصاءً للاجئين وإنما تعمل على تسجيل كل لاجئ بغض النظر عن مكان تواجده؛ لذلك فإن المشروع يثير هواجسًا وأمامه علامات استفهام عديدة.

ويقول لوكالة "صفا": "إذ كان المشروع يستهدف فلسطينيي لبنان فإنهم سيصبحون مجنسين ومقيمين فلسطينيين، وسيكون هناك تسييس لفكرة الأرقام، خاصة فيما يتعلق بلاجئ مقيم أو غير مقيم، وهذا أمر خطير للغاية يجعلنا نقف رافضين للمشروع قطعًا".

ويشير إلى أن الخطر الأكبر للمشروع بحال تنفيذه هو إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، وهو ما تريد أن تطبقه أمريكا لتلغي قضية اللاجئين.

ويضيف "لذلك فإن الوكالة مطالبة بتوضيح وتفصيل المشروع، لأن التوضيحات المعلنة غير مقنعة، وإلا فعليها إلغاء المشروع".

ويقف الرفض الفلسطيني في لبنان حائلًا أمام الوكالة الأممية لتطبيقه على بقية الأقاليم، في وقت لم تتخذ قرارًا بالتراجع عنه أو تطبيقه منذ الإعلان عنه في ديسمبر/ كانون أول المنصرم، وتكتفي بتصريحات تبريرية.

وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع مستشاري أونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة لسؤالهم حول نية الوكالة تطبيق إحصاء مسح العين على اللاجئين في المنطقتين، إلا أنه لم يتم الرد.

ر ب/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك