web site counter

بعد تجاهل معاناتهم للعام الـ7

"مشانق" و"أكفان" تلخص معاناة أهالي الشهداء في غزة

غزة - فضل مطر - صفا

مشانق عُلقت متراصة على جانب الطريق، تحتها مقاعد بلاستيكية وُضعت عليها أكفان، وصرخات تتعالى في الأرجاء، وحالات إغماء، بهذا المشهد القاسي لخّص أهالي شهداء غزة الذي قضوا خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014، حالة الغضب واليأس التي وصلوا إليها بعد سبع سنوات من تجاهل الحكومة معاناتهم.

لم تتوقع والدة الشهيد صالح موسى (57 عامًا) أنها سترتدي يومًا ما كفنًا وهي لم تفارق الحياة، لكنها رأت نفسها مضطرة لذلك بسبب ما وصلت إليه من تجاهل السلطة ومنظمة التحرير معاناتهم.

وتقول موسى لمراسل وكالة "صفا": "قررنا اليوم الموت ونحن على قيد الحياة. كفانا ذلاً ومعاناة. ولدي الوحيد الذي أنجبته مقابل 4 بنات قدمته فداءً للوطن؛ لكن للأسف لم نكافئ على قدر معاناتنا".

حالة الغليان التي أصابت أهالي الشهداء لم تقتصر على السيدة موسى، إذ تعالت صرخاتهم وهتافاتهم، بعد أن ارتدى العشرات منهم أكفانًا، وأقدم آخرون على وضع المشانق حول أعناقهم.

وتطالب موسى الرئيس محمود عباس بإنهاء معاناة أهالي الشهداء، "فلم يعد لدينا طاقةً للتحمل"، وتقول إنه "في الوقت الذي يفترض فيه توفير حياة كريمة لنا؛ نُترك لنتسول قوت أبنائنا.. هل هكذا يكافأ أهالي الشهداء؟".

وتضيف "اليوم قررنا الموت أفضل من حياة الذل التي وصلنا إليها؛ وعلى المسؤولين أن يستجيبوا لمعاناتنا، ويوفروا لقمة عيش كريمة تليق بتضحيات الشهداء؛ لذا نطالب اليوم بالحقوق قبل الصندوق".

الحال لم يختلف كثيرًا لدى المواطن سلمان عليوة (60 عامًا)، إذ انفجر بالبكاء بعد أن رأى رفاقه من أهالي الشهداء وهم يصعدون على الكراسي ويضعون المشانق حول أعناقهم.

ويقول عليوة لمراسل وكالة "صفا"، "ولدي شادي 24عامًا استشهد وهو يصد العدوان الإسرائيلي بالشجاعية خلال عام 2014؛ قدمنا أبناءنا فلماذا يبخلون علينا بحياة كريمة تكفينا شر التسول وحاجة الناس".

"سننتزع حقوق أبنائنا من المسؤولين، فهو واجب عليهم، ومخصصات أبنائنا ليست منّة منهم، وعليهم حل قضيتنا في القريب العاجل، وإلاّ لن يروا ما يسرّهم"، يقول عليوة.

وتسبب المشهد الغاضب أمام مؤسسة رعاية الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير بحالات إغماء لعدد من أهالي الشهداء.

ويقول عليوة إن "أهالي الشهداء سينتقمون من كل من خذلهم ومنع مخصصاتهم المالية، عبر منعهم من التصويت لمن يتاجرون بالقضية الفلسطينية"، على حد تعبيره.

حال عليوة الصعب وعجزه عن توفير قوت أبنائه الـ12 دفعه للإقامة بشكل شبه يومي في خيمة الاعتصام أمام المؤسسة، علّه يجد بصيص أمل يقضي بصرف راتب نجله الشهيد.

"لن نهدأ"

ويؤكد المتحدث باسم اللجنة الوطنية لأهالي الشهداء علاء البراوي لمراسل وكالة "صفا" أن "أهالي الشهداء لن يهدأ لهم بالًا حتى يتم إنهاء معاناتهم".

ويوضح البراوي أن "ارتداء أهالي الشهداء الأكفان وتعليق المشانق جاء بعد تجاهل تام ومتعمد من الحكومة والمسؤولين بمنظمة التحرير، الجهة المشرفة على مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى".

ويضيف "أقدمنا على هذه الخطوة لنقول للجميع لم يبق لنا أي حلول، وعليكم أن تنزلوا لمطالب أهالي الشهداء؛ فنحن سنقاطع الانتخابات وسنقف أمامها، لا يمكن لأحد أن يواجه غضب ذوي الشهداء".

وتساءل: "لماذا تمنع الرواتب عن أهالي شهداء العدوان، في وقت تدفع فيه السلطة المخصصات المالية لكل شهيد يرتقي بالضفة الغربية؛ هل يوجد شهيد دمه أزرق وآخر دمه أحمر؟".

ويشير البراوي إلى أن اللجنة الوطنية لأهالي الشهداء أرسلت رسائل مباشرة لرئيس الوزراء محمد اشتية وجميع وزرائه، وأخبروهم أنهم مقبلون على هذا التصعيد، "لكنهم لم يعيرونا أي انتباه".

ويتابع "من العار أن تبقى عوائل الشهداء معلقة على الكراسي والمشانق للمطالبة بحقوق أبنائهم دون مجيب؛ سنحاسبكم من خلال الصندوق، ولن نترك هذا المكان والخيمة حتى نستلم كافة حقوقنا".

وهذه الفعالية الغاضبة لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبقها مشهد مماثل أواخر عام 2013، بعد أن هدد أهالي الشهداء بشنق أنفسهم، وأصيب وقتها 17 منهم بحالات إغماء، وهو ما دفع الرئيس محمود عباس لاعتماد أهالي شهداء 2008 و2012.

وأصيب اليوم أربعة من أهالي شهداء عدوان 2014 بحالات إغماء، خلال الفعالية الغاضبة.

وينظم أهالي شهداء عدوان 2014 فعاليات للعام السابع على التوالي للمطالبة بصرف مخصصاتهم المالية أسوةً بشهداء شعبنا، فيما يطالب مئات آخرون من أهالي شهداء عدواني 2008 و2012 بإعادة صرف مخصصاتهم بعد قطعها بـ"تقارير كيدية".

ف م/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك