بعد ست سنوات من وقف مشروع لإقامة مجمع للنفايات على أراضي المواطنين قرب مخيم شعفاط وبلدة العيسوية شمال شرقي القدس المحتلة، عادت بلدية الاحتلال الإسرائيلي لطرحه مجددًا، متجاهلة كل الاعتراضات على تنفيذه.
ولم تكترث بلدية الاحتلال لمعارضة واحتجاجات المقدسيين، والمختصين في شؤون البيئة، وتُصر على تحويل شعفاط والعيسوية إلى مجمع للنفايات الصلبة ومخلفات البناء والصناعة الإسرائيلية، ما يشكل كابوسًا وخطرًا كبيرًا على البيئة والإنسان.
وناقشت "اللجنة المحلية والبناء" في البلدية الأربعاء الماضي، الخطة، والتي جرى تجميدها في العام 2015، بناءً على اعتراضات الأهالي وجمعيات معنية بشؤون البيئة والصحة، كما يقول الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب.
ويوضح أبو دياب لوكالة "صفا" أن اللجنة أعادت فتح الملف مرة أخرى، بعد تجميده لإقرار تنفيذه على أراضي المواطنين قرب شعفاط وعناتا والعيسوية على مساحة أكثر من 50 دونمًا.
آثار كارثية
ويضيف أن المشروع يتضمن دفن النفايات الصلبة ومخلفات مواد البناء والمستشفيات، وكذلك المواد الكيماوية وغيرها في المنطقة المستهدفة، ما يؤثر بشكل كبير على البيئة والمياه الجوفية.
ويهدد إقامة هذا المكب حياة المواطنين وصحتهم، بسبب انبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة منه، والتي تسبب الأمراض والأوبئة، والتلوث البيئي.
ووفقًا للخطة، سيتم التخلص من التربة الزائدة في مجمع النفايات، والتي ستصل يوميًا بالشاحنات، فيما يخشى الأهالي من أن يصبح المجمع خطرًا بيئيًا ويلوث هواء المنطقة.
وينبه أبو دياب إلى خطورة تنفيذ المشروع في المنطقة، لما له من آثار كارثية سلبية وخطيرة، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال تتعمد إقامة مثل هذه المشاريع بالقرب من التجمعات السكانية الفلسطينية، لأجل تسميم المياه وتلوث البيئة، وجعل المناطق غير قابلة للعيش والحياة الكريمة.
ووفق ما يقول فإن سلطات الاحتلال حولت المنطقة الشرقية للقدس إلى مجمع للنفايات، ما أدى لانتشار الأمراض وحالات التسمم، وتلوث المياه، وتضرر الثروة الحيوانية والمزروعات، خاصة أن السكان شرقي المدينة يعتمدون على الزراعة ورعي المواشي.
ومؤخرًا، وافقت بلدية الاحتلال على البدء بتنفيذ مخطط لإقامة مكب للنفايات، ومصنع لإعادة تدويرها على أراضي فلسطينية خاصة بين مستوطنة "معاليه أدوميم" والمنطقة الصناعية "ميشور أدميم" شرقي القدس، واللتان تعتبران أكبر مصدر للنفايات الخطيرة.
ترحيل طوعي
ويبين الباحث في شؤون القدس أن هناك توجهات سياسية إسرائيلية مقصودة تستهدف الفلسطينيين، وخاصة في مخيم شعفاط الذي يعتبر من أكبر التجمعات السكانية شرقي القدس.
وتسعى سلطات الاحتلال لإخراج عشرات الآلاف من سكان المخيم خارج مركز المدينة، ضمن الحرب الشعواء التي تشنها على المقدسيين، وسياسة التطهير العرقي المتواصلة.
ويؤكد أن إقامة مكبات النفايات في القدس يعد جزءًا من سياسة "إسرائيل" الممنهجة والهادفة لطرد السكان الفلسطينيين وترحيلهم قسريًا، وتشويه حياتهم وجعلها غير سليمة وآمنة، وكذلك تغيير الوضع ليكون جزءًا من مشاريع تهويدية.
ويلفت إلى أن بلدية الاحتلال لا تعير اهتمامًا لصحة الإنسان المقدسي وحياته، في المقابل تمنع إقامة أي مشاريع تضر بصحة المستوطنين.
وفي السياق، ادعى مهندس بلدية الاحتلال يوئيل ايفين خلال مناقشة الخطة، أن" المشروع يقام لصالح سكان المنطقة ولتعزيز الاقتصاد المحلي".
وقال: "لا يوجد حاليًا داخل مدينة القدس موقع منظم دائم لامتصاص فائض التربة الناتج عن بناء المساكن والبنية التحتية، فيضطر المطورون والمقاولون لنقلها إلى مناطق نائية، وهذا العائق".
وأضاف أن "إلقاء كميات كبيرة من التربة الزائدة في مناطق مفتوحة بجميع أنحاء المدينة، وفي شرقها على وجه الخصوص، أصبح الآن من أخطر المشاكل البيئية في القدس، وتطورت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة لعدم توفر الموقع، وبالتالي إنشاء موقع منظم وقانوني لدفن التربة الزائدة مهم للبلدة"، حسب زعم اللجنة.
أما معارض الخطة في اللجنة، عضو المجلس يوسي هابيليو، فقال: "أعتقد أن المكب سوف يسبب إزعاجًا شديدًا لسكان شعفاط البلد والمخيم والعيسوية، ويحظر بناء مكب نفايات قريب جدًا من الأحياء السكنية، أنا أعارض ذلك وسأبذل قصارى جهدي لمنع إنشاء المكب في المكان".
