لا تزال الفتاة أميرة أبو كميل (17عامًا) تقوم برعاية أشقائها الـ 6 للعام السادس على التوالي بعد أن غيّب الاحتلال الإسرائيلي والدتهم نسرين (46 عامًا) في غياهب السجون حينما اعتقلها على حاجز بيت حانون/"إيرز" شمال قطاع غزة.
وكل عامٍ منذ اعتقال الأسيرة أبو كميل تنكأ مناسبة "يوم الأم" الذي يوافق 21 من مارس لكل عام جراح أبنائها، في وقت يجلب الأطفال في العالم لأمهاتهم الهدايا والورود لكنهم يحرمون من ذلك بسبب الاحتلال.
وفي تاريخ 18 من أكتوبر لعام 2015 حكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسجن 6 سنوات على المواطنة نسرين بتهمة تصوير أماكن حساسة، فيما قضت 5 منها، وخلال هذا العام من تاريخ الحكم سيتم الإفراج عنها.
أصغر أم
ومنذ اعتقال الأسيرة نسرين عانت أميرة 17عامًا كثيرًا جراء رعاية أشقائها الـ 6 برعايتهم بشكل كامل ما جعل ذلك منها أمًّا حقيقية لهم في ظل غياب والدتهم نتيجة الأسر.
وتوضح أبو كميل في حديثها لمراسل "صفا" أن رعاية أشقائها أثر على دراستها فتتغيب كثيرًا عن دروسها المدرسية، في وقتٍ كان شقيقها الأصغر عمره 8 أشهر حين اعتقل الاحتلال والدتها.
وتضيف "كان عمري حينها 12 عامًا وكنت اصطحب شقيقي وكان حينها رضيعًا إلى المدرسة لرعايته وخشية من تركه بالبيت أو يصاب بأي مكروه".
وتنتظر أميرة وأشقائها على أحر من الجمر خروج والدتها من الأسر؛ إذ لم يتبقّى لها سوى 6 أشهر، "نسأل الله أن تمضي هذه على خير ونجتمع مع ست الحبايب".
وتصف أبو كميل يوم الأم بالصعب؛ "كنا نبكي كثيرًا في هذا اليوم ونعد الأيام كي تخرج لنا والدتي؛ فمها قمت بواجب أشقائي لن أستطيع أن أعوض حنان والدتي علينا".
وتقول "كبرت قبل أواني، الآن عمري 17 عامًا؛ سلبت طفولتي مني، حسبنا الله ونعم الوكيل في هذا الاحتلال المجرم الذي يحرم أمًّا من أطفالها".
اقترب اللقاء
ومع قرب الإفراج عن الأسيرة نسرين اشترت طفلتها نادين أبو كميل "7 أعوام" ورودًا لوالدتها علّها تعوض سنوات لم تستطع الاحتفال بها بعيد الأم.
وتقول نادين في حديثها لمراسل صفا "اشتاق لأمي كثيرًا، وإن شاء الله ترجع بأقرب وقت كي أهديها ورودًا تعويضًا عن سنوات الأسر كلها".
وتتساءل: "هل يحرم أطفال الاحتلال من أمهاتهم كما يحدث لنا؟ لماذا يسلبوا والدتنا ونحن في أمس الحاجة لها، حسبنا الله ونعم الوكيل".
وتؤكد أن كل ورود الدنيا لن تستطيع مكافأة شقيقتهم الكبرى "أميرة" حيث قامت برعايتنا، "فهي أمنا الثانية، ولم تبخل علينا أو تقصّر علينا في شيء".
وتوجّه رسالة لوالدتها أن هذا العام سيكون مختلفًا عمّا تكبدوه خلال الأعوام السابقة، خروجك من السجن سيكون عيدًا حقيقيًّا لنا"
اعتقال تعسّفي
ويصف حازم أبو كميل اعتقال الاحتلال زوجته نسرين بالتعسّفي؛ بسبب محاكمتها بتهم "سخيفة"، على حد قوله.
واعتقلت الأسيرة نسرين بعد استدعاء سلطات الاحتلال لها على حاجز بيت حانون بتاريخ 18 من أكتوبر لعام 2015 بعد تقدّمها بطلب لحصول زوجها وأطفالها على الجنسية الإسرائيلية بحكم أنها تملك هذه الجنسية وعائلتها تسكن في حيفا.
يشار إلى أن الأسيرة أبو كميل كانت تزور عائلتها كل عام؛ وأرادت أن تصطحب زوجها وأطفالها معها، وفور التقدم بهذا الطلب؛ اعتقلها الاحتلال، "واختلق لها تهمًا كي يمعنا جميعًا من هذه الزيارة" يقول حازم.
ويلفت إلى أن الاحتلال كان قد أصدر حكما على زوجته بالسجن مدة 12 عامًا لكنها خفّضت إلى 6 أعوام بعد أن أوكل لها محامٍ من فلسطيني الداخل المحتل 48.
وكان الاحتلال أعاد محاكمة نسرين أبو كميل 11 مرة بتهمة تصوير أماكن حساسة أثناء زيارتها عائلتها ليبقى جرح الأم والأبناء والزوج مفتوحًا لأجل غير مسمى.
