بالزغاريد ودعت والدة الشهيد عاطف يوسف حنايشة ابنها الذي حقق أمنيته بنيل الشهادة.
تمالكت الوالدة المكلومة نفسها وحبست دموعها وسط نساء قرية بيت دجن شرقي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وبادرت بإطلاق الزغاريد والمواويل معبرة عن فخرها باستشهاد ابنها.
كانت الشهادة أمنية حنايشة التي لطالما تحدث إلى والدته وباح لها بها، وتقول والدته لوكالة "صفا": "الحمد لله.. ابني طلب الشهادة ونالها".
وأضافت "كان دائما يحدثني عن شوقه للشهادة، ويوصيني بألا أحزن إذا استشهد وأن أتجنب النواح والبكاء والعويل، بل أن أبارك له أدعو له".
وتصف شوقه للشهادة فتقول: "كان متلهفا للشهادة بشدة، ومستعدا لينفق كل ما بجيبه لكي يحصل عليها".
وخرجت بيت دجن مساء الجمعة عن بكرة أبيها لوداع ابنها الذي عرفته بطيب منبته وشجاعته وإقدامه، واختلطت الأعلام ورايات الفصائل في مشهد مهيب.
والشهيد حنايشة هو أب لثلاثة أطفال، إحداهم طفلة تعاني من مرض السرطان في قدمها، وتتلقى العلاج في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة.
وهو رجل عصامي ينتمي لأسرة كادحة متواضعة الحال ربت أبناءها على الدين وحب الوطن، وعاش من عرق جبينه بمهنة النجارة مع شقيقه بمنجرة يمتلكانها في بيت دجن.
وإلى جانب ذلك، عمل مؤذنا وخادما متطوعا في مساجد بلدته وآخرها بمسجد موسى بن نصير، كما عمل بتحفيظ القرآن الكريم لأطفال البلدة في المسجد.
وبسبب نشاطه المقاوم، اعتقل عام 1993 وحكم عليه بالسجن عاما في سجون الاحتلال.
كما أصيب بالرصاص الحي في قدمه خلال المواجهات العنيفة التي شهدها شارع القدس بمدينة نابلس مع انطلاقة انتفاضة الأقصى، وبقيت الرصاصة مستقرة في رجله حتى استشهاده.
ومنذ إقامة البؤرة الاستيطانية على أراضي بيت دجن قبل أكثر من خمسة أشهر، واظب حنايشة على المشاركة بالمسيرة الأسبوعية التي تخرج في بيت دجن باتجاه الأراضي المهددة بالمصادرة.
ويقول من رافقوه في المسيرات إنه كان يتقدم الصفوف في مواجهة جنود الاحتلال، ويتحرك كما لو كان شابًا فتيًا في العقد الثاني من عمره.
وكان لا يكتفي بفعاليات يوم الجمعة، بل كان يشارك مع شبان بلدته بفعاليات شبه يومية لإرباك ومقارعة المستوطن في بؤرته الاستيطانية.
وفي يومه الأخير، توجه حنايشة لصلاة الجمعة في المسجد الكبير الذي سيشهد انطلاق المسيرة الأسبوعية التي جاءت بالتزامن مع الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين.
أذن الشهيد للصلاة للمرة الأخيرة، وانطلق متقدما الصفوف باتجاه منطقة "المرحان" وهي منطقة جبلية تقع بالمنطقة الشرقية.
وتؤكد روايات شهود العيان تعمد جنود الاحتلال استهداف حنايشة، ويقول الصحفي محمد أبو ثابت الذي كان بالقرب منه إن ثلاثة جنود تواجدوا في الموقع، وبادروا بإطلاق الرصاص الحي بمجرد اقتراب المسيرة.
وأكد لوكالة "صفا" أن الجنود وعلى غير عادتهم، لم يطلقوا قنابل الغاز باتجاه المشاركين، بل بدأوا بإطلاق الرصاص.
وقال: "أصيب حنايشة بشكل مباشر برأسه بالرصاص المتفجر المعروف باسم "دمدم"، ما تسبب بتهتك دماغه واستشهاده على الفور، قبل أن ينقل لمستشفى رفيديا ويعلن استشهاده رسميًا".
غاب عاطف عن بيته وقريته ومسجده، لكن أهل قريته سيذكرونه كلما حل موعد أذان، وفي كل مواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه.
