web site counter

إرهاب المستوطنين يمنع اكتمال منزل في نابلس

نابلس - خـاص صفا

يتكئ المواطن منتصر منصور على عمود خرساني يتأمل بألمٍ قطع الطوب المتكسرة والمتناثرة على أرضية بيته الذي لم يكتمل بعد، نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة والهادفة لمنعه من إتمام بنائه.

فقبل ثماني سنوات، شرع منصور بجرف أرضه في بلدة بورين جنوب نابلس والتي اشتراها على أمل بناء منزل يملكه للتخلص من أعباء الإقامة في منزل مُستأجر.

لكن أحلام منصور بامتلاك بيته الخاص لم تكن وردية كما كان يأمل؛ فأعين المستوطنين على بُعد عشرات الأمتار كانت تترقب ما يصنع، وتتربص به وبمنزله المنشود.

وتقع أرض منصور على تلة تتوسط مستوطنتي "براخا" و"جفعات رونين"، وهو ما يجعلها منطقة استراتيجية تخدم الأطماع التوسعية للمستوطنتين.

ورغم أنها تقع في المنطقة (ب) الخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية، ويمتلك رخصة للبناء فيها؛ إلا أن الاحتلال يحاول عرقلة البناء فيها، ويغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين.

ويقول منصور لوكالة "صفا": "تعرض بيتي لعشرات الهجمات على مدى 8 سنوات، وهدموا واجهات الطوب ثلاث مرات، وفي كل مرة كنت أعيد بناء ما هدموه.

حلم لم يكتمل

ويحاول منصور بشق الأنفس إتمام بناء الواجهات الخارجية لتكون قادرة على حمل السقف عند بنائه، دون الخوف من قيام المستوطنين بإسقاطه.

وقبل شهر، باشر بناء الجدران الخارجية، وعندما لاح في الأفق قرب اكتمال الحلم، هاجم المستوطنون المنزل الأسبوع الماضي، وهدموا جدرانه بالمطارق اليدوية، بحماية قوات الاحتلال.

وحضرت قوات الاحتلال بعد بدء هجوم المستوطنين، وبدل أن يوقفوا اعتداءهم، بادر الجنود لإطلاق الرصاص وقنابل الغاز باتجاه المواطنين الذين حاولوا التصدي للاعتداء، فأصابوا عددًا منهم.

ويقول منصور: "كان المستوطنون يهدمون على مرأى الجنود الذين لم يفعلوا أي شيء.

وقبل شهور، توجه منصور لرفع أول قضية في المحاكم الفلسطينية ضد المستوطنين، مطالبًا بتعويضه عن الأضرار التي لحقت ببيته والخسائر الكبيرة التي تكبدها جراء هجمات المستوطنين.

ويقول: "المستوطنون يتوجهون لقضائهم لرفع قضايا تعويض ضد أبناء شعبنا، ومن حقنا أن نقاضيهم في محاكمنا، فهذه الأرض أرضنا ولا نعترف بسيادة الاحتلال عليها".

وتحولت القضية التي رفعها ضد حارس المستوطنة إلى تحدٍ شخصي، حيث توعد ذلك الحارس بأن لا يتركه يكمل بناء بيته مهما حصل.

ويشير إلى أن خسائره جراء اعتداءات المستوطنين وصلت إلى نحو 30 ألف شيكل نتيجة تدمير البناء والسرقات.

ويقول: "بالنسبة لي فالأمر لا يقتصر على الخسائر المالية، فكل طوبة هنا بنيتها بشق الأنفس وبجهد كبير".

ويلجأ منصور إلى اتباع تكتيكات تجنبه اعتداءات المستوطنين وتخريب ما يبنيه، فهو يلجأ إلى البناء في ساعات الفجر مستترا بعتمة الليل.

ويقول: "في كل مرة يلاحظون فيها وجودي في بيتي، يبدأ المستوطنون بحشد عصاباتهم للهجوم عليّ وتخريب ما أبنيه".

يصارع وحيدا

ويشتكي منصور من عدم حصوله على إي دعم أو تسهيلات من الجهات الرسمية لمساعدته في إتمام بناء بيته.

ويقول: "قبل 3 سنوات تقدمت بطلبات للمجلس القروي ووزارة الحكم المحلي وهيئة مقاومة الاستيطان شق طريق وإيصال المياه والكهرباء، لكن حتى الآن لم أحصل سوى على الوعود".

وبسبب وعورة الطريق، يجد صعوبة في إيصال المياه ومواد البناء إلى بيته، ما يجعل مهمة البناء بالغة الصعوبة.

ويعتبر أن أي مساعدة يحصل عليها من شأنها أن تنقذ المنطقة من المخططات الاستيطانية.

ويشير إلى أنه عندما بدأ بتجريف أرضه، تشجع الكثير من المواطنين على امتلاك أراض في المنطقة للبناء عليها، كما أصبحت المنطقة مقصدًا للمتنزهين.

ويقول: "أريد أن أحمي هذه المنطقة من أطماع المستوطنين، وأن أعيش بمنزل أملكه، أنا وزوجتي وأولادي".

غ ك/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك