web site counter

ودع عائلته بابتسامة

قساوة الحبس المنزلي تدفع الفتى المقدسي عبيد لاختيار السجن الفعلي

القدس المحتلة - خـاص صفا

ودّع الفتى عبد الله أمجد عبيد (16عامًا) عائلته بابتسامة من أمام معتقل المسكوبية غربي مدينة القدس المحتلة، غداة تسليم نفسه لقضاء حكم إسرائيلي بسجنه لشهرين.

لحظات صعبة ومؤثرة قضتها العائلة عند وداع نجلها ودموع ذرفتها والدته خوفًا وقلقًا عليه عند تسليمه لشرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وقررت محكمة الاحتلال الزج بالفتى عبيد لمدة شهرين في السجن بتهمة رشق الحجارة، عقب معاناة طويلة عاشها وعائلته خلال الحبس المنزلي المتواصل منذ 4 أشهر.

ويقول والده أمجد لوكالة "صفا": "أنا ووالدته وأشقاؤه غير راضين عن تسليم عبد الله للسجن لكنه قرار ظالم من محكمة احتلالية تفتقد للإنسانية لصغر سنه، وخسارته العام الدراسي".

ويضيف "تحدثت وزوجتي مع ابني عبد الله مطولًا للعدول عن تسليم نفسه للسجن، وطلبنا منه أن يبقى بيننا في الحبس المنزلي، لكنه رفض".

ويشير عبيد إلى أن نجله عبد الله عانى بشدة خلال الحبس المنزلي، معتبرًا السجن لمدة شهرين طوق نجاة سيخلصه من السجن البيتي.

عذاب يومي

أمجد يشير إلى أن ابنه عبد الله رغم صغر سنه، إلا أنه عاش عذابًا يوميًا خلال الحبس المنزلي، واعتبره بمثابة طوق يخنقه رغم أنه يعيش بين أفراد عائلته.

ويقول لوكالة "صفا": "الحبس المنزلي أنتج مشادات كلامية مع عبد الله، ما تسبب بانعزاله عنا وحزنه الدائم والتصرف بعصبية، لشعوره أننا نقيد حركته".

ويضيف "الحبس تسبب بفجوة بعلاقتنا مع عبد الله، وبات يرفض أي نصيحة نوجهها له، كوننا نرفض خروجه من المنزل للشراء أو اللعب مع أصحابه".

ويوضح أن معاناة الحبس البيتي لم تقتصر على عبد الله وحده، بل امتدت لجميع أفراد عائلته، ووالدته كانت تبكي من شدة خوفها عليه.

ويشير إلى أن عبد الله تعرض للاعتقال عدة مرات رغم صغر سنه، وحقق معه في مركز عوز بجبل المكبر، وهذه المرة الأولى التي يُسجن فيها.

وينوه عبيد إلى أن جلسة عُقدت في المحكمة المركزية للاحتلال بالقدس، قضت بالإفراج عنه للحبس المنزلي بتاريخ 26 – 11- 2020 دون معرفة المدة.

ويوضح أنه وقع ونجله يزن على كفالة مالية قيمتها 10 آلاف شيكل، ملزمين بدفعها حال خروج عبد الله من المنزل.

ويلفت عبيد إلى أنه حال لم ينفذ عبد الله قرار الاعتقال لمدة شهرين، ستمدد محكمة الاحتلال مدة حبسه المنزلي، أو تصدر حكمًا عليه بعمله بمؤسسات إسرائيلية.

راحتنا بزوال الاحتلال

ويبين أن الواقع اليومي الذي تعيشه عوائل حي عبيد بقرية العيسوية سيء للغاية، نتيجة الاقتحام اليومي لقوات الاحتلال للحي واستفزازهم السكان، وإطلاقهم قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت والأعيرة المطاطية والمياه العادمة نحو منازلهم.

ويقول: "لن تنته معاناة سكان حي عبيد بقرية العيسوية إلا بزوال الاحتلال، لأننا لا نعيش بأمان طالما يواصل جنوده الاعتداء علينا وأولادنا واعتقالهم".

سياسة مبرمجة

رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبوعصب يؤكد أن سياسية الحبس المنزلي مبرمجة تهدف إلى تدمير الأطفال ومحاولة ردعهم، وإدخال الخوف في قلوب الأهالي.

ويبين أبو عصب لوكالة "صفا" أن الحبس المنزلي يستنزف الإمكانيات المادية للأهل، ويضطر بعضهم لاستئجار منزل استجابة لشروط الاحتلال بالإبعاد إلى بيت آخر، كما يضطر الأب لترك عمله للبقاء بجانب ابنه كفيلا له طيلة الحبس المنزلي.

ويوضح أن الاحتلال يفرض الحبس المنزلي بحق القاصرين والشبان المقدسيين منذ سنوات طويلة، وهناك العشرات ممن قضوا عدة أشهر، بينهم من قضى 4 سنوات.

وعن تداعياته، يقول: "يسهم بتدمير النسيج الاجتماعي بين الأسير وأهله، كون عائلته لديها مخاوف شديدة على خروجه من المنزل، وبالتالي خرق شروط الإفراج، ما يؤدي لاعتقاله مجددًا، وفرض غرامات مالية باهظة".

ويضيف لوكالة "صفا": "يصاب عدد كبير من الأطفال بعزلة عدوانية، وتبول لا إرادي وتساقط بالشعر، إضافة إلى أن الحبس يسهم بتجهيل الجيل عن طريق إبعاد الطالب عن الأجواء الدراسية".

أ ج/د م/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك