أقفل المحرر عبد الفتاح شريم 12 عامًا من الاعتقال السياسي التي تعتبر ثاني أطول فترة اعتقال سياسي بعد رفيق دربه الذي لا يزال خلف القضبان علاء ذياب، المحكوم بالسجن 20عامًا فيما يسبقها سجل حافل من الاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع الانتفاضة الأولى.
الإفراج عن شريم الذي ينحدر من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة، جاء غداة إنهاء فترة محكوميته كاملة.
وعبد الفتاح يعتبر أكثر من دفع ضريبة الانقسام السياسي من عمره سيما أن قضيته كانت الأكثر قتامة في مشهده في الضفة الغربية المحتلة.
صورة المحرر شريم وهو يخرج من سجن بيتونيا في رام الله عكست طبيعة المعاناة التي عايشها بين صورة شاب في ريعان الشباب إلى صورة أشبه بكهل أنهكه الزمن وأتى عليه الدهر.
لسنوات طويلة سابقة حاول شق طريقه نحو الحرية لكن دون جدوى رغم تلقيه الوعود تلو الوعود إلا أن كل التفاهمات والتدخلات اصطدمت بسد الرفض الأمني والسياسي الذي اعتبر أن ملفه له مسار خاص.
نجح شريم خلال فترة اعتقاله باستصدار قرار إفراج من المحاكم المدنية لكن لتلافي الإفراج عنه وتطبيق القرار حولته الأجهزة الأمنية إلى محكمة عسكرية قضت عليه بالسجن 12عامًا، علمًا أنه لا يجوز محاكمة مدني أمام محكمة عسكرية.
حكاية شريم تعود إلى حادثة أليمة هزت مدينة قلقيلية بذروة ملاحقات الانقسام السياسي في حزيران 2009، حين حاصرت قوة أمنية فلسطينية منزل شريم في قلقيلية وكان بداخله مجموعة من مطاردي كتائب القسام المطلوبين للاحتلال.
دار اشتباك مسلح بين المطلوبين والقوة الأمنية انتهى باستشهاد اثنين من مطاردي كتائب القسام هما إياد ابتلى ومحمد عطية بينما أصيب ثالث.
كانت تلك المواجهة التي شهدها منزل شريم الحالة الوحيدة طيلة سنوات الانقسام التي شهدت مواجهة مسلحة، فيما تعرض صاحب المنزل عبد الفتاح شريم وزوجته وأسرته للتنكيل الشديد.
اعتقل شريم وزوجته وتعرضا لتحقيق قاس انتهى بالحكم عليه بالسجن 12عامًا، وزوجته ميرفت صبري بالسجن لمدة سنة بتهمة إيواء مطلوبين قضت ستة أشهر منها وأفرج عنها بعد تدخل ووساطات من قيادات محلية.
عانى شريم من حالة صحية صعبة ومريرة في السجن، وخاض إضرابًا عن الطعام أكثر من مرة من أجل الإفراج عنه دون جدوى.
خرج من السجن ليعيد لملمة شمل أسرته وابنتيه اية وجنى، ويعيد ترتيب أوراق حياته المبعثرة مجددًا، فيما يطالب الجميع بإغلاق ملف الاعتقال السياسي وجبر الضرر عن ضحاياه.
