web site counter

بحاجة لاهتمام وتطوير حكومي

شبان في غزة يحتمون بالتجارة الإلكترونية من شبح البطالة

غزة - خــاص صفا

باتت التجارة الإلكترونية والتسويق عن بعد باب أمل للشباب الفلسطيني ولاسيما في قطاع غزة؛ للخروج من شبح البطالة الذي يسجل أعلى مستويات حول العالم.

ويرى الكثير من الخريجين العاطلين عن العمل، في التجارة والتسويق الإلكتروني حلهم الوحيد، وهو ما زاد من أعداد المتعاملين بها في القطاع، وبشكل ملحوظ خلال فترة جائحة كورونا.

ووفق وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غزة، سمحت سلطات الاحتلال بإدخال مشتريات التجارة الإلكترونية إلى القطاع عام 2013، في وقت بدأت السلطة الفلسطينية العمل برموزها البريدية الخاصة منذ بداية عام 2020.

دخل جيد

الثلاثيني تامر رمضان والذي يُعيل أسرة مكونة من ستة أشخاص، يجد في التجارة الإلكترونية دخلا وحيدا لأسرته، بعد 6 سنوات دون عمل.

وبدأ رمضان العمل قبل نحو عامين، بعد أن تعلم آليات الممارسة عبر صديقه، بالإضافة إلى الاستفادة من منصة اليوتيوب، ليرى بهذا العمل مصدر دخل متوسط لأسرته.

وقال في حديث لوكالة "صفا": "تواجهنا صعوبات كبيرة، أولها الاحتلال، تحول دون القدرة على ممارسة العمل بشكل جيد، وهو ما يقلل من أرباحنا، ولكن نستطيع القول إن الدخل الشهري متوسط".

ويعمل الريادي أحمد الترك من مدينة غزة، في مجال التسويق الإلكتروني عبر منصة أمازون الشهيرة وعدة منصات أخرى، ووجد في هذا العمل طاقة أمل للخروج من "بئر البطالة المظلم".

ورغم أن الترك خريج كلية الحقوق، إلا أن ثلاثة أعوام من البحث عن عمل دون جدوى، دفعت به نحو التسويق الإلكتروني.

وعدّد المعيقات التي يجب على الحكومة العمل الجاد لتذليلها، وتتمثل في ضرورة إلزام الاحتلال بإدخال السلع عبر المعابر دون معيقات، لمن يعملون في مجال التجارة الإلكترونية ويتلقون سلعا عبر البريد الإلكتروني.

ويرى الترك في قضية الحوالات المالية والتشديد الكبير عليها من سلطات الاحتلال مشكلة عميقة، "فنضطر لتلقي المبالغ التي نكسبها من التسويق الإلكتروني عبر قريب أو صديق خارج البلد، لأن فلسطين لا تتعامل مع بطاقة الدفع باي بال وعدد من البطاقات الشهيرة".

ولفت إلى أن "الحكومة مقصرة في مواكبة هذه التطورات التي من شأنها تذليل العقبات نحو توجه الخريج الباحث عن العمل لهذا السوق الإلكتروني".

تطور ملحوظ

بدوره، قال محمد صالح مدير دائرة البحوث والدراسات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إن وزارته أطلقت المنظومة الإلكترونية للاستعلام عن البريد، وتطبيق بريدي على هواتف أندرويد وiso لمتابعة وصول المشتريات الخاصة بالتجارة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن آلاف المواطنين يستخدمونه.

وفي حديث صالح لوكالة "صفا" حول تطور التجارة الإلكترونية في غزة خلال السنوات السابقة، قال: "منذ بدء عمل البريد الإلكتروني عام 2013 بدأنا نشهد تزايدًا ملحوظًا على مشتريات التجار الإلكترونية".

وفي استعراضه لتطور التجارة الإلكتروني في غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أضاف صالح: "خلال عام 2019، تلقى قطاع غزة 2000 بريد عادي و55734 بريدًا مسجلًا و2043 طردًا، وخلال 2020 تلقى 74 بريدًا عاديًا و40875 بريدًا مسجلًا، و 1084 طردًا".

في حين، منذ بداية عام 2021، دخل القطاع 4003 بريد مسجل و197 طردًا.

ووفق صالح، تعقد وزارة الاتصالات بشكل مستمر دورات تدريبية وورشات عمل مع القطاع الخاص من أجل دعم التثقيف بالتجارة الإلكترونية ومواكبة التطورات في العالم.

وأكد أن التجارة الإلكترونية لا تخلو من بعض حالات النصب والاحتيال في العالم؛ "لذلك من المهم للمتعاملين في هذا المجال، سواء بائع أو مشتري، التعامل مع الجهات ذات المصداقية".

وأشار مدير دائرة البحوث والدراسات في وزارة الاتصالات، إلى أن وزارته أصدرت إفادات خاصة حول المشتريات الإلكترونية الواردة من الخارج، غير المطابقة لحالات الشراء أو التي لا تصل إطلاقا، كما أصدرت عدة نشرات توعوية بخصوص التجارة الإلكترونية.

وتطرق للحديث عن آلية تنظيم عمل الطرود الواردة لقطاع غزة، قائلا: "لحظة وصول الطرود يجري عملية الفحص فنيا وبريديا ثم يتم إدخالها على المنظومة الإلكترونية للبعائث البريدية وإرسال رسائل إلى أصحابها من أجل تحديد وقت استلامها من شركة التوزيع".

من جهته، قال حسن سكيك المختص في مجال التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي: "خلال الفترة الحالية هناك توجه كبير من الشباب الغزي لتوفير فرصة عمل عبر التجارة والتسويق الإلكتروني والتداول وغيرها من الطرق".

وأضاف سكيك في حديث لوكالة "صفا": "العمل الإلكتروني له أنواع كثيرة، ويجلب لمن يحسن التعامل معه عوائد مالية ممتازة".

وأشار إلى بعض المآخذ على التجارة الإلكترونية والكسب عبر الإنترنت، منها أن جهل المتعامل معها قد يعرضه للنصب، بالإضافة إلى مشاكل الحوالات المالية، "ولذلك فهي بحاجة لعدد من المهارات الإلكترونية".

وشدد سكيك على أن التسويق الإلكتروني بحاجة لثقة في المنصة وضمان حق المشتري، لافتًا إلى أن ذلك يتم عبر آلية يتم فيها إيصال الأموال من المشتري للبائع في المجال الإلكتروني عبر آلية معينة في المنصة.

ورأى سكيك أن العمل والتجارة الإلكترونية في قطاع غزة، لا تزال بحاجة للكثير من التطويرات وخصوصًا في ظل عوائق يضعها الاحتلال، "وبالتالي قد تصل البضائع بعد أشهر أو سنوات".

وبيّن أن الاحتلال يمنع إدخال السلع المصنفة تحت "ازدواجية الاستخدام" والتي قد يكون لها استخدامات عسكرية وهو ما يعوق التطور في مجال التجارة الإلكترونية في فلسطين.

وفي بداية فبراير الماضي، أعلنت السلطة الفلسطينية البدء بمشروع الترميز البريدي الخاص بها، في خطوة تأمل أن توقف احتجاز المواد البريدية الواردة إليها.

أ ج/أ ق

/ تعليق عبر الفيس بوك