في بيته بحي الدرج وسط مدينة غزة، يحتفظ المواطن جبريل أبو جهل (67 عامًا) بآلاف الطوابع البريدية لنحو 100 دولة حول العالم، يعود تاريخ بعضها لأكثر من نصف قرن.
ومنذ كان عمره 10 سنوات بدأ أبو جهل هوايته بجمع الطوابع البريدية أثناء لعبه مع أقرانه آنذاك؛ لكنه ظلّ متمسّكًا بها خلال مراحل تعليمه المختلفة حتى اليوم.
ويقول أبو جهل لمراسل وكالة "صفا"، الذي التقاه في منزله، إن هواية جمع الطوابع البريدية كانت بمثابة شغف لديه منذ صغره، ولم ينتهي منه حتى يومنا هذا.
ويوضح أنه بدأ بجمع الطوابع البريدية منذ أن كان في الصف الخامس الابتدائي، وتمكّن حتى نهاية المدرسة من جمع نحو ألف طابع بريدي من 86 دولة عربية وأوروبية وفي الأمريكيتين.
لكن جهود أبو جهل تلك واجهت انتكاسة عندما فقد دفتره الدراسي الذي كان يحتفظ فيه بالطوابع البريدية، غير أن ذلك زاد اهتمامًا بهذا المجال.
وكانت الطوابع تأتي إلى قطاع غزة عبر مراسلات من أبناء شعبنا في الشتات، وتصل بواسطة مكتبي بريد في لندن وقبرص.
ويضيف "كان الشبان الذين يتعلمون بالخارج يرسلون لأهاليهم مراسلات تحدثهم عن أخبارهم".
بعد المرحلة الثانوية سافر أبو جهل إلى مصر لدراسة المحاماة، واصطحب الطوابع البريدية وأكمل جمعها حتى وصلت نحو ألفي طابع.
حكاية وتاريخ
ويحمل كل طابعٍ بريدي حكاية ورمزًا لكل دولة منذ تاريخ صدوره؛ ويُعد مرجعًا تاريخيًا يُحدّث كل من ينظر إليه عن ثقافة وحضارة الدول.
وتوقّف أبو جهل عن جمع الطوابع البريدية عام 1980، وكان عددها حينها نحو ألفي طابع من 86 دولة، لكنه استأنف جمعها قبل عامين ليحصل على ألف طابع بريدي آخر بواسطة أصدقائه ليصبح عددها 3 آلاف طابع من 98 دولة.
ويحتفظ أبو جهل بهذه الطوابع البريدية في 5 دفاتر، تم تصنيفها وفقًا للدول والفترة الزمنية، أقدمها طابع منذ عام 1950 باسم إمارة قطر، التي كانت تتبع للملكة البريطانية المتحدة.
واللافت أن بعض الطوابع كانت لدول اندثرت مثل دولة عدن واليمن الجنوبي، ودولة الإمارات المتصالحة، ودول أوروبية ودول الاتحاد سوفيتي.
ويعرب عن أسفه لعدم وجود طابع خاص صادر عن دولة فلسطين، في وقت كان للاحتلال الإسرائيلي عدة طوابع منذ نشأته على أراضينا المحتلة.
هويّة شعبنا
ويرى أبو جهل أن للطوابع البريدية أهمية كبيرة بالنسبة لشعبنا، إذ تؤكد هويته ووجوده على أرضه، مشيرًا إلى أن مصر أصدرت طوابع بريدية تُخلد ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا ودير ياسين.
ورغم عدم وجود طوابع باسم دولة فلسطين، إلا أنه خصص تصنيفًا في دفاتره لطوابع أصدرتها الدول تخليدًا لأحداث جرت في فلسطين.
ويوضح أنه جمع الطوابع البريدية بجهد شخصي، وكان يقصد المحال والمكاتب في فلسطين ومصر لأجل ذلك.
ويقول أبو جهل إنه لم يسبقه أحد بجمع هذا العدد الكبير من الطوابع لنحو 100 دولة، مضيفًا "افتخر بأنني فلسطيني، ومتواجد على أرض غزة، وافتخر لاحتفاظي بهذه الطوابع".
ويعرب أبو جهل عن أمله في بيع الطوابع البريدية عبر مزادٍ علني؛ "حفاظًا عليها من الضياع والاندثار، ولتكون أكثر قيمة لمن يقتنيها سواء كانت جهة حكومية أو أهلية".
