web site counter

60 ألف مواطن بلا مستشفى

قرى شمال غربي القدس.. وضع وبائي كارثي وغياب لإجراءات الوقاية

القدس المحتلة - خــاص صفا

يعيش نحو 60 ألف مواطن في قرى شمال غربي القدس المحتلة وضعًا صحيًا كارثيًا، وحالة من الخوف والقلق الشديدين على حياتهم، نتيجة استمرار تفشي فيروس "كورونا"، وتزايد أعداد الإصابات والوفيات في مناطقهم المصنفة "حمراء".

وما يفاقم معاناة سكانها عدم وجود مستشفى ميداني، ومراكز لفحص "كورونا" داخل تلك القرى، ما يضطرهم للتوجه إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة أو مركز بيرنبالا.

ويقول رئيس بلدية بدو سالم أبو عيد لوكالة "صفا" إن الوضع الوبائي في قرى شمال غربي القدس كارثي ويزداد خطورة ويتفاقم يومًا بعد يوم، بسبب تزايد أعداد الإصابات والوفيات اليومية بفيروس "كورونا"، واستهتار المواطنين في الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية.

ويضيف أن "تلك القرى باتت مناطق موبوءة وحمراء، والوضع لم يعد تحت السيطرة، في ظل نقص أجهزة الأوكسجين اللازمة لعلاج مرضى كورونا، وعدم توفر شرائح الفحص".

ويوضح أن المرضى يتوجهون إلى المستشفى ولا يجدون أجهزة أكسجين، فيضطرون إلى العودة لمنازلهم، مما يزيد حالات الوفاة.

وتشهد قرى محافظة القدس إغلاقًا شاملًا في جميع مناحي الحياة باستثناء الصيدليات والمخابز، يستمر حتى مساء الخميس المقبل، للحد من تفشي فيروس "كورونا".

جهود مكثفة

وأطلقت بلدية بدو مبادرة خيرية للتبرع بأجهزة الأكسجين، لأجل تقديم العلاج للمصابين بكورونا، فهم بحاجة ماسة لتزويدهم بها في منازلهم.

ويشير إلى أن البلدية تمكنت من توفير 30 جهاز أكسجين، عبر التبرع من المواطنين وأهل الخير، مؤكدًا استمرارها في تلبية كافة احتياجات المصابين بكورونا، والذين يعانون من أزمات ونقص في الأكسجين.

وما يثير مخاوف السكان، عدم توفر مراكز صحية أو مستشفى تعنى بمصابي كورونا، ما يضطرهم إلى الذهاب لمجمع فلسطين الطبي في رام الله للحصول على العلاج اللازم.

وبهذا الصدد، يؤكد أبو عيد أن البلدية تبذل جهودًا كبيرة ومكثفة لأجل إقامة مستشفى ميداني في قرى شمال غربي القدس، وتوفير الطواقم الطبية وأجهزة التنفس الصناعي لمرضى كورونا.

ويتابع "تواصلنا مع كافة الجهات المعنية والمؤسسات الصحية والبلديات بهدف العمل على إنشاء المستشفى بأقرب وقت ممكن، كي تتمكن من استيعاب أعداد المصابين المتزايدة بشكل يومي، ونأمل أن تتكلل كل الجهود بالنجاح".

ويلفت إلى أن المرضى لا يستطيعون التوجه إلى مستشفيات القدس، ويجدون صعوبة بذلك، كونهم لا يحملون "الهوية الزرقاء"، فهم بحاجة إلى تحويلات طبية لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد، وهذا يحتاج إلى وقت وجهد.

ويصف أبو عيد الوضع في مجمع فلسطين الطبي بأنه "مزرٍ ومأساوي"، في ظل استمرار تزايد أعداد الوفيات والمصابين بالفيروس بشكل غير مسبوق، ونقص الأسرة.

ومنذ بداية الجائحة، كان هناك أكثر من 14 طبيبًا و8 ممرضات يعملون كمتطوعين في متابعة الحالات المصابة بالفيروس، وعلاجها، لكن اليوم تعاني العيادات الصحية بقرى القدس من نقص في الطواقم الطبية نتيجة عدم وجود شواغر، وفق أبو عيد

وبحسب رئيس بلدية بدو، فإن عدد الوفيات بكورونا في قرى شمال غربي القدس بلغ 74 حالة منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، وما يزيد عن 400 إصابة لا تزال نشطة، من بينها 79 حالة في بلدة بدو، معظمها من الطفرة البريطانية.

وضع خطير

وما يزيد الوضع خطورة، عدم التزام المواطنين بإجراءات السلامة والوقاية بشكل كامل، ويقول أبو عيد إننا نشهد استهتارًا من المواطنين بالإجراءات الوقائية، بما فيها ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وحتى الحجر المنزلي للمصابين.

ولم تقتصر المعاناة على ذلك، بل تعاني بلدات شمال غربي القدس من إجراءات ممنهجة تفرضها سلطات الاحتلال، من خلال حاجز "النفق" الذي يعيق حركة تنقل المرضى وسيارات الإسعاف للوصول إلى المراكز الصحية والمشافي.

ويوضح أبو عيد أن قوات الاحتلال تنصب يوميًا حواجز طيارة على باب "النفق"، وتشديدات على الخروج والدخول إلى القرى، ما تسبب بوفاة عدد من المصابين بكورونا، نتيجة تأخر وصولهم إلى المستشفى وانتهاء أجهزة الأكسجين.

ويناشد المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، وكافة الدول الصديقة بالتدخل العاجل والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة أزمة كورونا، وتوفير اللقاحات اللازمة للتطعيم بأسرع وقت.

ويشير إلى أن قرى شمال غربي القدس تعاني منذ ثماني سنوات، من عدم وجود مقر للتأمين الصحي، ويضطر المواطنون وكبار السن إلى التوجه إلى بلدة العيزرية شرقي المدينة لأجل الحصول على التأمين، "وهذه مشكلة كبيرة يجب إيجاد حلول عاجلة لها".

ويطالب أبو عيد الحكومة ووزارة الصحة بالموافقة العاجلة على إنشاء مشفى ميداني في تلك القرى، وتوفير الطواقم الطبية لمواجهة أزمة كورونا.

أما منال غيث من مجلس قروي بيت إكسا، فتقول لوكالة "صفا" إن الوضع الصحي بالبلدة صعب جدًا، وأن غالبية المصابين بالطفرة الجديدة هم من فئة الشباب.

وتوضح غيث أن إقبال المواطنين على إجراء الفحوصات بالبلدة قليل للغاية، خوفًا على فقدان تصاريح العمل داخل الكيان الإسرائيلي، ما يزيد حالات الإصابة والوفاة بالفيروس.

وتشير إلى أن هناك مصابين لا يلتزمون بالحجز المنزلي، بسبب قلة الوعي، والاستهتار بالتعليمات الصحية، لافتة إلى أن البلدة تعاني من عدم وجود مشفى لعلاج المصابين، ولا حتى مراكز للفحص.

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك