استعرض مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" فيليب لازاريني الوضع المالي للأونروا وتوقعات العجز المالي للعام الحالي الذي يقدر بـ 200 مليون دولار في الموازنة الاعتيادية، وتحركاته باتجاه المانحين لحشد المويل المالي وخاصة الدول العربية الخليجية التي سيكون له جولة جديدة إليها خلال الأسابيع المقبلة.
وقال خلال لقاء في غزة مع رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي إن الأونروا تجري اتصالاتها مع بريطانيا للاحتفاظ بمساهمتها المالية في العام 2021 كما كان في العام 2020 بعد قرار الحكومة البريطانية بتخفيض حصة المساعدات الخارجية من إجمالي الناتج المحلي إلى (0.5 بالمئة)، حيث كانت في السابق (0.7 بالمئة).
واكد لازاريني أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الاونروا صعبة للغاية وتزاد سوءا خاصة في لبنان وسوريا وقطاع غزة حيث يتجه مجتمع اللاجئين إلى الفقر وأن الأونروا عازمة بكل قوة وإصرار نحو استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين وتكثيف اتصالاتها مع المانحين لحثهم للاستثمار بالوكالة لتحسين الخدمة المقدمة للاجئين الفلسطينيين من حيث الزيادة والجودة لتفي بمتطلبات اللاجئين واحتياجاتهم المتزايدة.
وذكر أنه على قناعة تامة أن اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة الغالبية العظمى منهم يستحقون الكابونة الصفراء وأنه سيعمل جاهداً على اعتماد الكابونة الصفراء كمعيار للكابونة الموحدة في حال توفرت الأموال اللازمة.
ولفت إلى وجود تفاؤل باتجاه اعادة التمويل الامريكي للأونروا.
ووعد بمتابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى قطاع غزة وايجاد حلول لمشاكلهم فيما يتعلق بصرف بدل ايجار المسكن والاستفادة من المساعدات الغذائية.
وبين أنه سيدرس الورقة المقدمة من دائرة شون اللاجئين بخصوص الكابونة الموحدة التي يرى فيها أرضية صالحة للحوار والوصول إلى حلول عملية تعالج الاشكالات القائمة.
ولفت إلى أن المنظمة الأممية على اتصال مع بعض المانحين لتقديم اللقاحات المضادة لفيروس كورونا لجميع اللاجئين الفلسطينيين دون استثناء في مناطق عملياتها الخمسة.
وشدد لازاريني أن ادارة الاونروا تعمل على قدم وساق في اعداد خططها وتطوير برامجها وخدماتها بما يتوافق مع التكنولوجيا والمستجدات والحداثة التي أفرزتها جائحة كورونا لتقديمها في المؤتمر الدولي للمانحين.
وأشار إلى انعقاده في شهر يونيو برئاسة الأردن والسويد بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتريش.
ونبه إلى أن إدارة الأونروا على اتصال مع الدول المضيفة واللجنة الاستشارية من أجل التحضير الجيد لتحقيق مبتغاه في تحقيق تمويل دائم ومستدام للأونروا من خلال توقيع اتفاقيات مع المانحين متعددة السنوات.
من جانبه، أكد أبو هولي على ضرورة تحرك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نحو الدول المانحة والمنظمات الدولية الممولة للحصول على تمويل اضافي جديد يغطي العجز المالي في موازنتها العامة والطارئة باعتبار ذلك أفضل الحلول.
واعتبر أبو هولي أن سياسة أونروا الجديدة التكيف والمواءمة بين الموارد المالية المتاحة واحتياجات اللاجئين غير مجدية لمعالجة أزمتها المالية.
أيضا أنها غير مناسبة لمجتمع اللاجئين المتغير في ظل ازدياد احتياجات اللاجئين ومتطلباتهم بشكل مستمر مقابل ثبات الموارد المالية المتاحة.
وبحث اللقاء تطورات أزمة أونروا المالية والجهود التي تبذلها لحشد مواردها المالية، والتحضيرات الجارية لإنجاح المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوكالة برعاية الأردن والسويد.
كما بحث اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان في ظل الغلاء المعيشي وانهيار العملة المحلية والتقليصات التي اتخذتها الأونروا ضمن اجراءاتها التدبيرية لمواجهة أزمتها المالية.
كما ناقش الاجتماع قرار أونروا بتوحيد السلة الغذائية في قطاع غزة وإلغاء تصنيفات الفقر ووقف البحث الميداني وكذلك قرار الأونروا باعتماد بصمة العين في تحديث بيانات واحصاء اللاجئين في لبنان.
وحضر الاجتماع مدير عام الاعلام والعلاقات العامة ومسؤول ملف أونروا بدائرة شؤون اللاجئين رامي المدهون، ومدير عام المخيمات في المحافظات الجنوبية عادل منصور ومدير مكتب رئيس الدائرة في المحافظات الجنوبية نبيهة الحافي ومدير عمليات أونروا في قطاع غزة متياس شمالي والناطق الإعلامي لرئاسة أونروا عدنان أبو حسنة ومساعد مفوض عام الأونروا سنيلي ستادلي.
ورفض أبو هولي قرار أونروا بتوحيد السلة الغذائية لما يلحقه هذا القرار من ظلم على اللاجئين الفلسطينيين المصنفين تحت خط الفقر المدقع والذي يقدر عددهم عن 700 ألف لاجئ بتخفيض سلتهم الغذائية بـ 45 في المائة من قيمتها علاوة على حجب السلة الغذائية عن الاف الاسر من ذوي الدخل المحدود.
وسلم أبو هولي المفوض العام "ورقة موقف" حول الحلول التي تطرحها دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية لتصويب قرار توحيد السلة الغذائية لمعالجة سلبياته وبما يعود بالنفع على اللاجئين الفلسطينيين.
واعتبر ما تضمنته الورقة من سناريوهات للحل سيشكل ارضية للحوار وصولًا إلى رؤية مشتركة تصب لصالح اللاجئين وتحسين الخدمة المقدمة لهم من حيث الكم والجودة، ودون المساس بها.
ووضع أبو هولي لازاريني في ضوء الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والتي تزداد سوءاً في ظل انهيار العملة المحلية وغلاء الأسعار وفي ظل جائحة كورونا والتقليصات والإجراءات التدبيرية التي تنتهجها أونروا بعد قرارها بتحديد قيمة السلة الغذائية بـ 9 دولار للاجئ المصنف تحت خط الفقر المطلق و 14 دولار للاجئ المصنف بالأشد فقراً.
وأوضح أنها مبالغ فقدت قيمتها الشرائية مع ارتفاع الاسعار، مطالباً أونروا برفع قيمة مساعدتها النقدية لتتناسب مع ارتفاع الأسعار أو إعادة العمل بالنظام السلة الغذائية بدلاً من المساعدات النقدية.
وأكد على ضرورة حل ملفات اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى قطاع غزة بصرف بدل ايجار وادراجهم على قوائم المستفيدين من السلة الغذائية والتشغيل الطارئ.
ورفض أبو هولي توجه أونروا إلى تحديث وتسجيل بيانات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان واللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى لبنان من خلال "بصمة العين" والتي ستبدأ بتطبيق المرحلة الأولى على اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا وصولاً للمرحلة الثانية التي ستشمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لافتا الى وجود تخوفات من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بان تكون عملية التسجيل من خلال بصمة العين لها أهداف سياسية وأمنية.
وأكد على ضرورة أن تواصل أونروا خدماتها الطارئة والعمل على تحسينها وتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين ومعالجة الآثار الناجمة عن جائحة كورونا في الأقاليم الخمسة على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين الذي بات مصنفاً من الأكثر فقرا.
ودعا أونروا إلى توفير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا لجميع اللاجئين في مناطق عملياتها في أسرع وقت ممكن، والتنسيق مع الدول المضيفة للاجئين بخصوص اليات التطعيم.
وأطلع أبو هولي المفوض العام على مشروع قرار تخصيص موارد اضافية من الميزانية العادية للأمم المتحدة لصالح (الأونروا) تغطي قيمة العجز المالي والذي يأتي ضمن التحرك الفلسطيني باتجاه الأمم المتحدة بتخصيص موارد اضافية سنوية ثابتة من ميزانيتها الاعتيادية لصالحها.
وأوضح أن الظروف باتت مهيأة لتمرير القرار في ظل التوجهات الايجابية لإدارة بايدن تجاه أونروا.
وأكد أن أونروا عليها أن تسير باتجاه الامم المتحدة كأحد الخيارات لمعالجة أزمتها المالية.
وطالب المفوض العام التواصل مع الأردن والسويد لتحديد موعد انعقاد المؤتمر الدولي للمانحين لدعم أونروا ولحشد الموارد المالية وتحقيق التمويل الدائم والمستدام من خلال توقيع اتفاقيات متعددة السنوات مع المانحين في أسرع وقت ممكن في ظل عدم قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة لمجتمع اللاجئين، وتدهور الأوضاع المعيشية والحياتية في المخيمات ووصولها الى حافة الانهيار.
