منذ ثلاث سنوات لم تنقطع أمل البحيري (43 عامًا) من دير البلح وسط قطاع غزة عن العمل في مصنعٍ لتجميد الفواكه وبعض أصناف الخضروات؛ الذي بات مصدر رزقها الرئيس وأسرتها المكونة من سبع أفراد.
ارتدت "أمل" ملابس الوقاية من وباء كورونا مع 17 من زميلاتها بالقرب من كمياتٍ كبيرةٍ من الفراولة المُنتجة محليًا يقُمنّ بتقليمها وتنظيفها وغسلها ومن ثم تغليفها ليتم تبريدها في ثلاجات مخصصة وبيعها في السوق المحلية في غير موسمها لاستخدامها في العصائر.
هذا العمل لا يقتصر على موسم الفراولة فحسب؛ فسبق هذا الصنف أصناف كثيرة دخلت التبريد داخل الثلاجات؛ فلكل موسم عمله الخاص؛ فهناك "الرمان والجوافة والبلح والمانجا وأصناف أخرى، وكذلك خضروات كالبازلاء والبامية.
ويكثُر عمل نسوة الريف في أوقات انخفاض أسعار تلك الفواكه والخضروات؛ مع وفرة الإنتاج وتراجع نسبة الشراء بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر فيها غزة.
ويُشكل ذلك فرصةً ثمينة لدى "شركة رياديات الريف للاستثمار الزراعي" لشراء كميات كبيرة من الأصناف ما يؤدي لمضاعفة العمل وارتفاع نسبة الأجر.
تقول "أمل" لمراسل وكالة "صفا"، في يوم المرأة العالمي: "أعمل هنا منذ ثلاث سنوات في المعمل المُخصص لتجميد الفواكه والخضروات. أستمر طوال العام سواءً مع انخفاض أو ارتفاع أسعار الخضار والفواكه".
وتضيف "تفشي الجائحة دفعنا كنساء للمساعدة في توفير لقمة العيش، فلكل واحدة أسرة مسؤولة عنها وقصة وحكاية في مساندة الزوج أو الأب المعيل".
وتتابع أمل "عملنا في هذا المصنع يحسن من دخلنا ووضعنا المعيشي ويحفظ كرامتنا ولا يجعلنا أسرًا فقيرة تتسول وتعيش على المعونات فقط رغم حاجتنا لتلك المعونة".
أما إيمان كالي (41عامًا) إحدى العاملات والمشرفات على العاملات في المصنع فتقول لمراسل "صفا": "نبعت فكرة المصنع من واقع مرير تعيشه المرأة الريفية على وجه التحديد، والتي تحتاج للعمل لمساندة زوجها أو أسرتها التي عادة ما تعمل في الزراعة أو في مهن ريفية أخرى، وتصنف من أصحاب الدخل المحدود أو معدومي الدخل، وبالتالي هي محتاجة لعمل يحفظ كرامتها ويحسّن من وضعها الاقتصادي".
وتشدد على أن المرأة الفلسطينية تحاول جاهدة الصمود والعمل وتحمل المسؤولية وأعباء الحياة كي لا تُذل وتتسول، وتسعى لأن تكون ريادية ونموذجًا للمرأة المكافحة.
وتضيف "عُمره العمل ما كان عيب أو مذلة بل وسام شرف وعزة".
وتؤكد كالي أن "المرأة الفلسطينية عانت كثيرًا في ظل الحصار، وتضاعفت المعاناة مع تفشي الوباء لتُجبر على الخروج إلى العمل لمساندة زوجها الذي لا يجد هو الآخر فرصة عمل ليوفر قوت أبنائه سواء كانوا أطفالاً أو طلابًا في الجامعات والمدارس؛ الأمر الذي يجعل المسؤولية أثقل والعبء المادي أكبر.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ ففي 8 مارس/ آذار 2020 بلغ عدد السكان المقدر في منتصف عام 2020 في فلسطين نحو 5.10 مليون فرد؛ منهم 2.59 مليون ذكر بنسبة 51% و2.51 مليون أنثى بنسبة 49%.
ووفق بيان للجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة، بمناسبة يوم المرأة العالمي؛ فإن مُعدل البطالة بين النساء في القطاع يبلغ نحو 80%.
