web site counter

"محاولة لإسكات أي صوت ينتقد الحكومة"

انتقادات واسعة لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية المعدل

غزة - خـاص صفا

أثارت خطوة الرئيس محمود عباس إصدار قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021، المعدل لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000، انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وأهلية، كونه "يفرض قيودًا غير مبررة وغير دستورية على عمل منظمات المجتمع المدني، ويشكل مدخلًا لإنهاء وجودها، وإسكات أي صوت ينتقد أداء وسياسات السلطة والحكومة".

وتضمن القرار بقانون تعديل المادة (13) من القانون الأصلي، لتقدم بموجبه الجمعية أو الهيئة للوزارة المختصة، "خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة منسجمة وخطة الوزارة المختصة".

و"تقدم أيضًا، تقريرًا ماليًا مصدقًا من مدقق حسابات قانوني أو جهة تدقيق معتمدة، يتضمن بشكل تفصيلي كامل إيراداتها ومصروفاتها حسب الأصول المحاسبية المعمول بها، ويوضح بيانات تفصيلية ومؤشرات حول الأثر الناتج عن مشاريع ونشاطات السنة المالية".

وعدل القرار، المادة رقم (30) من القانون الأصلي، ليضيف إليها بندًا جديدًا ينص على أنه "لا يجوز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن 25 % من إجمالي الميزانية السنوية".

وتضمن أيضًا تعديل المادة (33) فيما يخص جمع التبرعات من القانون الأصلي، لتصبح "يحق للجمعيات والهيئات جمع التبرعات من الجمهور أو من خلال إقامة الحفلات والأسواق الخيرية والمباريات الرياضية أو أي من وسائل جمع الأموال للأغراض الاجتماعية التي أنشئت لنظام يصدر عن مجلس الوزراء يحدد فيه شروط وأحكام المساعدات غير المشروطة من أجلها، وفقًا لجمع التبرعات".

وكذلك عدل المادة (39) من القانون نفسه، بحيث أصبحت: "إذا حلت الجمعية أو الهيئة تقوم الدائرة بإجراءات التصفية أو تعيين مصف بأجر لها، بما في ذلك بالتصفية للوزير".

وتضمن التعديل أن "يحيل الوزير أموال الجمعية أو الهيئة المنحلة المنقولة أو غير المنقولة إلى الخزينة العامة لدولة فلسطين أو جمعية أو هيئة فلسطينية مشابهة لها في الأهداف، ويستثنى من عملية الإحالة المحددة معاشات ومكافآت وحقوق موظفي الجمعية أو الهيئة المنحلة".

كما عٌدلت المادة (40) لتراعي أحكام القانون الواردة في القرار بقانون بشأن التعديلات، ونصت على أنه يجب على الجمعيات والهيئات التي تقدم خدمة مهنية خاصة تطبيق تعليمات التسجيل المهني التي تحددها الوزارات المختصة، ويصدر مجلس الوزراء نظامًا يحدد فيه الرسوم التي يجب دفعها عن أي طلبات جديدة تقدمها للوزارة، إذا لم تكن مشمولة بالرسوم المبينة.

خطوة مرفوضة

ويقول نائب رئيس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت لوكالة "صفا": إن" خطوة عباس بتعديل قانون الجمعيات مستهجنة ومرفوضة، وطالما أننا أمام انتخابات تشريعية مقبلة، وأن هذه المؤسسات مرخصة وتعمل وفق القانون وتحترمه، فلماذا هذا الاستعجال في إصدار تعديل على قانون لا يزال ساريًا وصالحًا".

ويرى أن "من شأن هذا التعديل أن ينهي استقلالية المؤسسات والمنظمات الأهلية عن السلطة التنفيذية والحكومة، والتي تُسهم وتُساعد المجلس التشريعي في الرقابة، ويشكل أيضًا محاولة لجعل تلك المؤسسات تعمل وفق برامج ونمط عمل بما يتوافق مع الخطط والبرامج الحكومية".

ووفق زقوت، فإن "هذه الخطوة تأتي بعد مؤتمر صحفي نظمته مؤسسات المجتمع المدني برام الله، للمطالبة بالتحقيق في عملية توزيع لقاحات فيروس كورونا، ما يشكل مدخلًا لكتم الأفواه، ومنع رفع صوت تلك المؤسسات في مواجهة الممارسات الخاطئة".

ويضيف أن القانون الجديد المعدل "من شأنه أن يجعل السلطة التنفيذية تتحكم تحكمًا مطلقًا في عمل المنظمات الأهلية والتضييق عليها، بما ينهى استقرارها ووجودها، وكذلك حياديتها وعدم تبعيتها للمؤسسات الحكومية، كونها تشكل قوة ناعمة يستفيد منها الكل الفلسطيني في قضيته وحقوقه الوطنية".

ويشير إلى أن المنظمات الأهلية تتعرض منذ سنوات لعمليات ملاحقة من "إسرائيل"، ومضايقات على عملها، وتحاول تجفيف منابع تمويلها.

ويضيف "وبالتالي، فإن السلطة الفلسطينية بهذه الإجراءات الجديدة تسعى لتحقيق أهداف الاحتلال، وتُسهل مهمته في القضاء على تلك المنظمات وإنهاء وجودها بشكل كامل".

ويتساءل "كيف يمكن لمؤسسة حقوقية أو أهلية تلتزم وتحترم القانون، وتكون إجراءاتها شفافة ونزيهة أن تجعل رواتب موظفيها لا تزيد عن 25%، وهي لا تقدم خدمات إغاثية أو خدماتية، بل تعتمد على الراتب فقط".

إنهاء وجودها

أما الناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم، فيقول: "في الطريق للمحكمة الجنائية الدولية، تعترض السلطة طريق منظمات المجتمع المدني، وتصدر قرار بقانون لتعديل قانون الجمعيات".

ويشير على صفحته بـ "فيسبوك"، إلى أن منظمات المجتمع المدني، وخاصة الحقوقية تتعرض لهجمة شرسة منذ سنوات من جهة الممولين وتجفيف تمويلها بوضع شروط وقيود، ومن جهة أخرى ما ينفذه الاحتلال وأذرعه المختلفة من عمليات مراقبة ومواجهة لتلك المنظمات.

ويرى أنه بتعديل قانون الجمعيات، فإن "السلطة تكمل مشوار الاحتلال في الإجهاز على تلك المنظمات".

بدوره، يقول الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (عدالة) إن التعديلات الجديدة تمثل قرارًا علنيًا بسيطرة ووضع يد الحكومة على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية كافة، بما في ذلك أملاكها وموازناتها وأنشطتها، ويهدد النشاط المدني والمجتمعي المستقل داخل فلسطين.

ويضيف في بيان، وصل وكالة "صفا"، أنه "أصبح مطلوبًا من المؤسسات أن تكون منسجمة تمامًا مع خطط الوزارات الحكومية، بمعنى أن تتخلى عن أهدافها وبرامجها لتصبح ملحقة بالوزارات".

ويوضح أن التعديلات تهدف لإخضاع تلك الجمعيات لرغبات المسؤولين، وفي حالة المؤسسات التي لا يتم إخضاعها سيجري تصفية أعمالها وإغلاقها استنادًا للقانون الجديد.

ويتابع "وبالتالي إحكام سيطرة وتغول السلطة التنفيذية على كل مفاصل المجتمع الفلسطيني، في نزعة مستمرة نحو إلغاء أي مظاهر مدنية وديمقراطية داخل المجتمع، وفرض حصار على كل قوى اجتماعية ومدنية فاعلة وناشطة قد تنتقد توجهات وسياسات وممارسات السلطة".

ويلفت إلى أن ما تضمنه تعديل المادة (13) "يعني أنه لن يكون بمقدور أي جمعية أو مؤسسة عمل أي نشاط يتعارض مع توجه الوزارات، وبمعنى آخر إسكات أي صوت ينتقد أداء الجهات الحكومية المختلفة، وإخضاعها لأهواء الوزراء والمسؤولين داخل الوزارات، وبما يفتح الباب على مصراعيه لعلاقات الواسطة والمحسوبية، وحتى الفساد الذي قد ينشأ عن إعطاء الموافقات".

وفي السياق، تطالب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بإلغاء التعديلات.

وتؤكد الهيئة في بيان وصل وكالة "صفا" أن القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات يعتبر "استمرارًا للنهج القائم على الإقصاء والتقييد للحريات العامة وخاصة حرية تشكيل وعمل الجمعيات إضافة إلى إعاقة عملها ودورها الحيوي في حماية حقوق الإنسان وتحقيق المصالح المجتمعية".

وتطالب الرئيس عباس بـ"الكف عن إصدار القرارات بقانون وخاصة التي تفتقر إلى الضرورة".

وتشير الهيئة إلى أن التعديلات "تسهل حل الجمعيات في حال المخالفة وجعل ذلك رهن بإرادة السلطة وليس مجلس الإدارة والجمعية العمومية إضافة إلى جعل أموال الجمعيات في حال التصفية تذهب للموازنة العامة".

وتلفت إلى أن أن القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات جاء بالتزامن مع بدء إجراءات العملية الانتخابية، التي تلعب فيها المؤسسات دورًا واضحًا في نشر الوعي الانتخابي والرقابة على العملية الانتخابية.

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك